نصوص

بريطانيا العظمى تنظمّ رسميا إلى ورشة هدم الكون..!

أخيرا بريطانيا "العظمى" شرْعنت أوّل أمس* زواج الرّجال بالرّجال والنّساء بالنّساء ليصبح معترفا به مدنيا واجتماعيا في مملكتها.. فهل تظلّ بريطانيا عظمى دائما وهي تسنّ هذا القانون..؟ وبالمناسبة، تذكّرت القذّافي غفر الله له، حين نزع هذه الصّفة أو الإسم عن بريطانيا وخلعه على ليبيا وقال ": حين تهاجمنا دول عظمى بجبروتها وسلاحها لتغيّر مبادئنا وعقيدتنا وتنهب بترولنا وخيراتنا وتفرض علينا قوانينها الغريبة فنصمد ونرفض ونقاوم.. نصبح نحن العظماء.. وليبيا هي العظمى ومن اليوم يصبح إسمنا الجماهيرية اللّيبية العظ

0
1 أبريل 2014
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

 

أخيرا بريطانيا "العظمى" شرْعنت أوّل أمس* زواج الرّجال بالرّجال والنّساء بالنّساء ليصبح معترفا به مدنيا واجتماعيا في مملكتها.. فهل تظلّ بريطانيا عظمى دائما وهي تسنّ هذا القانون..؟

وبالمناسبة، تذكّرت القذّافي غفر الله له، حين نزع هذه الصّفة أو الإسم عن بريطانيا وخلعه على ليبيا وقال ": حين تهاجمنا دول عظمى بجبروتها وسلاحها لتغيّر مبادئنا وعقيدتنا وتنهب بترولنا وخيراتنا وتفرض علينا قوانينها الغريبة فنصمد ونرفض ونقاوم.. نصبح نحن العظماء.. وليبيا هي العظمى ومن اليوم يصبح إسمنا الجماهيرية اللّيبية العظمى.."

قد رأيتم أنّني قلت في مطلع مقالتي: أنّ بريطانيا شرعنت "زواج الرّجال بالرّجال والنّساء بالنّساء.." ولم أقل الزّواج الشّاذ..! أنا أصبحت أميل إلى عدم تسميته بـ"الزّواج الشّاذ" في الحقيقة، فالزّواج الشّاذ الآن، والمتفرّد، أصبح زواجنا نحن المسلمون، رغم فطريته وصلوحيته وحكمته لاستمرار هذا الكون، ورغم ما فيه من قوانين ورحمة و تعدّد في إطاره.. زواجنا أصبح هو الشّاذ باعتبار مفهوم الكلمة اللّغوي، وباعتبار أنّه إذا عمّ الشرّ وانتشر، وأصبح بالمقابل الخير قليلا ومنحصرا ومنعوتا بالأصابع حتّى يصبح شاذّا..

وقد تلجلجت كثيرا فرنسا الواهمة، المنهارة إلى الحضيض في هذا القرن، في تسمية هذا الزّواج، وذلك لمّا خاضت معركة شرعنته في موفى السّنة الماضية، وعمدت أيضا إلى شرعنة تبنّي أولائك المبتدعون في الزّواج أطفالا قد جاءوا من رجل وامرأة، و أنجبهم أناس أصحّاء فطريون.. وقد تظاهرنا بالمناسبة ضدّ هذا القانون في باريس وغيرها من المحافظات وتعاضدنا مع كثير من المنظّمات المناهضة له..

وقالت فرنسا "المتحظّرة" كيف نسمّيه دون أن نمسّ معتنقيه أو نؤذيهم، باعتبار أنّها رأت أنّ كلمة (Homosexuel) كلمة عنصرية، تجعلهم منعوتين بالأصابع، فجاء "الإبداع" الأرعن من عالمة الإجتماع "ناتالي هاينيش" حيث أطلقت كلمة "Mariage pour tous" أو "حقّ الزّواج للجميع" ومع ذلك وجدتْ من يردّها عليها حيث قيل لها أنّ هذه الكلمة غير دقيقة فهي لا تعطي مثلا الحقّ للأطفال القصّر في الزّواج أو لشخصين من عائلة واحدة (أخوين)..

أمّا أنا فدَعوني أسمّيه الزّواج المضاد للفطرة حتّى نكون واضحين في التّسمية وحتّى لا أتعرّض للمصادرة أو القمع الفكري.. وأسمّيه هكذا لأكون أبلغ، باعتبار أنّ الجنس البشري مهدّد بهذه الممارسة وهذا القانون..

معلوم أنّ العلاقات الجنسية المنحرفة على هذا النّحو لم تنقطع من الأرض عبر التّاريخ.. لكنّها أصبحت مقبولة وغير مستهجنة في العالم الغربي المفارق للدّين الّذي يسمّي نفسه متحظّرا..

لكن هذه البدعة في الزّواج المقنّن المسجّل مدنيا و المعلن إجتماعيا بدأت بها هولندا عام 2001 ثمّ تبعتها بلدان أخرى في أوروبا وخارجها حتّى وصلنا الآن إلى 18 دولة يقنّنون هذا الزّواج المضاد للفطرة و آخرهم كما قلنا بريطانيا الّتي تنظمّ رسميا إلى ورشة هدم الكون..

كما سجّلت 16 دولة من الدّول الفيدرالية الّتي تشكّل الولايات المتّحدة نفسها في هذه البدعة الكونية، و تسابقت إلى تقنين هذا الزّواج الواحدة بعدد الأخرى وقد بدأت هذا السّباق ولاية "ماساتشوستس" سنة 2004 ثمّ تتالت بعد ذلك ولايات أخرى ومحافظات منها واشنطن العاصمة سنة 2010 ثمّ ولاية نيويورك عام 2011 ثمّ مرّة أخرى واشنطن كامل الولاية عام 2012 ثمّ هاواي و "ماريلاند" عام 2013..

تسمية الزّواج المضاد للفطرة كما قلت، هي تسمية تجعلك قادرا على الحوار معهم دون التعرّض للتّجريم والنّعت بالعنصرية الجنسية.. و ينبني على أنّ الفطرة، أن يميل الرّجل إلى المرأة والمرأة إلى الرّجل وتختفي وراء هذا الميل الطبيعي الجارف حكمة تواصل الجنس البشري وعمارة الكون..

أنت يمكنك أن تخاطب هؤلاء وقد أصبح لهم منظّمات وجمعيات ولوبيات تدافع عنهم، وتسألهم: أنتم تدافعون عن أنفسكم وتريدون الإنتشار أليس كذلك؟ يجيبونك طبعا بنعم .. عندها تسألهم السؤال المعجز: إذا انتشرتم وصرتم السّواد الأعظم وأصبح غيركم المضاد لكم قلّة، فمن ينجب الأطفال ويعمّر الكون..؟ وهنا طبعا لن يأتيك جواب..

الغريب أن باحثان "ذكران" متزوّجان من بعضيهما، وهما أخصائيان نفسيان، أجريا دراسة على 156 "كوبل" أو "زوج" من هؤلاء الّذين يتزوجون من نفس الجنس، حيث وضعا هؤلاء الأزواج المضادّين للفطرة تحت المراقبة.. و بعد خمسة سنوات ما بقي إلاّ سبعة أزواج فقط محافظين على هذا الرّباط الغريب، ثمّ وضع الخبيران الخمسة تحت المتابعة المتواصلة، وبعد مدّة قليلة لم يبْق منهم زوج واحد تحت سقف واحد..

الحاصل أن هذا النّوع من الزّواج مفهوم عقليا ومنطقيا لدى مجتمعات وصلت إلى القمر والمرّيخ، أنّه لا جدوى منه.. لكن لماذا رغم ذلك يتسابقون لإضفاء الشّرعية عليه، في حين يجد تعدّد الزّوجات عند المسلمين معارضة واستهجانا وحتّى تجريما، رغم فوائده الواضحة للعقول البسيطة..؟

الجواب في الحقيقة، هو أنّ هذا الزّواج المضاد للفطرة، لم يكن المقصد منه الحرّية في الحياة أو المتعة، فهُم أصلا أحرار في علاقاتهم وأجسادهم منذ ثوراتهم الصّناعية وحتّى قبلها..

أنا الّذي أكتب لكم هذه الكلمة، أمس تركت سيّارتي وركبت مترو الأنفاق لأذهب إلى موعد في مدينة ليون، فوقعت عيناي على بنيّتين في سنّ العاشرة تقريبا تقبّلان بعضيهما حميميّا.. والأمر عادي عندهم..!

قلت ليس المقصد من هذا الشّذوذ الحرّية، وإنّما هذا التّقنين لهذا الزّواج هو في الحقيقة يدخل في نطاق الحرب على الدّين وقوانينه الفطرية.. وليست الكنيسة هي المستهدفة، فالكنيسة قد سقطت منذ قرون، حتّى وإن استنكر في الحقيقة بينيديكت السّادس هذا الزّواج.. وإنّما المستهدف هو الإسلام القادم حثيثا و الّذي يقول للعالم أنا لست دين روحانيات فقط وإنّما أنا "كاتالوج" استعمال لهذا الكون إن كان هناك من النّاس من هو حريص على أن لا يفسد هذا الكون..

تدوينتي إنتهت، ومن شاء أن يتبوّأ كِفْلا على عنقه من الخراب الّذي يؤول إليه الكون فليساند الأحزاب العالمانية العاملة في بلداننا الإسلامية، ففي جعبـاتها هذا الزّواج المخرّب، ومصائب أخرى شتّى كفيلة بأن تسرع بنا إلى الهاوية..

غريب أمر النّاس، إذا تعطّلت عربة أو طائرة أو آلة ردّوها إلى صانعها الأصلي لضمان إصلاحها على الوجه الأكمل، أمّا هذا الكون المعقّد، يتعطّب كلّ يوم ويفسد، وتسوء حاله ، ومع ذلك لا يردّونه إلى صانعه، بل يقولون نحن أدرى به..!

و أختم بهذه الآيات الكريمات:

(وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً) الرّوم21

(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً) النّساء1

(ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) الرّوم41

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* 28 مارس 2014

ـ مخلوف بريكي ـ

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©