الوضع الطبيعي للتونسيين في المهجر بقلم :عبد السلام بوشداخ
الوضع الطبيعي للتونسيين في المهجر 12 فيفري 2010 بقلم :عبد السلام بوشداخ ما زالت أصداء مداخلة رئيس الدولة في مجلس الوزراء والتي بثتها التلفزة الوطنية تتردد، و تنتظر ان تترجم إلى أفعال في عديد الوزارات، في انتظار أن يكون التجسيد الأبرز في وزارة الاتصال، ووسائل الإعلام الحكومية وفي مقدمتها التلفزة الوطنية بقناتيها، في انتظار القنوات الجديدة. ومداخلة رئيس الدولة يومها لم تهتم بالإعلام وحده، بل بعلاقة المواطن بالإدارة بصفة عامة، وما بقي في أذهان المواطنين، ونأمل أن يبقى بصفة أقوى في أذهان المسؤولين و
- 13 فبراير 2010
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
الوضع الطبيعي للتونسيين في المهجر
12 فيفري 2010
بقلم :عبد السلام بوشداخ
ما زالت أصداء مداخلة رئيس الدولة في مجلس الوزراء والتي بثتها التلفزة الوطنية تتردد، و تنتظر ان تترجم إلى أفعال في عديد الوزارات، في انتظار أن يكون التجسيد الأبرز في وزارة الاتصال، ووسائل الإعلام الحكومية وفي مقدمتها التلفزة الوطنية بقناتيها، في انتظار القنوات الجديدة.
ومداخلة رئيس الدولة يومها لم تهتم بالإعلام وحده، بل بعلاقة المواطن بالإدارة بصفة عامة، وما بقي في أذهان المواطنين، ونأمل أن يبقى بصفة أقوى في أذهان المسؤولين وعلى رأسهم الوزراء وأن يترجموه إلى أفعال، هو الفكرة الأساسية : أن الإدارة في خدمة المواطن لا العكس...
عودتي إلى الموضوع يحتمها اكتمال الصورة لديّ بصفة تقريبية عما حدث في تونس بعد السنوات العجاف في التسعينات والمحاكمات والاعتقالات التي طالت شريحة كبيرة من ابناء الشعب التونسي الابي. إنها حقا مأساة تتمثل في حلّ إشكاليات العلاقة بين الإدارة وشريحة كبيرة من ابناء الشعب التونسي بالمحاكمات والسجون.. كان منطلق هذه المأساة مشكلة من أهمّ المشاكل الناتجة عن نتائج الانتخابات العامة التي دارت في شهر افريل من سنة 1989
تعطل المفاوضات. : لا يمكن في تقديري إقناع المساجين السياسيين السابقين التزموا بقضية حيوية في قيمة قضية حقهم في المواطنة الغير المنقوصة، وهي محدّدة لمستقبلهم، لا يمكن أن يروا في تعطيل المفاوضات هذه إلا نوعا من " التآمر". لقد مررنا جميعا بهذه الفترة من حماس الشباب وعدم الثقة في الإدارة حتى دون سبب أحيانا.. فكيف إذا قدّمت لهم مثل هذه تعلات واهية!
أدّى هذا إلى الاعتصام أمام السفارات في الخارج.. وكان يمكن إيجاد حلول تمنع هذا التصعيد.. لو لجأت الإدارة إلى الحوار.. لو كان هناك لدى مسؤوليها هذا العمق الذي تحدّث عنه رئيس الدولة، وهذا التفهم لمشاغل المواطنين..
خاصة إذا كانوا شبابا، وطلبة تنقصهم التجارب وتحدوهم الرغبة في إثبات الذات، وفي تحقيق مطالب لا يمكن لأحد أن يقول إنها غير مشروعة.. كان التصعيد، وكان الاعتصام، وكانت الإيقافات ثم المحاكمات فالسجون ... لتكون نهاية مأساوية كان يمكن تلافيها...بقليل من الصبر وقليل من الإجتهاد وقليل من المرونة من طرف المسؤولين..
لأن المكان الطبيعي لأبناء الشعب التونسي في المصانع والمعامل ومكاتب الخدمات والمدارس والجامعات والمستشفيات وهم عماد المستقبل ورهان بلادنا، هدا هو مكانهم وليس غرف الإيقاف ولا السجون، ولا أبالغ إذا قلت إن الحماس الذي نجده لدى اخواني والاندفاع والثورية، بل حتى "التطرف" في اتخاذ المواقف والدفاع عنها، هي ظواهر طبيعية علينا أن نحزن إذا لم تتوفّر لدى شبابنا وشاباتنا..
وعديد من مسؤولي الدولة في أعلى المستويات ومسؤولي الأحزاب في المعارضة أو في السلطة ومنشطي المجتمع المدني كانوا من تلك الفئة، ثم أنضجتهم التجارب والمسؤوليات.. فلماذا لا نتعامل معهم باعتبار أننا أنضج منهم وأقدر بالتالي على التسامح والحوار؟
أعتقد أنّ هذا الملف، ملف المسجونين السياسيين السابقين، إلى جانب ملف المغتربين ، وعددهم ضخم نسبيا، مع ملفات أخرى ظلت مؤجّلة طيلة سنوات، هي من الملفّات ذات الأولوية على مكتب الوزراء سواء في الداخلية او الخارجية والعدل و حقوق الانسان وكان السيد البشير التكاري، وهو صاحب الإطلاع على بحكم مسؤولياته السابقة في وزارة العدل وحقوق الانسان، وكم نحتاج إلى خطاب هادئ رصين وانتهاج دائم للحوار، بحيث يكون لغة التخاطب الدائمة بين كافة مكونات المجتمع...
وفي الختام، كلنا ثقة أن رئيس الدولة، وهو الذي ألح في مداخلته أمام مجلس الوزراء على أن المواطن هو محور عمل الإدارة، وهو الذي أعلن مرارا أن الأيدي والقلوب مفتوحة للحوار، لا يرضى بأن يكون حوار الإدارة مع المواطنين على الشاكلة التي تمت في السابق، ونرجو تدخلا رئاسيا حاسما بالعفو عن المسجونين والإذن بإرجاعهم إلى سابق عملهم وتمكين الطلبة من الحق في الدراسة، لأن الحرمان منها لا يمكن أن يكون نوعا من أنواع العقوبة.