نصوص

اهتمامات تونسية

اهتمامات تونسية 1 - عُرف الصيف عند التونسيين بالخلاعة (الرّاحة والاستجمام)، نظرا لوقوع أطول العطل المدرسيّة والوظيفية فيه... واتّسمت السنوات الأخيرة باقتران العطلة أو خواتيمها بشهر رمضان المعظّم الذي يأتي هذه السنة ليغطّي شهر أوت / أغسطس... ولست بذكره هنا أنوي – لا قدّر الله – موافقة الرّهط الذين يكرّهونه للنّاس بالحديث عن مصاريفه ومصاريف العيد ومصاريف الدّخول المدرسي المرهقة، ولكنّي أوردت الحديث عنه – وهو عندي شهر العمل وشهر الاقتصاد في الصرف – لألفت الانتباه إلى أنّ اقتراح لجنة الانتخابات تأجي

0
23 مايو 2011
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

 

اهتمامات تونسية   1 - عُرف الصيف عند التونسيين بالخلاعة (الرّاحة والاستجمام)، نظرا لوقوع أطول العطل المدرسيّة والوظيفية فيه... واتّسمت السنوات الأخيرة باقتران العطلة أو خواتيمها بشهر رمضان المعظّم الذي يأتي هذه السنة ليغطّي شهر أوت / أغسطس... ولست بذكره هنا أنوي – لا قدّر الله – موافقة الرّهط الذين يكرّهونه للنّاس بالحديث عن مصاريفه ومصاريف العيد ومصاريف الدّخول المدرسي المرهقة، ولكنّي أوردت الحديث عنه – وهو عندي شهر العمل وشهر الاقتصاد في الصرف – لألفت الانتباه إلى أنّ اقتراح لجنة الانتخابات تأجيل الانتخابات إلى شهر أكتوبر 2011، قد لا يكون اقتراحا مُصيبا من حيث وقوع مدّة هذه الزيادة كلّها أو أغلبها في العطلة وعند المواسم الدينيّة السنويّة... وأحسب أنّنا لو عملنا بعزيمة المسؤول الواعي عن أمن البلاد واقتصادها لذهبنا إلى عطلة الصيف وقد أسّسنا لمستقبل البلاد الديمقراطي الآمن بإجراء انتخابات عيّن تاريخها منذ زمن ليس بالقريب وأخذت فيه المواثيق عن أناس زعموا أنّهم يعملون من أجل مصلحة تونس، بدل أن نرجئ الملفّات الشائكة فنزيد من جرأة العاملين في المجال الاستثنائي ممّن لا يريدون الخير لا للبلاد ولا للعباد كما بيّنت الأحداث الحاصلة هنا وهناك... وقد استمعت إلى حديث السيّد كمال الجندوبي رئيس لجنة الانتخابات وتفهّمت تخوّفاته، ولكنّي لم أعدم الأمل في أن يقع المشي على كلّ الصعوبات التي يراها أمامه كبيرة فتتهيّأ الظروف لموعد 24 جويلية / يوليو لتُريه وتُري التونسيين والعالم أنّ البلاد وأهلها قد غيّروا من نسق سيرهم بفضل تعلّقهم الشديد بإنجاح المهمّات واحترام المواعيد... وليست المقرّات التي تحدّث عنها الأستاذ الجندوبي عند النّاشطين العاملين حواجز تمنع الإنجازات، إذ يكفينا مكاتب لوجستية متنقّلة على شاكلة قاعات العمليّات العسكريّة الميدانية كي ننجز مهمّاتنا وباقتدار... فإنّ تغيير المواعيد بعد ترسيخها في أذهان النّاس جميعا لكفيلة بإطفاء الجذوة وإشعال – لا قدّر الله – الفتنة!... وكونوا أبناء تونس إخوانا...   2 – سارع أعضاء الحكومة المؤقّتة، ومنذ 01 فيفري 2011، إلى الإعلان عن انضمام تونس إلى عدد من الاتّفاقات الدوليّة، وكان منها البروتوكول الاختياري الثاني الذي صادقت عليه الجمعيّة العامّة للأمم المتّحدة في 15 ديسمبر 1989، والمتعلّق بإبطال أو إلغاء عقوبة الإعدام!... فعل الأعضاء المحترمون ذلك باسم "حقوق الإنسان"، وقد أيقنوا أنّ الإنسان التونسي بعد إنجاح ثورته وافتكاك حرّيته مطالِب لا محالة بحقوقه المشروعة التي منها بالتأكيد تتبّع المجرمين الذين آذوهم أو قتلوهم أو اغتصبوا نساءه، عدليا، ليُسجن الذي يُسجن ويُعقَل الذي يُعقَل ويُقتل حدّا الذي يقتل كي تُضمَنَ حقوقُ الإنسانِ... فقد كان هذا القرار مساعدا للمجرمين على الفرار من العدالة ومن القتل الذي قد يحقّ في شأنهم، وهو بذلك قرار محاربٌ بالتأكيد لحقوق الإنسان وغيرُ محترم لإنسانيته وإن أبلى متّخذوه في الدّفاع عن اتّخاذه... فكيف لا أرى الذي قتل أمّي أو أبي أو زوجي أو أخي أو عمّي أو خالي يقتل باسم الشرع أو باسم القانون أو باسم احترام حقوق الإنسان، ثمّ أقتنع وأصدّق أنّكم احترمتموني كإنسان وراعيتم حقوقي!... إنّ قراركم والله كذبة ومغالطة ولعب بالمصطلحات وعدم احترام للذّات البشريّة!... أإذا سطا الحاكم علينا أعْدِمنا، وإذا افتككنا منه حرّياتنا بدمائنا وأشلائنا قتِلنا كمدا بإلغاء الإعدام وبـ"الإنسانيّة"... أيّ إنسانيّة هذه التي تطيل من عمر القتلة وتُكثِر من إجرام المجرمين حتّى يمنعونا حرّية الحركة!!!... لماذا لا تستنّون – إن لم تكونوا ملتزمين بشرع ربّكم – بالأمريكان الذين زرعوا في صفوفكم "أدوات الإنسانيّة"، فتحافظوا - كما حافظوا - على عقوبة الإعدام كوسيلة ردع لمن يستحقّها ووسيلة حماية للمجتمع من عمل الجواسيس وغيرهم من المخرّبين!... أم أنّ أعينكم أخطأتهم فلم تروهم يُعدِمون!... أم أنّكم خفتم احتجاجاتهم إذا ما كنتم من الذين عدلا يُعدِمون!... لا بدّ من مراجعة هذا القرار المتسرّع الذي راعى كثيرا زملاءكم القدامى وملإهم من المجرمين الخانسين!... فإنّا نرغب في أن نرى بلدنا آمنا مستقرّا وبلا أحقاد وفي منآى من الأطماع!...      

 

الدنمارك في 23 مايو 2011

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©