نصوص

بريطانيا تتجسّس على مواطنيها

طالبت السلطات البريطانية شركات الاتصالات ومُزوّدي خدمة الإنترنت، بعمل سجل لكل الاتصالات الشخصية للأفراد يُبَيّن جهة اتصالاتهم ومتى وأين وما هي المواقع التي يزورنها عبر الإنترنت؟. ورغم المعارضة الواسعة بسبب مراقبة المجتمع المتزايدة في بريطانيا، سيتم تخويل 653 هيئة عامة سلطة الدخول إلى المعلومات السِّرّية، بما في ذلك المجالس المحلية

0
10 نوفمبر 2009
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

طالبت السلطات البريطانية شركات الاتصالات ومُزوّدي خدمة الإنترنت، بعمل سجل لكل الاتصالات الشخصية للأفراد يُبَيّن جهة اتصالاتهم ومتى وأين وما هي المواقع التي يزورنها عبر الإنترنت؟.

ورغم المعارضة الواسعة بسبب مراقبة المجتمع المتزايدة في بريطانيا، سيتم تخويل 653 هيئة عامة سلطة الدخول إلى المعلومات السِّرّية، بما في ذلك المجالس المحلية وهيئة الخدمات المالية والإسعاف وسلطات الحريق بل وحتى محافظي السجون.

ولن تحتاج تلك الجهات إلى إذن من قاضٍ أو حاكم للوصول إلى المعلومات المطلوبة، ولكن بمجرد تفويض من شرطي كبير أو ما يعادل نائب رئيس إدارة في سلطة محلية.

وكانت الحكومة في البداية قد أرادت تخزين المعلومات في قاعدة بيانات ضخمة لكنها اختارت عدم الخَوْض في هذا الإجراء بسبب قلق الخصوصية.

لكنها أعلنت أمس عزمها على المضي قدمًا في الأمر الذي تعتبره المعارضة أقرب ما يكون إلى "تجسُّس دولة" وشكل من "المراقبة السرية" على الشعب.

ويذكر أن الحكومة ماضية في هذا الإجراء رغم مشورة الناصحين بقلّة التأييد الشعبي لهذه الخطط.

وقد أقرت وزارة الداخلية أنّ ثلث المستجيبين لمشاورتها التي استمرّت ستة أشهر يؤيدون المقترحات، بينما 50% يخشون قصور المخطط في تأمين إجراءات وقائية لحماية البيانات الشخصية من إساءة استخدامها.

وسيزيد القانون الجديد كمّ المعلومات الشخصية التي يستطيع المسئولون الحصول عليها عبر ما يعرف بالتقنين الخلافي لقانون سلطات التحقيق، الذي من المفترض استخدامه لمكافحة ما يسمى بـ"الإرهاب".

ورغم أن معظم الشركات الخاصة تحتفظ فعلًا بتفاصيل لكل مكالمات ورسائل العملاء لأغراضها التجارية، فإن معظمها تفعل ذلك لهذا الغرض بالذات ولفترة أشهر معدودة فقط.

أما القواعد الجديدة، المعروفة باسم برنامج مواجهة الحداثة، فإنها لن ترغم شركات الاتصالات على الاحتفاظ بالسجلات لفترة أطول فقط، بل إنها ستجبرها على توسيع نوعية البيانات لتشمل تفاصيل كل موقع يزوره العميل، وبمعنى آخر تسجيل كل نقرة على الإنترنت.

وفي حين أنه لن يكن بمقدور السلطات العامة رؤية محتويات هذه الرسائل الإلكترونية أو المكالمات الهاتفية، لكنها تستطيع رؤية عناوين الإنترنت والتواريخ والتوقيتات ومستخدمي أرقام الهواتف والنصوص.

وسيتم تعويض الشركات المنوطة بحفظ هذه البيانات، مثل أورانج وبي تي وفودافون، على حساب دافع الضرائب بنحو مليار دولار على مدار عشر سنوات.

ومن جانبه، عبّر وزير الداخلية في حكومة الظل كريس جرايلنيج، عن خوفه من أن "الحكومة بهذه الطريقة ستستمر في ابتكار صلاحيات جديدة لمواجهة الجريمة المنظمة والتي سينتهي بها المطاف وتستخدم لأغراض مختلفة تمامًا. ومن ثم يجب أن نوقف حدوث هذا".

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©