اليسار يدوّل صراعه مع النهضة
تركيا تطلب توضيحات من سفير تونس في أنقرة بعد تصريحات وزير خاريجيتنا التي إتهم فيها تركيا بالإرهاب وبأنّها أصبحت ممرا للإرهابيين بل أكثر فهي أيضا تسلّحهم. يمكنني أن أطلق نفس الإتّهامات بشأن تركيا من دون أن يسبّب ذلك مشكلا ولكن عندما يطلق الإتّهامات وزير خارجية فإنّ ذلك يسبب أزمة ديبلوماسية. هل غفل وزير خارجيتنا ونسي أم إن
- 10 أبريل 2015
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
تركيا تطلب توضيحات من سفير تونس في أنقرة بعد تصريحات وزير خاريجيتنا التي إتهم فيها تركيا بالإرهاب وبأنّها أصبحت ممرا للإرهابيين بل أكثر فهي أيضا تسلّحهم. يمكنني أن أطلق نفس الإتّهامات بشأن تركيا من دون أن يسبّب ذلك مشكلا ولكن عندما يطلق الإتّهامات وزير خارجية فإنّ ذلك يسبب أزمة ديبلوماسية.
هل غفل وزير خارجيتنا ونسي أم إنّ الأمر مقصود.
أكيد أنّه قصد الأزمة وأنّ ذلك في العلاقة بأزمة النّداء وبالتجاذبات المتراكمة والمتّصلة بالحكم المتشكّل بعد الإنتخابات وبتحالفات تونس الإقليمية والدولية والأكيد أيضا أنّ قضية الإرهاب أصبحت عقدة هذه التجاذبات. في نفس المناسبة يتحدّث عن إعادة العلاقات مع سوريا. هل كانت هذه الخطوات منه مباشرة أم هل كانت بالتشاور مع رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية؟
ما ألاحظه أنّ هذه المواقف تكرّس عودة قوية للتأثير الفرنسي في السياسة التونسية. في أقلّ من أسبوعين يزورنا محققون فرسيون ويلحق بهم وزير داخلية فرنسا في ذكرى الإستقلال وكنا ننتظر وزير خارجيتها ويلحق بالوزير رئيس فرنسا مشاركا في مظاهرة التنديد بالإرهاب. كرم فرنسي قياسي توّجه حديث عن معدات عسكرية لتونس تموّلها الإمارات ولا حاجة لحديث عن كرم الإمارات فالسيارتان المصفّحتان للسبسي قبل أن يصبح رئيسا خير عربون، سيارتان حاميتان من الإرهاب. كلّ هذا من بركات الإرهاب ويراد منّا أن نصدّق أنّ كلّ هذا ما كان ليكون لولا رصاص الإرهاب بباردو.
كان تمام النعمة قتل قيادات إرهابية دفعة واحدة. سبحان الله، ربّنا أنعمت فزد. والزيادة كانت بتصريحات وزير خارجيتنا الذي حوّل وجهة الديبلوماسية التونسية وأعادها إلى المربّع الفرنسي بعد أن كانت مهدّدة بتمدّد تركي قطري نافذ عبر النهضة. النهضة تعني تركيا وتركيا تعني الإرهاب أما فرنسا فحاميتنا من الإرهاب. هذا ما قصد إليه وزير خارجيتنا الذي حرمته النهضة، وهو الحريص على أمن التونسيين، من منصب رئيس الحكومة الذي يليق به وحده دون غيره.
دعونا من طلسم الإرهاب فكلّهم يسبونه في العلن ويستثمرون فيه كواليسا ولا يخجلون ولا أستثني منهم أحدا. ومن حقّي أن أسأل عن هذه التقاطعات العجيبة التي تحوّل الإرهاب صانع سياسات مجتازة للحدود.
لم تكن تركيا لتتورّط في مسألة الإرهاب ومسألة سوريا لولا مباركة فرنسية وغربية والمئات من الإرهابيين الذين تعرفهم مخابرات فرنسا دخلوا تركيا عبر مطارات فرنسية والكثير من السّلاح الواصل إلى الإرهابيين فرنسي وفرنسا عضو بارز في نادي أصدقاء سوريا المنافق. وأمّا عن تونس فقد نسّقت فرنسا مع القطريين في حكومة السبسي لإدخال السلاح إلى ليبيا. هذا السلاح سلّم لمن كنا نسمي ثورا ونسمي اليوم إرهابيين. لم تكن النهضة وقتها في الحكم.
مفهوم جدا أنّ الإرهاب أكثر من إرهاب وأنّه في الغالب أداة ترويض وتوجيه. إلى أين تأخذ تونس؟ إلى أمّها القديمة، إلى فرنسا مجدّدا، فرنسا التي تسلّح إرهابيين متى كان في ذلك مصلحة وتسلّح ضدّهم إذا قضت المصلحة أيضا. فرنسا التي حشدت ضدّ سوريا تتحسّس طريق العودة إليها ولا تمانع أن تعيد تونس علاقتها معها. فرنسا التي غرفت من مال قطر تجرّب الآن مال الإمارات.
يبدو أنّ الشقّ اليساري داخل النّداء هو الأقرب إلى قلب فرنسا وأنّ هذا الشقّ مستقو بها أيضا وينسّق معها بشكل لصيق. ليس الشقّ الأكثري ولكنّه الشقّ الأكثر تحفّزا ومغامرة. لا تريد فرنسا حضورا للنهضة في المشهد السياسي بقطع النّظر عن طبيعة هذا الحضور وحجمه.
وهذا الموقف مرتبط برؤية ثقافية فرنسية متكلّسة ومن يرى من التونسيين ما ترى فرنسا كان لها حليفا تنصره وترعاه وتغدق عليه وتراهن عليه حاكما للتونسيين. وعليه فإنّ المشهد التونسي الماثل اليوم يجب أن يسقط لأنّه يتعارض مع الرؤية الفرنسية ويهدّد المصالح على المدى البعيد. تنجح فرنسا أو لا تنجح مسألة أخرى، الأكيد أنّ اليسار التونسي يشتغل وفق هذه البوصلة مسنودا بشبكات ودوائر نفوذ طويلة يدها قديم تمكنها. ومن يدري فقد يبارك الإرهاب هذا السعي ويضرب مرّة أخرى.
لم يشارك اليسار في مسيرة التنديد بالإرهاب. قد يشارك في مسيرات قادمة تنعت النهضة بالإرهاب. الإشتغال، على الأقلّ كما أرى، على هذا الآن: كيف تُورّط النهضة في الإرهاب ممّا يسهّل حلّ البرلمان وفكّ الإرتباط بين الدساترة والإسلاميين. هذا وهذا فقط يخرج الإسلاميين من السياسة ويعيدهم إلى السّجن.
لا علاقة لتصريحات السّيد وزير الخارجية بعنتريات الديبوماسية ولا بصحوة القومية وكلّ العلاقة بيسارية لا تحكم إلا وخصومها بين المنفى والسّجن. هذا السّياق ملائم تماما لبروز حوثية تونسية. إذ الحوثية تبرز مشروعا عندما تسقط المشاريع.
- See more at: http://www.achahed.com/%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%b3%d8%a7%d8%b1-%d9%8a%d8%af%d9%88%d9%91%d9%84-%d8%b5%d8%b1%d8%a7%d8%b9%d9%87-%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%87%d8%b6%d8%a9.html#sthash.obdNJbWo.dpufتركيا تطلب توضيحات من سفير تونس في أنقرة بعد تصريحات وزير خاريجيتنا التي إتهم فيها تركيا بالإرهاب وبأنّها أصبحت ممرا للإرهابيين بل أكثر فهي أيضا تسلّحهم. يمكنني أن أطلق نفس الإتّهامات بشأن تركيا من دون أن يسبّب ذلك مشكلا ولكن عندما يطلق الإتّهامات وزير خارجية فإنّ ذلك يسبب أزمة ديبلوماسية.
هل غفل وزير خارجيتنا ونسي أم إنّ الأمر مقصود.
أكيد أنّه قصد الأزمة وأنّ ذلك في العلاقة بأزمة النّداء وبالتجاذبات المتراكمة والمتّصلة بالحكم المتشكّل بعد الإنتخابات وبتحالفات تونس الإقليمية والدولية والأكيد أيضا أنّ قضية الإرهاب أصبحت عقدة هذه التجاذبات. في نفس المناسبة يتحدّث عن إعادة العلاقات مع سوريا. هل كانت هذه الخطوات منه مباشرة أم هل كانت بالتشاور مع رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية؟
ما ألاحظه أنّ هذه المواقف تكرّس عودة قوية للتأثير الفرنسي في السياسة التونسية. في أقلّ من أسبوعين يزورنا محققون فرسيون ويلحق بهم وزير داخلية فرنسا في ذكرى الإستقلال وكنا ننتظر وزير خارجيتها ويلحق بالوزير رئيس فرنسا مشاركا في مظاهرة التنديد بالإرهاب. كرم فرنسي قياسي توّجه حديث عن معدات عسكرية لتونس تموّلها الإمارات ولا حاجة لحديث عن كرم الإمارات فالسيارتان المصفّحتان للسبسي قبل أن يصبح رئيسا خير عربون، سيارتان حاميتان من الإرهاب. كلّ هذا من بركات الإرهاب ويراد منّا أن نصدّق أنّ كلّ هذا ما كان ليكون لولا رصاص الإرهاب بباردو.
كان تمام النعمة قتل قيادات إرهابية دفعة واحدة. سبحان الله، ربّنا أنعمت فزد. والزيادة كانت بتصريحات وزير خارجيتنا الذي حوّل وجهة الديبلوماسية التونسية وأعادها إلى المربّع الفرنسي بعد أن كانت مهدّدة بتمدّد تركي قطري نافذ عبر النهضة. النهضة تعني تركيا وتركيا تعني الإرهاب أما فرنسا فحاميتنا من الإرهاب. هذا ما قصد إليه وزير خارجيتنا الذي حرمته النهضة، وهو الحريص على أمن التونسيين، من منصب رئيس الحكومة الذي يليق به وحده دون غيره.
دعونا من طلسم الإرهاب فكلّهم يسبونه في العلن ويستثمرون فيه كواليسا ولا يخجلون ولا أستثني منهم أحدا. ومن حقّي أن أسأل عن هذه التقاطعات العجيبة التي تحوّل الإرهاب صانع سياسات مجتازة للحدود.
لم تكن تركيا لتتورّط في مسألة الإرهاب ومسألة سوريا لولا مباركة فرنسية وغربية والمئات من الإرهابيين الذين تعرفهم مخابرات فرنسا دخلوا تركيا عبر مطارات فرنسية والكثير من السّلاح الواصل إلى الإرهابيين فرنسي وفرنسا عضو بارز في نادي أصدقاء سوريا المنافق. وأمّا عن تونس فقد نسّقت فرنسا مع القطريين في حكومة السبسي لإدخال السلاح إلى ليبيا. هذا السلاح سلّم لمن كنا نسمي ثورا ونسمي اليوم إرهابيين. لم تكن النهضة وقتها في الحكم.
مفهوم جدا أنّ الإرهاب أكثر من إرهاب وأنّه في الغالب أداة ترويض وتوجيه. إلى أين تأخذ تونس؟ إلى أمّها القديمة، إلى فرنسا مجدّدا، فرنسا التي تسلّح إرهابيين متى كان في ذلك مصلحة وتسلّح ضدّهم إذا قضت المصلحة أيضا. فرنسا التي حشدت ضدّ سوريا تتحسّس طريق العودة إليها ولا تمانع أن تعيد تونس علاقتها معها. فرنسا التي غرفت من مال قطر تجرّب الآن مال الإمارات.
يبدو أنّ الشقّ اليساري داخل النّداء هو الأقرب إلى قلب فرنسا وأنّ هذا الشقّ مستقو بها أيضا وينسّق معها بشكل لصيق. ليس الشقّ الأكثري ولكنّه الشقّ الأكثر تحفّزا ومغامرة. لا تريد فرنسا حضورا للنهضة في المشهد السياسي بقطع النّظر عن طبيعة هذا الحضور وحجمه.
وهذا الموقف مرتبط برؤية ثقافية فرنسية متكلّسة ومن يرى من التونسيين ما ترى فرنسا كان لها حليفا تنصره وترعاه وتغدق عليه وتراهن عليه حاكما للتونسيين. وعليه فإنّ المشهد التونسي الماثل اليوم يجب أن يسقط لأنّه يتعارض مع الرؤية الفرنسية ويهدّد المصالح على المدى البعيد. تنجح فرنسا أو لا تنجح مسألة أخرى، الأكيد أنّ اليسار التونسي يشتغل وفق هذه البوصلة مسنودا بشبكات ودوائر نفوذ طويلة يدها قديم تمكنها. ومن يدري فقد يبارك الإرهاب هذا السعي ويضرب مرّة أخرى.
لم يشارك اليسار في مسيرة التنديد بالإرهاب. قد يشارك في مسيرات قادمة تنعت النهضة بالإرهاب. الإشتغال، على الأقلّ كما أرى، على هذا الآن: كيف تُورّط النهضة في الإرهاب ممّا يسهّل حلّ البرلمان وفكّ الإرتباط بين الدساترة والإسلاميين. هذا وهذا فقط يخرج الإسلاميين من السياسة ويعيدهم إلى السّجن.
لا علاقة لتصريحات السّيد وزير الخارجية بعنتريات الديبوماسية ولا بصحوة القومية وكلّ العلاقة بيسارية لا تحكم إلا وخصومها بين المنفى والسّجن. هذا السّياق ملائم تماما لبروز حوثية تونسية. إذ الحوثية تبرز مشروعا عندما تسقط المشاريع.