نصوص

بعد فضيحة قصر البرج، الأمانة برمتها في عنق حركة النهضة!!

v\:* {behavior:url(#default#VML);} o\:* {behavior:url(#default#VML);} w\:* {behavior:url(#default#VML);} .shape {behavior:url(#default#VML);} Normal 0 false false false EN-US X-NONE AR-SA MicrosoftInternetExplorer4 /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Table Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-priority:99; mso-style-qformat:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0in 5.4pt 0in 5.4pt; mso-para-margin-top:0in; mso

0
10 أبريل 2013
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة


بعد فضيحة قصر البرج، الأمانة برمّتها في عنق حركة النهضة!!

 

نـصــرالديــن الســـويـلمــي

أصبح من المؤكد أنّ الإسلاميّين في تونس و لمرّة أخرى يجدون أنفسهم في مواجهة مفتوحة مع التجمّع الدستوري الديمقراطي بعدما تمكّن من استرجاع أنفاسه وجمع مكوّناته واستحدث له الغطاء الحزبي الذي مكّنه من التحرّك بسلاسة وبشكل مكشوف، وأصبح العديد من أعضاء اللجنة المركزيّة للتجمّع “المنحلّ” يشكّلون قيادات نداء تونس بالداخل والخارج، وقد شهدت أحد لقاءاتهم الأخيرة في ألمانيا سابقة مؤلمة ومهينة للثورة، أين أخذت صورة لقيادات النداء وتمّت مقارنتها بصورة أخرى أخذت في البلد ذاته وقبل سنوات لقيادات التجمّع كانت شبه مطابقة للأصل، نفس الأشخاص ونفس الأدوار مع بعض التطعيمات البسيطة.

 

الإسلاميّون الذين كانوا شكّلوا ثنائيّة المشهد السّياسي التونسي مع حزب المخلوع ودخلوا في صراع مفتوح مع التجمّع منذ سنة 1990 حين استسلمت السّاحة استسلاما كليّا، في وقت انكفأ فيه البعض وتخندق الآخر مع بن علي وعرض كل خدماته من أجل اجتثاث الإسلاميّين من البلاد، هؤلاء الإسلاميّون الذين حتّمت عليهم الظروف مواجهة دولة بحدّها وحديدها، دولة أزرارها بيد دكتاتور لا يعترف بنسبيّة البطش والقمع، يجدون أنفسهم اليوم أمام تجربة مماثلة مع بعض التحويرات التي فرضتها الثورة، فالتجمّع عاد إلى سالف نشاطه وهياكله في الداخل والخارج على قدم وساق، ورؤساء الشعب ولجان الأحياء ولجان اليقظة والجامعات وأعضاء اللجنة المركزيّة عادوا إلى حيويّتهم بعد فترة النقاهة وبعد أن تيقّنوا أن لا مشانق ولا محاكم ثورة ولا ملفات بالجملة ولا حتى بالتقسيط، والقيادات الأمنيّة المتورّطة في الدم والعرض الذين حوّلتهم الثورة إلى طلقاء أصبحوا فاعلين في هذا الحزب بل ويحرّكون شبكة علاقاتهم داخل جهاز الداخليّة من مواقعهم الجديدة، وبصماتهم لا تخفى على أحد ، خاصّة في النقابات الأمنيّة المرتبطة بقروش المال الفاسد.

وهذا الاتحاد العامّ التونسي للشغل الذي لم تعد قياداته تلك العناصر المغلوبة على أمرها المستسلمة إلى المقاسم والمغانم، الراضية بما ساقه لها بن علي من أراضي وسيارات وعطايا، بل تحوّلت إلى تتار يستهدفون الدولة أكثر ممّا يستهدفون الحكومة، عناصر من المغول في حالة هستيريا يحرقون الجبل بغاباته وصنوبره وعرعاره وفرنانه وإكليله وزعتره من أجل إسقاط وطرد حارسه الذي يحرسه بموجب أذون رسميّة قانونيّة، وأصبحت تلك الحملان الوديعة التي شرقت بصنوف الولاء وصامت عن الإضرابات لدهر إذا سمعت منها “اض” لن تظفر منها بــ”راب” حتى يلج الديناصور في سمّ الخياط ، أصبحت ليوثا نبتت لهم عضلات وشوارب واتخذوا لهم عصي و”عمد” يؤدبون بها لجان حماية الثورة على جرأتهم في حماية ثورتهم، وتوسّعوا في الإضرابات برّا وبحرا وجوّا، ونوّعوها ، فاستهدفت الطلبة وتلاميذ المدارس والمخابز والنزل وقطاع التنظيف، ثم أضربوا عن إعداد الطعام للمرضى، يريدون إسقاط الحكومة المنتخبة بتجويع وتعذيب مرضى السكر والكلى والقلب والروماتيزم والسرطان.. روح هتلر إذا تناسخت مع روح موسوليني وتلاقحت مع روح بول بوت لا يمكنها أن تهتدي إلى هذه الحيلة الجهنميّة.. منع الطعام عن المرضى !!!، أضربوا في وزارات السيادة، وأضربوا في المجلس التأسّيسي وأضربوا حتى في قرطاج التي كانت صورة يظفرون بها مع ساكنه المخلوع خير لهم من الدنيا وما فيها، وكانوا يتقرّبون إلى من دخلها فجرا على دبابة وينادونه بصانع التغيير ورجل العهد الجديد، أمّا من دخلها بإرادة شعبيّة والشمس في قلب السماء فيصفونه بالمجنون.

 

هذه القيادات النقابيّة لم تعد تلك الانتهازيّة المستسلمة لحزب بن علي بل أصبحت بمثابة التدخّل السريع وأطقم الإسعاف لإنقاذ التجمّع وبعثه من جديد، لقد أظهر الفصل الأخير من المسرحيّة التي احتضنها مسرح البرج أنّ الأمانة باتت كاملة في عنق الإسلاميّين، وأنّ اليسار أصبح عرّابا للتجمّع بشكل سافر ومكشوف كما لم يكن من قبل، ولا أعتقد أنّ أكثر الناس تشاؤما وريبة كان يتوقع أن يعمد الثورجيّون أصحاب المناجل والمطارق “الفالصو” إلى تهيئة مسرح البرج وتزيينه ورشّ أرضيته بالماء وتهيئة ممرّاته استعدادا لاستقبال التجمّع الدستوري الديمقراطي.

لقد كان اليسار الانتهازي أذكى بكثير من اليسار الراديكالي، أُولائك قسيلة ومرزوق والبكوش وبن تيشة يُبكرون فيحجزون أماكنهم في الهرم، في رأس التجمّع، إلى جانب سي الباجي، ولا شك أنّهم أذكى بكثير من قيادات الجبهة الشعبيّة واتحاد الشغل، الذين تأخروا في الالتحاق بالنداء حتى وجدوا أنفسهم في الذيل، يبكّرون إلى مسرح البرج في الحافلات الجهويّة القديمة “سيري 1979 مازوط” من أجل تهيئة المكان للقيادة القادمة على متن الطائرة الخاصّة.

هؤلاء وأسطول الرمضاني ووكالة الاتصال الخارجي وأباطرة المال الحرام وهيئات ومنظمات ذكور وإناث “وأشطار”، جميعهم حسموا أمرهم وقرّروا أن يعود التجمّع إلى السلطة في أجل أقصاه بداية الشتاء القادم، وإن كانت تونس لا تعدم الوطنيّين والأحرار وهم كُثر، إلا أنّه أصبح على حركة النهضة كإطار منظّم قيادة المعركة الفاصلة التي تعتبر أحد أخطر المعارك في تاريخ تونس الحديث، وعلى كل شريف في هذه البلاد أن يسشتعر تداعيات الكارثة في صورة عودة التجمّع، لأنّ هذا الحزب الورم الذي كان يستنزف البلاد بمفرده سيكون مضطرا إلى توسيع دائرة الاستنزاف وتمكين أنصاره من اليسار الانتهازي والراديكالي والقيادات النقابية وأصحاب الأعمال والإعلام، كلّ يمكن من حلمة يمتص منها تونس على قدر بلائه في الثورة المضادّة.

إنّهم يرغبون في تقنين اللواط والسحاق وإعادة البوليس السّياسي والعودة إلى محاصصة الثروة الوطنيّة والعبث بالهويّة وتجريم التديّن وإحياء المنشور 108 وإرساء علاقات طبيعيّة مع كيان الاحتلال، وإعادة قراءة نصوص القرآن و السنّة والقيام بمراجعة شاملة في الشأن الديني تسند إلى محمد الطالبي ويوسف الصديق وألفة يوسف ورجاء بن سلامة، إنّهم يريدون القطيعة الشاملة مع الهويّة العربيّة الإسلاميّة واستبدالها بالهويّة التونسيّة التي يبدأ تاريخها مع حنبعل وعلّيسة وتتوقف عند الكاهنة لتعاود الانطلاق مع بورقيبة وصولا إلى بن علي، إنّهم يتحدثون عن إزالة مخلّفات الاحتلال العربي والغزو الإسلامي لديار كسيلة وجرجير.. هم الآن يحشدون كلّ مقدراتهم وطاقاتهم من أجل صناعة فوبيا النهضة، يرغبون في تحويل عقيدة وشريعة وثوابت وهويّة ومساجد هذا الشعب إلى شكل من أشكال الفلكلور، هم يطرحون التجمّع الذي كان ابن رئيسه حين بلغ 4 سنوات يملك ما يناهز الخمس شركات عملاقة كبديل في السلطة .

هم في خصام مع سورة الفاتحة لا يبسطون أيديهم ليقرؤونها على أمواتنا، ولا يبسطون أيدهم ليقرؤونها في أعراسنا. لقد أطلقوا على عيد الأضحى يوم المجزرة الكبرى، وأطلقوا على رمضان “شهر الجوع والعطش”، هم من دعوا إلى الإضراب عن صلاة الجمعة وحرّضوا على التمرّد في المساجد، هم من أطلقوا على الحجاب “شكيمة البهيمة”، ومن غيرهم طالب بتحرير استعمال “الزطلة” واعتبر الزنا ممارسة الحبّ، من غيرهم استعرّ بابنته إذا حافظت حتى سنّ الزواج على ببكارتها!!.. ومن غيرهم اتهم ثلاثة أرباع بنات تونس بالزنا والفاحشة، من غيرهم دعا إلى يوم”البوس” القُبل في شارع الحبيب بورقيبة ” كل يأتي مع زوجته وحبيبته وصديقته لنمارس الحبّ ونغيظ أعداء الحبّ”، هم من ادعوا أنّ “السليتا والروج” ثروة وطنيّة وأقحموا “الشراب” في هويّة تونس، وحذّروا من المسّ ببيوت الدعارة واعتبروا الرسوم المسيئة من صنوف الإبداع وتجسيد الذات الإلهيّة من الفنون.. هم من فعل كل هذا وأكثر من هذا بكثير، ثم أطلقوا صيحة فزع “النهضة تريد تغيير طبيعة المجتمع” ودليلهم في ذلك أنّها أصرّت على الفصل الأول من الدستور وبالتحديد عبارة “الإسلام دينها والعربيّة لغتها” إلى جانب إصرارها على أنّ الزواج هو الرابط الوحيد للأسرة، ثم تمسّكها بل و تعنّتها على أنّ يتم هذا الزواج بين امرأة ورجل ، بين أنثى وذكر فقط لا غير.

 

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©