نصوص بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة: إنّ الكثير ممن يتناول قضية المرأة حتى من الإسلاميين يركز على الجانب الحقوقي لها؛ ذلك أننا نجد في العقود الأخيرة هجمة شرسة على الإسلام من بعض الجمعيات النسائية التي نصبت نفسها للدفاع عن المرأة وبيان حقوقها؛ والمتهم الرئيس هو الإسلام الذي غمطها حقها في نظرهم وسلبها حريتها، وتزعم دعاة التغريب هذه الحملة الشعواء وأخذوا يكيلون الإسلام الاتهامات جزافا، وانبرى الدعاة للدفاع عن الإسلام وحُق لهم، فسارعوا إلى كشف الشبهات وبيان حقوق المرأة في الإسلام، وبين هذه الهجمة والرد عليها أُغفل الجوهر وأُهملت القضية الحقيقية للمرأة؛ ولم تُنبه إلى أن الإسلام يدعوها لتكون أحسن من الرجل لا أن تكون مثله فحسب، وأنها والرجل في ميزان الشرع سواء أتقاهم لله أكرمهم عنده؛ وقد قال من تحسس هذه الحقيقة:\" لقد انشغلنا بأمر الدفاع عن المرأة وبيان حقوقها ومكانتها في الإسلام عن بناء شخصيتها، واستيعاب دورها واستشراف المستقبل الذي ينتظرها، والقدرة على استلهام قيم الوحي واستيعاب الواقع لتوليد الفقه المناسب لحركتها وممارستها الشرعية\" .
مسؤوليات المرأة المتكاثرة::وإن المرأة اليوم عليها تحمل المسؤوليات الكبيرة الملقاة على عاتقها، ولابد أن تخرج عن صمتها وتقوقعها؛ ويجب أن تعبر عن انتمائها الحقيقي للإسلام، فالإسلام كما بدأ غريبا فقد عاد اليوم غريبا، ولا غرو أن نجد المرأة المسلمة المتشبثة بدينها أصبحت غريبة في بيئة انتشر فيها نموذج المرأة المتحررة من كل القيم، والمتعرية من كل خلق، والخارجة على الناس بشكل مغر ومخز، والمتنحِّلة نِحلة الموضة المسخ.وفي منظور الفكر المعوج الدخيل علينا والذي أخذناه بعُجَره وبُجَرِه فاصطبغت به عقولنا وجعل الغشاوة تعلو أبصارنا. وكسفت ظُلمته نوَر بصائرنا فصير -بقدرة غلبته واستفحاله في النفوس- المعروف منكرا والمنكر معروفا.العجب العُجاب أن المسلمة المتحجبة \"المتدينة\" في زماننا ُتنعت بالتخلف والرجعية وهلم جرّاً َ من النعوت الخسيسة، والأوصاف الذميمة التي تُكال لها ظلما وزورا؛ أما التي تعرت وأظهرت ما أمر الله إخفاءه من زينتها واتبعت داعي الغواية والضلالة وسايرت موضات العصر وموجات السفور والفجور فنعما هي المرأة عند الهمج الرعاع أتباع كل ناعق؛ هذه التي يسخِّرون كل وسائل العصر حتى تظهر على صور ممسوخة، تارة في ساحة عرض الأزياء وتارة وراء لائحة إشهارية، ناهيك عن الصور المُهينة في الأفلام والأغاني المصورة وغير ذلك من الغث الكثير.ثم بعد ذلك ينبري الأفاكون المفترون ويفتحون أفواههم النتنة ويرفعون عقيرتهم \" نحن من حرر المرأة\".بئسما سولت لهم أنفسهم أن زعموا أن ما وصلت إليه المرأة اليوم من شقاء وتعاسة تحرر وتقدم ورقي.كذبوا والله في ترهاتهم وأكاذيبهم، قد فضح الواقع المرتكس المنتكس للمرأة زعمهم الكاذب ؛ ما افتراءاتهم على الإسلام وطعنهم في الحقوق التي أقرتها الشريعة الإسلامية للمرأة إلا ذر للرماد في العيون لاستمراء الإباحية وتطبيع العالم بالدياثة والشهوانية البهيمية، وتأليف الناس على الرذيلة والخنا، وتعويدهم على حياة تستباح فيها الأعراض وتغتصب فيها القيم والمثل، وتُستحقر فيها الذمم ويُستخف فيها بالنفوس الأبية الغيورة.لكن هيهات أنى لهم ذلك، والمصلحات من أمتنا أطبق صيتهن الآفاق وأقمن في عروشهن مملكة الحياء والإيمان والأخلاق الفاضلة، وليس كتلك المدينة الفاضلة التي يتغنون بها وما ذاقوا لها طعما ولا شموا لها عرْفاً؛ والمومنات المصلحات بنات الصحابيات المجاهدات يزحفن لتطهير الأرض من الحثالة الفاجرة والوباء البشري الخبيث، ويستأصلنه من شأفته وجذوره برحمة ورفق الإيمان المشعشع في قلوبهن وبعون القوي العزيز الرحيم.
إن هذه الأحاديث وغيرها لا تتحدث عن العدل بين الأولاد، لغرض تزجية الوقت أو لإشباع الفضول الفكري للمسلم والمسلمة، وإنما ليعلم المربي ذكرا كان أو أنثى أنّ من ورائه مسؤولية عظيمة؛ هي حمل الولد على أن يسوس حياته كلها بالعدل، وأن يأخذ كل أفعاله بقدر الاستطاعة على هذا المبدأ العظيم، ولا ينفك لحظة عن تربية النشء على ذلك حتى تنشأ الأجيال المومنة وهي لا تقبل سوى العدل في مجتمعها؛ وحتى يسود المجتمع الرجال القوامون بالقسط الذين يضحون بما يملكون من أجل بقاء راية العدل خفاقة تعلو ربوع الأرض، "حتى يمشي العبد في بقاع الأرض وهو لا يخاف إلاّ الله والذئب على غنمه".
لا شك أنّ دعاة التحرير من أبناء جلدتنا المغربين لا يتحرقون لما يصيب الأمة في مصابها الجلل من انحلال أخلاقي وتفسخ قيمي وذوبان المرأة المسلمة في عادات غريبة على الدين وعلى المجتمع المسلم والتي أهلكت الحرث والنسل، وألقت بظلالها على الأسر ففكت أواصرها وقطعت دابر التآزر والتراحم فيها. والغريب العجيب يقع في حل هذه المعادلة المعقدة؛ ذلك أنه لما يأتي الرجل الغيور على دينه يريد أن يطبق شرع الله في بيته يجد أنه ينطح الجبل برأسه، حيث يبدأ أول ما يبدأ في وضع قوانين صارمة فيضغط في الاتجاه الآخر للتيار التحرري المزعوم؛ فيقفل على المرأة الأبواب بأقفال من حديد ويجبرها على مقاطعة العالم الخارجي خشية أن تطالها رياح التغيير الهوجاء أي تغيير الفطرة؛ فيعمد إلى إرغامها على عقد خرقة على رأسها ولبس ما يغطي من الثياب عورتها، وتبقى هي ناقمة على وضعها تنافقه بمظهرها حتى يغيب عن ناظريها ثم تفعل ما بدا لها، وهو ما يزال يزين مظهر الدار الخربة ويعتني بالقشور ويترك اللباب حتى تقع المصيبة على أم رأسه؛ وكل من يعتني بالمظاهر التي لا تمس الجوهر يبقى كطائر يغرد خارج السرب، لم يتربّ من المدرسة النبوية التي أسسها الرسول صلى الله عليه وسلم ليعلم أنّ الرفق والرحمة هي الدروس الأولى ثم التدرج والقدوة الحسنة ويليها من ذلك غرس بذور الإيمان في القلب وملؤه بحب الله وحب رسوله، وإقناع العقل أنّ الدنيا إلى زوال وأنّ ما دون الله إلى فناء وهلاك، وإشباع فؤاد المومنة بالمعاني الإحسانية الإيمانية.
جعلني وإياك يا أختي لبنة في بناء صرح هذا الوعد النبوي الذي بشرنا به الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم.
د: محمد صديقي
انتماء المرأة للإسلام: معناه وحقيقته؟
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين انتماء المرأة للإسلام: معناه وحقيقته؟ مقدمة: إنّ الكثير ممن يتناول قضية المرأة حتى من الإسلاميين يركز على الجانب الحقوقي لها؛ ذلك أننا نجد في العقود الأخيرة هجمة شرسة على الإسلام من بعض الجمعيات النسائية التي نصبت نفسها للدفاع عن المرأة وبيان حقوقها؛ والمتهم الرئيس هو الإسلام الذي غمطها حقها في نظرهم وسلبها حريتها، وتزعم دعاة التغريب هذه الحملة الشعواء
- 11 نوفمبر 2009
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
0
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين