نصوص

انصروا الإسلام في ألمانيا: أشرف هميسة

أشرف هميسة / مجالات حياتنا أن نولي إهتماما كبيرا لما يحدث من حولنا ففي زمن الفتن تكثر الدسائس و المؤامرات فلنتقي الله عز وجل و إعلموا : إن تنصروا الله ينصركم و يثبت أقدامكم .. لقد تجسد ازدياد الخوف من الإسلام في أوروبا في نتائج الاستفتاء الأخيرة في سويسرا حول بناء المآذن ، فهل يشير ذلك إلى مشاعر الخوف من المتطرفين و من سيطرة الإسلام على القارة الأوروبية ، أم أنه مجرد خوف من المجهول ؟ .. تشابهت ردود الفعل الأوروبية بعد الإعلان عن نتائج الاستفتاء في سويسرا و التي ترفض بناء المآذن فيها . عدد كبير م

0
11 مارس 2011
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

أشرف هميسة /

مجالات حياتنا أن نولي إهتماما كبيرا لما يحدث من حولنا ففي زمن الفتن تكثر الدسائس و المؤامرات فلنتقي الله عز وجل و إعلموا : إن تنصروا الله ينصركم و يثبت أقدامكم .. لقد تجسد ازدياد الخوف من الإسلام في أوروبا في نتائج الاستفتاء الأخيرة في سويسرا حول بناء المآذن ، فهل يشير ذلك إلى مشاعر الخوف من المتطرفين و من سيطرة الإسلام على القارة الأوروبية ، أم أنه مجرد خوف من المجهول ؟ .. تشابهت ردود الفعل الأوروبية بعد الإعلان عن نتائج الاستفتاء في سويسرا و التي ترفض بناء المآذن فيها . عدد كبير من الناس في ألمانيا و هولندا و بريطانيا و كذلك في فرنسا عبروا عن استيائهم من نتائج الاستفتاء ، في وقت يتفهم فيه عدد من الخبراء و السياسيين أسباب خلفية هذه النتائج التي تنطلق في رأيهم من تخوفات المواطنين الأصليين في أن يسيطر الإسلام يوما ما على محيطهم الأوروبي فيصبحون مهمشين .. غير أن المراقب يلاحظ أن حجم هذه التخوفات الأوروبية لا يتناسب مع نسبة المسلمين في البلدان الأوروبية المختلفة ففي فرنسا توجد أكبر جالية مسلمة في أوروبا في حدود أربعة ملايين مسلم أو يذيد ، أي حوالي 6 % من مجموع سكان البلد ، كما يشكل المسلمون في بريطانيا نسبة 3 % من السكان و في ألمانيا 5 % من مجموع السكان و هو ما جعل المواطن اليهودي ميشيل فريدمان ، أحد نجوم البرامج التلفزيونية الألمانية ، يتساءل عن سبب هذا الخوف ، و يرجعه إلى غياب الثقة بالنفس لدى الأغلبية المسيحية و التي تتخوف من وجود 5 % فقط من المواطنين المسلمين في ألمانيا ..
المواقف المتطرفة تسيء إلى الإسلام في أوروبا فلا شك أن التهديدات الإرهابية تزيد من نشر الصور النمطية .. السبب الحقيقي في هذا الوضع هو الخوف من المجهول و يدخل في ذلك الجهل بديانة الآخر و ما يروج له المتطرفون لدى الطرفين عند الحديث عن الإسلام و خصوصاً منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول . و بسبب عدم المعرفة بدين الآخر ، يخلط البعض بين الإسلام و " الإسلاموية " دون التفرقة بين المصطلحين ، كما يوازي البعض بين الإسلام و الإرهاب أو على أقل تقدير بين الإسلام و خرق حقوق الإنسان إضافة إلى اتهام المسلمين بالرغبة في "أسلمة" المجتمع الغربي تدريجياً ..
غير أن الأمين العام للمجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا يعتقد أن الأسباب الحقيقية في هذه التخوفات لا تعود بالأساس إلى المشاعر الدينية للأوروبيين بل إلى التصورات التي يعكسها هؤلاء على مواطنيهم المسلمين ، حيث ينظر إليهم في رأيه كـ"مبعوثين أو مرسلين من البلدان الإسلامية"، في حين أن هؤلاء المسلمين هم أيضا مواطنون ألمان لهم نفس الحقوق و الواجبات كما هو الأمر بالنسبة للمواطنين المسيحيين و اليهود أو غيرهم ..
و السؤال : هل يسعى المسلمون للسيطرة على أوربا ؟
إن رفض بناء المآذن في سويسرا و من قبل ذلك الجدل الكبير حول بناء المساجد في ألمانيا يشير و لاشك إلى مدى انزعاج بعض الناس عند رؤية أماكن للعبادة فقط بسبب أشكالها الهندسية المختلفة .. وكلما كانت بنايات المساجد أكبر ، كلما ازدادت مشاعر الخوف من أن يستحوذ الإسلام كاملا على أوروبا ، و تأخذ هذه التصورات أشكالا مشوهة عندما يعلن مسلمون متطرفون في عدد من البلدان الإسلامية عن رغبتهم في نشر الدين الإسلامي في أوروبا و تطبيق قوانين الشريعة الإسلامية فيها كبديل عن الديمقراطية مثل هذه التصريحات يتم نشرها و توظيفها كاملا من الجهات المتطرفة الرافضة للإسلام و المسلمين غير أن الأمين العام للمجلس الأعلى للمسلمين مزيك يشير إعتبر أن التصريحات المتطرفة لبعض المسلمين لا تغدو أن تكون محاولة من طرف بعض المغامرين لتوظيف الدين لأهداف معينة و من ثم فإنه ينتقد أيضا أولئك الذين يعملون على الترويج لتلك التصريحات "رغم أنها تعبر عن موقف أقلية ضئيلة".
فالتوظيف السياسي للإسلام ينعكس أيضا على المواقف اليمينية المتطرفة في أوروبا حيث يحذر رئيس حزب الحرية اليميني في هولندا ، غيرت فيلدرس ، من "مخاطر الإسلام" على القارة الأوروبية بسبب ارتفاع عدد المسلمين فيها و هو يدعو الآن إلى أخذ "تدابير وقائية" قائلا إنه "يجب طرد الذين يرفضون القوانين و القيم و الدستور في البلدان الأوروبية ، حتى و إن اقتضى الأمر نزع الجنسية عن هؤلاء الأوروبيين الجدد"... هذه التصريحات القوية التي يزداد الترحيب بها في أوروبا بشكل كبير لا تأخذ بعين الاعتبار الجذور التاريخية للمسلمين مثلا في بريطانيا و فرنسا و هولندا أو ألمانيا خصوصاً و أنهم أصبحوا جزءاً لا يتجزأ من المجتمع الأوروبي ، كما اعترف بذلك وزير الداخلية الألماني السابق فولفغانغ شويبله ، عندما قال بشكل واضح : "الإسلام أصبح يشكل في ألمانيا جزءاً من هذا البلد ، كما أن على المسلمين أن يشعروا بانتمائهم لبلدنا ألمانيا " غير أنه كان يضيف في كل مناسبة أنه يجب على هؤلاء المواطنين المسلمين أيضا احترام المحيط الاجتماعي السائد في ألمانيا و القوانين القائمة بما في ذلك المساواة بين المرأة و الرجل...

و من أحسن قولا ممن دعا إلى الله و عمل صالحا و قال إنني من المسلمين .. أسأل الله أن يعز الإسلام و المسلمين و يعلي كلمتي الحق و الدين و أن يحفظ بلادنا و سائر بلاد المسلمين من كل مكروه و سوء و أن يجعلني و إياكم ممن أهل رضوانه و جناته ... أشرف هميسة.

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©