نصوص

انفروا أيّها المسلمون، فقد سيطر الصوماليون على الوقف

انفروا أيّها المسلمون، فقد سيطر الصوماليون على الوقف عبدالحميد العدّاسي في مسجد الوقف الاسكندنافي بكوبنهاغن شيخ شاب مصري اختار - بدل الإصرار على الإمامة - تشجيع الشباب أصحاب الأصوات الجميلة والقراءات الصحيحة من حملة القرآن الكريم، يقدّمهم الواحد تلو الآخر، في مناسبات يتخيّرها، يؤمّون النّاس في الصلوات الجهريّة. يُحيى بذلك في النّاس حبّ الدّين والإقبال عليه انسجاما مع اسمه محي الدّين الذي اختاره له والداه (محي الدّين عوينات)، فبارك الله فيه وفي تصرّفه... كان دخولي إلى المسجد متزامنا مع إقامة الأذ

0
7 فبراير 2014
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

 انفروا أيّها المسلمون، فقد سيطر الصوماليون على الوقف

 

 

عبدالحميد العدّاسي

 

في مسجد الوقف الاسكندنافي بكوبنهاغن شيخ شاب مصري اختار - بدل الإصرار على الإمامة - تشجيع الشباب أصحاب الأصوات الجميلة والقراءات الصحيحة من حملة القرآن الكريم، يقدّمهم الواحد تلو الآخر، في مناسبات يتخيّرها، يؤمّون النّاس في الصلوات الجهريّة. يُحيى بذلك في النّاس حبّ الدّين والإقبال عليه انسجاما مع اسمه محي الدّين الذي اختاره له والداه (محي الدّين عوينات)، فبارك الله فيه وفي تصرّفه... كان دخولي إلى المسجد متزامنا مع إقامة الأذان لصلاة المغرب، ثمّ كان أوّل ما لفت انتباهي العدد الهائل للإخوة الصوماليين مقارنة بمجموع الحضور، فقد كانوا يمثّلون ما لا يقلّ عن ستّين إلى سبعين بالمائة من الحضور. وهو أمر إيجابي يُشكرون عليه ويعزّر به وعليه غيرهم من بقيّة المسلمين، استعملت لتبليغه عنوانا مستفزّا، كأنّما كانت الحرب بين الطرفين موقدة أو كانت خشيتي من الهزيمة مؤكّدة... والحقيقة أنّها ليست حربا، ولكنّه تنافس نريد من الجميع المشاركة فيه، نريد أن تكون أعداد الصوماليين كبيرة حتّى يُظنّ أن ليس بالمسجد غيرهم وأن تكون أعداد غيرهم من المسلمين كبيرة حتّى يُطنّ أن ليس بالمسجد غيرهم، ففي مثل هذا يتنافس المتنافسون... والواقع أنّ الصوماليين هم الأكفأ الآن في هذا المضمار. إنّهم الأكثر إقبالا على حلقات الذكر وحفظ القرآن ودروس العربيّة المقامة هنا وهناك. وقد كان يجدر بالعرب وبقيّة الأجناس الأخرى من المسلمين أن يقتدوا بهم فيما نجحوا فيه فيأخذوا عنهم هذا الولع بالمسجد وهذا الإقبال على حلقات الذكر... وإنّي لست هنا بصدد مقارنة التديّن أو التقوى، فذلك مجال قد لا يعلمه أحد غير الله تعالى، ولكنّي أقارن حبّ التديّن والرّغبة الظاهرة فيه. وإذا كان التردّد على المساجد عامل إشهاد على الإيمان، فكثرة المتردّدين تدلّ لا محالة على تحقّق الإيمان في نوعهم!...

 

ولست بالعنوان أثير عنصريّة، فأنا متّبع لنبيّي مصدّق أنّه لا فرق بين أبيض وأسود أو أحمر وأصفر إلّا بالتقوى. ولست أخفي بما مجّدت به الصوماليين ما غرق فيه بعض أبنائهم وأبناء المسلمين عموما من وحل مذهب للألباب، فإنّ من أبنائنا المنخرطين في شبكات الفساد والإجرام وإنّ منّا ومن أبنائنا الفاشلين في العمل وفي الدّراسة وفي الحياة الزوجيّة والاجتماعيّة وإنّ منّا من لم يحسن التعايش مع الدّانماركيين، يرفضهم وهو في بلادهم يزدريهم وهو يأكل من خيراتهم يكفّرهم وهو بهم يَأمَن يتعالى عليهم وهو لخيراتهم يسأل. ولكنّ المشهد استوقفني، فطمعت في إقبال بقية المسلمين على المساجد وإعمارها، يصلّون فيها ويتحلّقون ويتعارفون ويتدارسون قضاياهم فيستنبطون الحلول ويتعاونون ويتساندون. رجوت إصلاحا لشؤوننا جميعا ورأيت المسجد خير ما يعوّل عليه لتحقيق هذا الإصلاح، فندبت المسلمين إلى تقليد إخوانهم الصوماليين في التردّد عليه بدل أن يظلّوا تتناوشهم النّوادي والمقاهي والشوارع التي لن يفرغ من التجوّل فيها مدمنُ ما يُعرض فيها!... وعسى أن يجعل الله غدنا خيرا من يومنا، وسوف نفرح يوم تغصّ بالمسلمين المساجدُ ويرشد في أدمغتهم الفكرُ ويسكن في قلوبهم الرّقيبُ وينفرد بخدمتهم الإنسانُ!...  

     

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©