نصوص
اليد الحمراء... شبكة رعب تجوب تونس... الجزائر والمغرب
يوم 25 ماي 1956، أي بعد شهرين من بروتوكول الاستقلال المبرم يوم 20 مارس 56، كشف وزير الداخلية الطيب المهيري في ندوة صحفية أن لهذه الشبكة ارتباطات بغلاة الاستعمار في الجزائر التي كانت لا تزال تجاهد آنذاك من أجل التخلص من القيد الاستعماري.من المعطيات التي كُشف عنها في الندوة الصحفية أن الدماغ المسيّر لهذه العصابة لم يكن «الكوميسار»
- 12 مارس 2010
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
0
يوم 25 ماي 1956، أي بعد شهرين من بروتوكول الاستقلال المبرم يوم 20 مارس 56، كشف وزير الداخلية الطيب المهيري في ندوة صحفية أن لهذه الشبكة ارتباطات بغلاة الاستعمار في الجزائر التي كانت لا تزال تجاهد آنذاك من أجل التخلص من القيد الاستعماري.من المعطيات التي كُشف عنها في الندوة الصحفية أن الدماغ المسيّر لهذه العصابة لم يكن «الكوميسار» المساعد «جيلي» بل إنّ المسيّرين موزعون بين الجزائر والمغرب.
ويظهر من الأعمال التي قام بها الارهابيون بتونس انها كانت ترمي إلى بث الرعب والفزع في البلاد التونسية من جهة وفي البلاد المغربية من جهة ثانية لينتشر الاضطراب وتعمّ الفوضى كامل شمال إفريقيا، وبذلك يجد المبيّتون لهذا الأمر فرصة فرض ارادتهم على الحكومة الفرنسية لتعيد النظر في قضية استقلال تونس والمغرب وبذلك تجد نفسها مضطرّة إلى الرّضوخ واعتبار أنه لا يمكن فصل تونس والمغرب عن فرنسا. وبتقدم الأبحاث تبيّن أن لـ«اليد الحمراء» شبكة مترامية الفروع بتونس والجزائر والمغرب. ولم يبدأ التعرف على فرع العصابة في تونس إلاّ في بداية شهر ماي 1956 والوصول إلى خيوط شبكتها إثر الاعتداء على إحدى المغازات بمونفلوري والذي قتل أثناءه أربعة من التونسيين، والاعتداء على مقر شعبة بن عروس حيث أصيب أحد أفراد العصابة برصاصة حارس المقر، ومات في الليلة نفسها متأثرا بجراحه وهو المدعو «هُونُورِى أندري» ثم دُفن بموجب شهادة دفن مزوّرة. ومن هنا بدأ البحث وتوصّل البوليس التونسي إلى وضع يده على خليّة الارهاب الفرنسي، واتّضح أنّ هذه الشبكة كانت فرعا من منظمة موجودة خارج الحدود التونسية، تنتهي، حسبما يبدو، عنه المسمّى «بُورْجُو»، من أبرز غلاة الاستعمار في الجزائر وهو الذي كان وراء مجزرة قسنطينة سنة 1954 وواقعة سكيكدة التي استشهد فيها عدد كبير من الإخوة الجزائريين. وخطّط «بُورْجُو» لاغتيال قائد جيش التحرير الجزائري آنذاك أحمد بن بلّة، في جانفي 56 بليبيا، واتّضح أنّ الذي نفّذ محاولة الاغتيال الفاشلة أحد المعمّرين الفرنسيين «هُولُوي دافيد» وهو من المعمّرين بالبلاد التونسية وتحديدا في مجاز الباب، وقد قتله البوليس الليبي عند مطاردته على إثر محاولته اغتيال بن بلّة. واتّضح أن فروع عصابة «اليد الحمراء» بالبلاد التونسية كانت موزعة بين تونس العاصمة وضواحيها، وفيرفيل (منزل بورقيبة حاليا) والكاف وصفاقس. وذكر الطيب المهيري في ندوته الصحفية أن فرقة البوليس التونسي التي كشفت عن خليّة «اليد الحمراء» بتونس، تتكون من «الكوميسار» حمادي بن شعبان رئيس الدورية الجديدة للاستعلامات العامة بمساعدة حسن الصيد «كوميسار» الأمن وصالح التّومي «كوميسار» دورية البوليس العدلي. كما ذكر أنه وقع الاعتداء على منزل بن شعبان بضاحية حلق الوادي بواسطة قنبلة أحدثت أضرارا كبيرة ليلة 2 ماي 56.