نصوص

بعد اختطاف قادة الثورة الجزائرية... شهداء في تونس وموجة السخط تمتد إلى الشرق

ثارت ثائرة فرنسا إزاء ردود الفعل الرسمية والشعبية التي أثارتها عملية اختطاف قادة الثورة الجزائرية، وهم في طريقهم من الرباط إلى تونس. ووصل الأمر إلى حد استشهاد عدد من المواطنين التونسيين في مواجهتهم للجيش الفرنسي الذي كان لا يزال مرابطا بالتراب التونسي رغم حصول تونس على استقلالها. وتزامنت تلك الحوادث الدامية مع اشتداد

1
25 أبريل 2010
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

ثارت ثائرة فرنسا إزاء ردود الفعل الرسمية والشعبية التي أثارتها عملية اختطاف قادة الثورة الجزائرية، وهم في طريقهم من الرباط إلى تونس. ووصل الأمر إلى حد استشهاد عدد من المواطنين التونسيين في مواجهتهم للجيش الفرنسي الذي كان لا يزال مرابطا بالتراب التونسي رغم حصول تونس على استقلالها.

وتزامنت تلك الحوادث الدامية مع اشتداد الخلاف في القاهرة بين الزعيم جمال عبد الناصر وفرنسا وبريطانيا منذ أعلن الزعيم عبد الناصر أن «قناة السويس لنا» فكان العدوان الثلاثي.

في الجزائر عقد المسؤولون في الثورة الجزائرية يوم 25 أكتوبر 1956 مؤتمرا طارئا واتخذوا القرارات التالية:

1 - ان اعتقال القادة الجزائريين الخمسة لن يؤثر على سير العمليات العسكرية ولا على مطامحنا السياسية.

2 - ان المؤتمر قد قرر مواصلة الكفاح أشد من ذي قبل إلى أن نصل الى الانتصار النهائي الشريف.

3 - ان غايتنا لم تتغير وهي استقلال الجزائر وتحرير جميع المعتقلين والتفاوض بين فرنسا وحكومة جزائرية وقتية قبل تقرير وقف القتال.

وفي تونس تواصل الغليان على أشده واجتمع المجلس التأسيسي في جلسة طارئة ألقى خلالها رئيس الحكومة الحبيب بورقيبة خطابا ناريا ملتهبا جا فيه «سنصمد أمام العدوان ولن نرضى بالدون واننا لا نريد الحرب ولكننا نرضى بالموت ونخير الكفاح على الاستكاتة»

واضرب عمال الموانىء في ميناء تونس وبنزرت وامتنعوا بالخصوص عن افراغ شحنة البواخر الفرنسية من الذخائر الحربية واعلنوا استعدادهم لاتلاف تلك الذخيرة اذا ما وقع انزالها بأرض تونس.

اصطدامات دامية

وحصلت يوم 26 اكتوبر 1956 اشتباكات عنيفة بين الاهالي التونسيين والقوات الفرنسية في جهة بوعرقوب خاصة اسفرت عن جرحى من الجانبين.

وتواصلت الاشتباكات في اليوم الموالي وتناقلت الصحف اصداءها بعناوين بارزة:

«الشعب التونسي الأعزل يصمد بكل شجاعة امام العدوان الفرنسي المسلح»

«معارك واصطدامات دامية بين المدنيين التونسيين والجنود الفرنسيين في مختلف انحاء القطر التونسي تسفر في يوم واحد فقط عن استشهاد 12 تونسيا واصابة اكثر من اربعين بجروح خطيرة».

«القوات الفرنسية تحاول اختراق الحواجز ومعارك في حمام الانف والقصور والقلعة الجرداء وتالة ومارث والحامة وقابس وسيدي بوعلي والنفيضة»

«الجيش الفرنسي يحاصر سبيطلة والقصرين»

«فظائع الجيش الفرنسي واعتداءاته الوحشية في فرنانة والقصرين وفج بوحسين».

موجة السخط تمتد الى الشرق

وامتد الاستياء والغضب خارج حدود الوطن فدعت لجنة الاتصال للمؤتمر الشعبي العربي بالقاهرة الى اضراب شامل في جميع الاقطار العربية طيلة يوم 28 اكتوبر 1956 تعبيرا عن مساندة الشعب العربي للجزائر في نضالها. وفي جنيف عبر الطلبة العرب عن استنكارهم «اساليب الجبن والقرصنة التي لجأت اليها فرنسا باعتقال خمسة من احرار وابطال الثورة في الجزائر وفي ذلك دوسُ لسيادة تونس ومراكش داعين إلى قطع التعاون مع فرنسا». وتحت عنوان «فدائيون عرب في الجزائر» أخبرت وكالة الشرق الأوسط ان قيادة جيش التحرير الوطني المصري تدرس تكوين فرق من الفدائيين تحارب إلى جانب الوطنيين الجزائريين».

وتحت عنوان «موجة السخط تعم الشرق» تناقلت الصحف خبر فتح اكتتاب لاعانة المكافحين في الجزائر، أما عمال حلب بسوريا فقد طالبوا بقطع العلاقات مع فرنسا..

مظاهرات في جميع الأقطار العربية

ومن الاحتجاجات الى المظاهرات الحاشدة الدامية «مظاهرات عنيفة ضد فرنسا في جميع الأقطار العربية». «الهجوم على السفارة الفرنسية في عمان واحراق القنصلية الفرنسية في القدس واحراق معاهد فرنسية في حلب» «مقتل متظاهر واصابة 29 بجروح والمتظاهرون يطالبون بقطع العلاقات مع فرنسا». وازدادت السلطات الاستعمارية الفرنسية تعنتا ووحشية فأقدم الجيش الفرنسي يوم 28 أكتوبر 56 على ارتكاب عدوان جديد باطلاق النار على التونسيين وخاصة في بئر دراسن بالوطن القبلي حيث اصيب اربعة مواطنين من بينهم امرأة.

قناة السويس والعدوان الثلاثي

في تلك الأيام بالذات، كان يجري التخطيط لضرب مصر، ففي يوم 29 اكتوبر 56 اقدمت طائرات المحور الفرنسي البريطاني على قذف القاهرة والاسكندرية وبورسعيد والاسماعيلية والسويس، وانضمت اسرائيل الى تحالف العدوان وهو ما ظل يعرف بالعدوان الثلاثي.


جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©