انتصرت تونس.. تقدّمت النهضة.. ولم ينهزم أحد!!..
نصرالدين السويلمي- تونس- مرّة أخرى وفي ظرف وجيز نجحت تونس في تقديم نموذجين فريدين تمثّل الأول في صناعة ثورة نوعيّة وإهدائها للمضطهدين المشتاقين للحريّة والكرامة عبر أرجاء العالم، ثمّ النجاح في تنفيذ إنتخابات نزيهة وشفافة في ظروف استثنائية وبشكل باهر ومُتقن، أمّا الشيء الذي ميّز فعلا هذه الإنتخابات وجعلها ترتقي إلى مستوى الحدث التاريخي وتشدّ أنظار العالم وتحوز على
- 28 أكتوبر 2011
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
انتصرت تونس.. تقدّمت النهضة.. ولم ينهزم أحد!!..
نصرالدين السويلمي- تونس- مرّة أخرى وفي ظرف وجيز نجحت تونس في تقديم نموذجين فريدين تمثّل الأول في صناعة ثورة نوعيّة وإهدائها للمضطهدين المشتاقين للحريّة والكرامة عبر أرجاء العالم، ثمّ النجاح في تنفيذ إنتخابات نزيهة وشفافة في ظروف استثنائية وبشكل باهر ومُتقن، أمّا الشيء الذي ميّز فعلا هذه الإنتخابات وجعلها ترتقي إلى مستوى الحدث التاريخي وتشدّ أنظار العالم وتحوز على إعجابهم هو أنّها دارت بعيدا عن الأذرع الإدارية للدولة التي ما زالت في طور الترتيب والتأهيل، وقامت عليها هيئة شكّلت نفسها من المتطوعين وتغلّبت على نقص الخبرة وانعدام الهيكلة بقوة الإرادة والإصرار الهائل على رفع التحدي وقبل ذلك وبعده بشعب أفصح عن ذخيرة هائلة من الحكمة والتعقّل.
في الوقت الذي أُعلنت فيه النتائج الأوليّة ولاح من خلالها التقدّم الكبير لحركة النهضة انتهى الاحتكار لهذه الأخيرة من لدنّ أبنائها وأنصارها والمتعاطفين معها وأصبحت مُلكا خالصا للشعب، لأنّ الأمر برمّته لا يخلو من عرض تقدّم به أبناء النهضة إلى الشعب التونسي وقاموا من خلاله بسرد وجيز لتاريخها وذكّروا بأهمّ إنجازاتها ثم طرحوا تصوّراتهم للفعل والبناء في المرحلة القادمة ليترقّبوا مواعيد 20- 21 – 22 بالخارج وموعد 23 أكتوبر بالداخل عندما أعلن الشعب عن قبول هذا العرض وتسلمّ الحركة من أبنائها الذين حملوا مشعلها لأكثر من ثلاثة عقود. لو كنّا بصدد الحديث عن فصل من فصول تجربة سياسيّة عريقة لقلنا أنّ حزب النهضة انتصر على نظرائه أو حتى خصومه السّياسيّين لكنّنا أمام وضع هو أكبر بكثير من مجرد حالة انتخاب وتفريغ لمجالس وتمثيليّات شعب وإعادة ملئها، نحن في مرحلة إنقاظ وإقلاع وطني شامل، ثم نحن بصدد إنجاز ضخم سيكون له شرف رسم خارطة طريق إقليميّة وربّما دوليّة، إضافة إلى أنّ الثورة التونسيّة نجحت في الارتقاء بالمفهوم التقليدي لتصدير الثورة ولم تستعمل في ذلك السلاح الأيديولوجي الحادّ، كما أنّها لم تلجأ إلى إرسال طلائع الجيوش ولا هي شحنت المخابرات إلى دول الجوار، لقد ابتكرت ثورتنا سلاحا جديدا هو سلاح "الإغراء" بما انها فنّدت أسطورة الأمن المربوط بالزعيم وأثبتت أنّ الشعوب أكثر وعي من حكّامها، وأقنعت العالم بأنّ المشكلة في الطاغية وليس في ما بعد سقوط الطاغية، لقد فكّكت الثورة التونسيّة الكذبة الكبرى التي حكمتنا بها سلطة الدبّابة ومخلّفات الاستعمار وأثبتت أنّ الثورة لا تعني الفتنة والفوضى وأنّ مخاضها لن يفضي كما ادعى الطواغيت إلى التخلّف والتصحّر والدمار، إنّ ما أثبته الشعب التونسي أنّ مخاض الثورة موجع حقا في أيام مداولاتها لكن ستسفر بعدها عن الوجه المشرق الذي كان يجب أن يكون عليه وطن شعبه بهذا الوعي وتاريخه بذلك العمق. لم تكن أيام الإنتخابات إلا صورة ناصعة في مشهد المرحلة الإنتقاليّة التي كانت الكثير من الأنظمة الخائفة على عروشها تراهن على فشلها وتتطلع بقلق يغدوها الامل عسى تكون بوابة للفوضى العارمة، لكن حاسّة الشعب النقيّة المشبعة بالمسؤوليّة فوّتت على هؤلاء وغيرهم فرضيّة الفشل وعوّضتها بالنجاح البائن الجليّ، لذى فعلى الكلّ أن يستشعر قيمة المرحلة ويستحضر تداعيات الفشل والنجاح على الداخل وعلى الطوق القريب وحتى على الخارج البعيد. بعدما اتضحت النتائج وافصح الصندوق عن محتواه وبمتابعة دقيقة لمختلف تصريحات قيادات حركة النهضة حصل انطباع عامّ بأنّ جهاز الحركة استوعب وبسرعة متطلّبات التوافق وتنقّل بصفة سلسة من ثقافة الثورة إلى ثقافة الدولة، كما أنّ هذا الجهاز قلّص من خصوصيّاته وأوجد مساحة واسعة استعدادا لاستقبال الآخر المختلف .. الآخر الشريك.