الوفاء: للوطن وليس للأشخاص
الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان (في السنة الـ33 من انبعاثه القانوني) فرع قليبية قرية ( في السنة الـ5 من الحصار البوليسي، غير القانوني والظالم، المضروب عليه، قهرا واستبدادا) الوفاء: للوطن ، وليس للأشخاص كل الأشخاص، بما فيهم الزعماء والأدعياء والرسل والأنبياء، والأبطال والسفهاء، والحمقى والأذكياء،كلهم يموتون، ويبقى الوطن، ما بقيت حياة وأحياء، والميتون، كثير منهم ينسحبون من الحياة ولا يموتون، لأنهم بأعمالهم العظيمة يحيون من جديد في نفوس الأحياء، وتمتد جذورهم في الحياة،فلن ينساهم الأحياء، كا
- 23 سبتمبر 2010
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان (في السنة الـ33 من انبعاثه القانوني)
فرع قليبية قرية ( في السنة الـ5 من الحصار البوليسي، غير القانوني والظالم، المضروب عليه، قهرا واستبدادا)
الوفاء: للوطن ، وليس للأشخاص
كل الأشخاص، بما فيهم الزعماء والأدعياء والرسل والأنبياء، والأبطال والسفهاء، والحمقى والأذكياء،كلهم يموتون، ويبقى الوطن، ما بقيت حياة وأحياء، والميتون، كثير منهم ينسحبون من الحياة ولا يموتون، لأنهم بأعمالهم العظيمة يحيون من جديد في نفوس الأحياء، وتمتد جذورهم في الحياة،فلن ينساهم الأحياء، كابن سينا وابن خلدون وابن رشد وطه حسين ومحمد أركون وكارل ماركس وغيفارا، وغيرهم كثير( من العباقرة والأبطال والمناضلين) ومن لف لفهم وعاش في ظلهم وسار في طريقهم، طريق العزة والكرامة والحرية، فبمن يتعلق العاقل؟ بالباقي الخالد، الذي ارتبطت أنفاسه ومشاعره وذكرياته وحياته بترابه وهوائه وتاريخه، أم يتعلق بالفاني، الزائل، ولو كان متألّها، يجبر رعيته المغلوبة على أمرها، المضروبة على أيديها وألسنتها وعقولها، على الركوع والسجود والدعاء له؟.
إن هذه الرعية( وهي في حقيقتها ظالمة نفسها بخنوعها ومذلتها وخوفها حتى من ظلها)، لفي حاجة إلى الحياة، وعليها أن تتحسس ذاتها لتجد أن لها يدا ولها لسانا،ولها قلبا، وعقلا، كرّمها به الخالق، وأن مثل هذه القوى التي يملكها الإنسان ما خُلِقت فيه ليتزيّن أو يفاخر، بها وإنما لاستعمالها فيما خُلِقت له، وإلاّ كان صاحبها ميتا غير مقبور، ولا ينقصه إلا شهادة الموت تُعطى له من البلدية.
ونحن، باستعمال عقولنا وملكاتنا الأخرى، نستطيع تفعيل حياتنا الفردية بتفاعلها مع الحياة الجماعية، لنكون جديرين بالحياة وتكون هي جديرة بنا،نرفعها ونرتفع بها،نبلا وسموا وعظمة، وهذا الإحساس ، المُمارَس، هو في اعتقادي روح الوفاء، وفاء للحياة الحرة الكريمة وللوطن العزيز، ولكل من ضحى في سبيل رِفعته ومناعته، وسقا روحه بدمائهم الزكية لتبقى أرضنا حرة ونبقى أحرارا،وهي رحاب أرواحنا ومرتع حياتناالآمنة، العزيزة،المطمئنة.. هذه هي الوطنية الحقة ، عطاء دون تفكير في أخذ، ومن العار، واللاوطنية، أن يُزايد بها البعض لتحقيق مكاسب شخصية ضيقة، أو يخيف، ويُرهب، غيره للتألّه عليه وتنفيذ مشاريعه وبرامجه. ومن خلال كل هذا نتحسس الفرق الشاسع بين الشعار الفارغ،للإيهام والتغرير، وذلك الشعار الحي، المحرك للأرواح والعقول والأيدي، مما دفع بالشاعر المرحوم " منور صمادح للقول:
" شيئان في بلدي قد خيّبا أملي الصدق في القول والإخلاص في العمل "
فكم من شخص تَهَرّت أشداقه من الشقشقة الفارغة، الموجعة للرؤوس، حول الصدق في القول والإخلاص في العمل وحول الوطن والوطنية، والوفاء، وما إلى ذلك من الجعجعة التي نسمعها دون أن نرى طحنا أو طحينا( بالمفهوم العربي وليس بالعامي التونسي، رغم أن المفهوم العامي قد يفرض وجوده في الكثير من العمليات والأحداث، التي يصحبها التطبيل والبندرة والتزكير، خدمة لمآرب شخصية ضيقة، يحاول أصحابها نفخها وتمطيطها لتظهر وكأنها وطنية، وهي في حقيقتها بطنية،لكن المصيبة في أن يتحول الوطن العزيز إلى مجدرد بطن ) .
وقياسا على ذلك تكون كل الكلمات والمصطلحات ( مثل الوطنية والوفاء والإخلاص ..) ومن هنا نرى أن وفاء الأستاذ لوطنه يكون بإخلاصه، الحقيقي في القيام بواجباته، على الوجه الأكمل مع تلاميذه، وكذلك وفاء التلميذ يكون بتركيزه أثناء الدرس وحسن استيعابه له.كذلك العامل والطبيب والمهندس والفنان والوزير والشرطي والقاضي والرئيس وما إليهم من الموظفين والأعوان بمختلف مراتبهم ودرجاتهم: فهل من الوفاء والإخلاص للوطن وللشهداء أن يعذَّ ب مواطن لأن له رأيا مخالفالرأي السلطة أو مذهبا دينيا لا تدين به تلك السلطة؟ والجواب ليس عندي، بل عند الأستاذ شورو، وحمة الهمامي والفاهم بوكدوس وغيرهم من المناضلين،من الطلبة المبعدين عن جامعاتهم، المغيّبين في المنافي والسجون وغيرهم من الذين يموتون قطرة قطرة في بطالتهم القسرية.
أما الوفاء لقيم الجمهورية، فإن التمديد في الحكم، أو التمسك به مدى الحياة ضَرْبٌ صارخ لكل قيم الجمهوية، ومن الوفاء الحقيقي لها إحترام الدستور(وهو أعلى من كل الأشخاص، مهما كانت شرعيتهم وتضحياتهم)وكذلك الإلتزم بما فيه من حقوق الإنسان وحرياته، وعدم احتكار السلطة وجعْل الدولة دولة القانون والمؤسسات فعلا وواقعا وليس شعارا فارغا وقولا للإستهلاك العاطفي الإنتخابي. كما أن من قيم الجمهورية أن يختار الشعب حاكمه بكل حرية،بعيدا عن كل المناشدات ، التي لا تخفى على أحد مراميها وأهدافها، والتي لم يقل بها أي دستور ديمقراطي (مكتوب بدم الشهداء،وليس بقلم الرصاص، ليتضمّن الأهداف التي استشهد من أجلها هؤلاء الشهداء)،
قليبية في 22/9/2010
رئيس الفرع
عبد القادر الدردوري