بعد هروب بن علي.. التونسيون يصلحون وطنهم مبتهجين
في فيلا محترقة تعرضت للنهب في العاصمة التونسية لم يبخل اللصوص بالشتائم على الرئيس زين العابدين بن علي وزوجته وكتبوها على الجدران. ويتجول الزائرون بين الأنقاض في الطابق السفلي ويتفقدون حمام السباحة في الفناء الخلفي ويلتقطون صورا للذكرى. ويمزح احدهم مع صديقه 'إنه مزار سياحي'. هذا هو منزل عماد الطرابلسي ابن اخ ليلى زوجة بن علي وواحد من اكثر أفراد عائلة بن علي
- 30 يناير 2011
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
في فيلا محترقة تعرضت للنهب في العاصمة التونسية لم يبخل اللصوص بالشتائم على الرئيس زين العابدين بن علي وزوجته وكتبوها على الجدران.
ويتجول الزائرون بين الأنقاض في الطابق السفلي ويتفقدون حمام السباحة في الفناء الخلفي ويلتقطون صورا للذكرى. ويمزح احدهم مع صديقه 'إنه مزار سياحي'.
هذا هو منزل عماد الطرابلسي ابن اخ ليلى زوجة بن علي وواحد من اكثر أفراد عائلة بن علي المكروهين. واستمر حكم بن علي للبلاد 23 عاما واتسم بالقمع.
وتزخر الضواحي الشمالية بالمنازل التي تعرضت للنهب والمؤسسات التجارية التي يملكها أفراد أسرة بن علي الذين التزموا بالعلمانية التي انتهجها زعيم تونس بعد الاستقلال الحبيب بورقيبة لكنهم احتلوا مكانا بارزا في الحياة السياسية والاقتصادية.
ومن الصعب تصديق أنه قبل شهر واحد كان الرئيس التونسي واحدا من اكثر الرؤساء المرهوبين في العالم العربي. اليوم تحتضن تونس آمال النهضة الديمقراطية في منطقة تمتعت فيها الأنظمة القمعية لفترة طويلة بمساندة القوى الغربية.
وقال فراس الهرماسي (19 عاما) وهو طالب 'حررنا تونس من بن علي ومن اللصوص.'
وفي عام 2009 بلغ نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي 3800 دولار كما توفر تونس رعاية صحية مجانية لمحدودي الدخل مما يجعل أوضاعها أفضل من معظم الدول العربية.
وفر بن علي من البلاد في 14 كانون الثاني/يناير بعد اندلاع انتفاضة بسبب الفقر والفساد والقمع السياسي فاجأته هو وحلفاءه في أنحاء العالم.
وتعاني البلاد البالغ عدد سكانها عشرة ملايين نسمة من أعمال الشغب منذ ذلك الحين لأن المواطنين والنقابات العمالية وحتى الفقراء المهمشين الذين يعيشون في وسط البلاد يخرجون الى الشوارع في احتجاجات يوميا على استمرار الموالين لبن علي في حكومة انتقالية.
وتحول وسط تونس الى ساحة مفتوحة تتوافد عليها مجموعات من مختلف أطياف المجتمع على ناصية اي شارع للحديث عن قائمة طويلة من الشكاوى المتعلقة بالرواتب والمحسوبية والأوضاع الأخرى في مهن قوضت نزاهتها واستقلاليتها خلال سنوات من الحكم الشمولي تركزت حول بن علي وأسرته.
وفي الأيام الماضية تجمع عمال النظافة امام مبنى البلدية وطالب موظفو شركة النقل بفصل المديرين المرتبطين بعائلة بن علي الجشعة وخرج المعلمون في مسيرة بشارع الحبيب بورقيبة الذي تم اختياره زعيما مدى الحياة وخلفه بن علي عام 1987.
لكن المجمع الذي يوجد به مكتب رئيس الوزراء على مشارف المدينة القديمة أصبح محور الاحتجاجات.
وقال حبيب دريدي وهو موظف 'نريد اشخاصا بعقلية جديدة. أصحاب الأيادي القذرة لا يستطيعون تطبيق برنامج نظيف' منتقدا الحكومة التي يقودها رئيس الوزراء في عهد بن علي والتي كانت تضم منتفعين آخرين من نفس الفترة.
ويخشى التونسيون من أنه اذا لم ترحل شخصيات 'النظام القديم' فإن 'ثورتهم من أجل الحرية والكرامة' كما يسميها التلفزيون الرسمي ستضعف وربما لا يجري تذكرها الا كانقلاب قصر بعد أن أبلغ الجيش بن علي بأنه سيسحب دعمه له وبأن عليه أن يرحل.
وتقول احدى اللافتات 'لا مكان للطغاة في حكومة الإنقاذ'.
وحين اخترقت الحشود الحواجز لتقتحم ابواب مكتب رئيس الوزراء يوم السبت كان من الواضح أن الشرطة متعاطفة مع الشارع.
ويوم الأحد نظمت الشرطة احتجاجا مطالبة بإنشاء نقابة لها لحماية أفرادها وقال ضابط وهو منفعل 'أطلب من الناس الصفح نعرف اشياء كثيرة اشياء سرية.'
وتميزت الانتفاضة التونسية بطبيعتها الشعبية فلم يتلاعب بها اليساريون او الإسلاميون او غيرهم من القوى السياسية حين بدأت في كانون الأول/ديسمبر بعد أن أشعل شابا في سيدي بوزيد النيران في نفسه بعد أن صادرت الشرطة عربة اليد التي تعتبر مصدر رزقه.
والآن تجري عملية تطهير في الوقت الذي يبحث فيه التونسيون إصلاح المؤسسات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي ينظر اليها على أنها فسدت من جراء تجاوزات أسرة بن علي. وتم تشكيل لجان لتعويض ضحايا انتهاكات حقوق الانسان ورصد سرقة أموال الدولة من قبل العائلة والحزب الحاكم.
وقال العربي صديقي استاذ العلوم السياسية التونسي 'أعتقد أن حتى أوثق حلفاء بن علي لم يكن على دراية بحجم الفساد. إنه يفوق عائلة ماركوس في الفلبين. هؤلاء الناس كانوا ينهبون الدولة فعلا.'