الوزير... هكذا يراه التونسي... وهكذا يتمناه
تكمن نجاعة العمل الحكومي في أي بلد في العالم في مدى التصاقه بمشاغل المواطن ومدى قدرته على دفع دفة الإصلاح في اتجاه تكريس المسار التنموي والذود عنه وقد ارتأينا بعد ما كان أشار إليه رئيس الدولة حول تفعيل الدور الحكومي وتسهيل التواصل الايجابي بين الوزير والمواطن أن نستقرء رأي التونسي في الوزير.. كيف يراه وكيف يتمنى أن يكون. سامي العكرمي (صحفي) التحرر من
- 25 يناير 2010
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
تكمن نجاعة العمل الحكومي في أي بلد في العالم في مدى التصاقه بمشاغل المواطن ومدى قدرته على دفع دفة الإصلاح في اتجاه تكريس المسار التنموي والذود عنه وقد ارتأينا بعد ما كان أشار إليه رئيس الدولة حول تفعيل الدور الحكومي وتسهيل التواصل الايجابي بين الوزير والمواطن أن نستقرء رأي التونسي في الوزير.. كيف يراه وكيف يتمنى أن يكون.
سامي العكرمي (صحفي)
التحرر من سلطة الادارة
كنّا في الارياف ونحن صغارا نقضي الساعات الطويلة أمام المدارس ننتظر سيارة الوزير لتمر بسرعة دون أن نراه ونصفق طبقا لما يريده المعلّم وعمدة المكان... اليوم، الوزير أصبح واحدا من الشعب حيث يمكن أن تشاهد الوزير الاول وهو يتجوّل في السوق أو يعترضك في الفضاءات التجارية الكبرى أو نلتقي برئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي وهو يتجوّل بين عامة الناس...الوزير منذ التغيير أصبح قريبا جدّا من المواطن أسوة بسيادة رئيس الجمهورية الابن الوفي للشعب التونسي الذي لاتوجد حواجز بينه وبين عامّة الناس... وخطاب سيادته الأخير جاء لتحميل السادة الوزراء مسؤولياتهم ودعاهم للمبادرة ليحرّر بعضهم من سلطة الادارة باعتبارهم أعضاء في الحكومة وطابع عملهم السياسي يقتضي الالتحام بالجماهير أساسا لا التحصّن بالمكاتب والالتزام بنواميس الادارة. الان بامكان السادة الوزراء أن يجسّموا توجهات سيادة الرئيس دون خشية على مناصبهم.
لطفي بن محمّد (كاتب محامي)
هناك فجوة
هناك فجوة حقيقية في علاقة المواطن بالوزير وثغرة في التواصل الايجابي فالكثير من الخفايا والخبايا لا يعرفها الوزير الذي تجده مشغولا بأمور رسمية تخصّ المسائل الكبرى وربما البرامج السياسية الكبرى للبلاد...
والثغرة ليست مستحدثة بقدر ماهي خاضعة لصيرورة تراكمات اجتماعية وسياسية فالمواطن عادة ما يجد الصدّ والرفض بداية من حاجب الوزارة وصولا الى أصغر مسؤول اداري عند سعيه لمقابلة وزير لتعلق الأمر بحاجة يقضيها...وبالتالي فهناك حواجز كبرى قائمة في علاقة المواطن بالوزير.
ومن موقع مسؤوليته فالوزير مطالب قبل غيره بأن يكون لصيقا بمشاغل المواطنين ونتمّنى فعلا أن نرى السادة الوزراء في علاقة مباشرة لا مسافات فيها مع المواطنين في حياتهم اليومية.. يعيشون عمق نبض الشارع التونسي حتّى يكون لأي اصلاح او اي اجراء رئاسي الصدى الفعلي والواقعي في التطبيق والممارسة...
فأنا أتساءل كيف يمكن لوزير أن يقيّم وضعية مواطن من خلال ملف يعرض عليه وخاصة حالته الاجتماعية اذ لم يكن على دراية فعلية بوضعية منظوريه من خلال اقترابه منهم و الاطلاع على أدق تفاصيل حياتهم اليومية حتى تتسم قرارته بالنجاعة ومبادراته بالفاعلية.
رضا (رجل أعمال)
إلغاء الحواجز
الوزير يجب أن تكون لديه روح المبادرة والقدرة الكاملة على قراءة الواقع والنظرة الثاقبة التي تسبر كنه الأمور والبداية تكون باطلاعه الضافي على طريقة واليات عمل الوزارة الذي هو بصدد الإشراف عليها فكل مواطن له علاقة جدلية بوزارات مختلفة حيث تتعلق بعض حقوقه أو واجباته وهو مايحتّم إلمام الوزير بمطالب ومقترحات المواطنين حتّى يتم معالجة الخلل إن وجد... فالوزير غير مطالب ضرورة بالتحصّن بمكتبه الوزاري بقدر ماهو مطالب أكثر بأن يقترب من المواطنين و أن يلتصق بهم في تفاصيل حياتهم اليومية دون تشريفات أو مواكب رسمية...فرؤية وزير النقل مثلا يستقل أحد عربات المترو أو الحافلة مع المواطنين ليقف على واقع النقل من شأنه أن يلغي الحواجز وهو منتهى الممارسة الديمقراطية التي نؤمن بها حكومة وشعبا. ومكتب العلاقات مع الوزارة هو حلقة وصل بين المواطن وسلطة الإشراف وبالتالي فان تفعيل دوره كي يقترب أكثر من تطلّعات المواطنين ليس فقط بوضعه تحت الاشراف المباشر للسادة الوزراء بقدر ما يستوجب الأمر أن يتوفر عنصر المتابعة للملفات التي تودع به....
صالح العبيدي (بائع كتب)
الوزير تغيب عنه حقائق
اعتبر أن الوزير هو سلطة امضاء واشراف وبالتالي فان أي خلل قد يطرأ في علاقة المواطن بالوزير يعود الى تقصير من هياكل ولجان التنفيذ صلب الوزارة...وشخصيا أرى أن السلط العليا في الدولة تغيب عنها بعض الحقائق المتعلّقة بشواغل وهواجس المواطن العادي وذلك للتعتيم الذي يسلكه بعض المسؤولين المباشرين للمواطن في ايصال تطّلعاته وانتظاراته... فقد لاحظنا ومن خلال وسائل الاعلام أن تسليط الضوء على أي حيف يلحق بالمواطن تبادر السلط العليا لاتخاذ قرارات تنصفه وتصب في صالحه...
وبالتالي فالوزير مطالب بأن تكون قرارته قابلة للتنفيذ وللمتابعة لأن القرار قد يتخذ لكن التنفيذ يتعطّل.. فإجراء وضع مكاتب العلاقات مع المواطن تحت الإشراف المباشر للوزراء يحدّ من تفشّى الوساطات داخل الإدارة ويجعل صوت المواطن مسموعا وبصفة مباشرة لدى سلطة الإشراف... فأنا عانيت شخصيا من حيف بعض الهياكل الادارية اذ أن ذمتي تعلّقت بشيكات دون رصيد الا أنه ورغم شمولي بعفو رئاسي فان الامر استغرق سنتين وأنا أتردّد على مكتب العلاقات مع المواطن بوزارة العدل وفي كل مرّة يرجؤون البتّ في مطلبي وفي الاخير ما راعني الا وهم يخبرونني بضياع ملفي وما زاد في طامة ما ابتليت به وهو أني سلّمتهم وثائق رسمية واليوم أصبحت أمام اشكالين هما استرداد حقي ووثائقي. وأنا أطالب من موقعي كمواطن أن ينزل الوزير الى الشارع ويقترب من مشاغل المواطن العادي الذي قد تعوزه الحيلة في الوصول الى مكتب السيّد الوزير...
ماجد البرهومي (محامي)
معوقات في التواصل يمكن تلافيها
طبيعة النظام السياسي هي التي تحدّد صلاحيات الوزير...فالوزير في النظام البرلماني قد يكون أكثر التحاما بالجماهير لأنه ينتخب مباشرة من الشعب...أما في النظام الدستوري فهو عضو في الحكومة معين بأمر رئاسي ويعمل على تنفيذ سياسة وتوجّهات الدولة. ومايحسب للوزراء في تونس هو تمتّع جلّهم بمستوى علمي وأكاديمي متميز يجعلهم من موقع المسؤولية التي قد تناط لهم مؤهلين لانجاز الأعمال الموكولة لهم مع الأخذ بزمام المبادرة في رسم الاستراتيجيات والتصوّرات الكفيلة بتنمية القطاعات التي يتولون الاشراف عليها. وهو مايدفع بالوزير بأن يكون قريبا من مشاغل المواطن عالما بخفايا مجتمعه مطلعا على بيئته وذا رؤية شاملة للأوضاع الداخلية التي تمكّنه من معالجة أي مشكلات طارئة.. ولئن اتسمت علاقة المواطن العادي بالوزير في بعض جوانبها بوجود معوقات تحول دون التواصل الايجابي البنّاء فان هذه المعوقات يمكن تلافيها بالعمل الجاد والبناء لمَا فيه خير للمواطن والوطن..
ونحن نثمن المبادرة الرئاسية لوضع مكاتب العلاقات مع المواطن تحت الاشراف المباشر للسادة الوزراء لما في ذلك اسماع لصوت المواطن وتسهيل عملية ايصال مطالبه وتلبية حاجياته.
ريم (عاملة بمركز تجميل)
لقاءات مع الشباب
أعتقد أن العلاقة بين المواطن والوزير مازالت مشوبة ببعض الضبابية وينقصها الوضوح.. فالوزير هو بعيد نوعا ما عن نبض الشارع اليومي التونسي وعن المشاغل الدقيقة للمواطن...
فأنا كشابة انتظر من وزير الشباب بحكم موقعه أن يكون قريبا من الشباب المدرسي والطالبي والشباب العامل الذي قد تكون اضطرته الظروف للانقطاع عن الدراسة ملمّا بوضعيتهم الاجتماعية وبمشاكله فأنا أتطلّع ان أعيش يوما حلقات تواصل مباشر مع الوزير بعيدا عن الرسميات وعن الاجتماعات التقليدية والموائد المستديرة... فالفضاءات العامّة هي الاماكن المعتادة لتجمّع الشباب وبالتالي فان اقتراب الوزير من هذه الفضاءات وعيش يوميات الشباب التونسي سيجعله على بينة أكثر من أوضاعهم وتصوّراتهم وتطلعاتهم وهي أشياء لايمكن أن تحيطه علما بها التقارير الواردة عليه مهما تفانى أصحابها في حبكها.
ايمان (طالبة جامعية)
الوزير بين الطلبة
لا أشعر حقيقة بتواصل ايجابي بين المواطن العادي والوزير اذ ان العلاقة لاتبدو مباشرة. لذلك استبشرت بما ورد في خطاب رئيس الجمهورية لأنه يفعّل بذلك مؤسسة الوزير ويجعلها اجرائيا لصيقة بشواغل المواطن العادي حتى تؤتي البرامج والتصوّرات والمخطّطات الوطنية أكلها في خدمة مصالح المواطن وتلبية انتظاراته وأنا كطالبة أنتظر يوما يكون فيه وزير التعليم مثلا في الحرم الجامعي وفي لقاء مباشر مع الطلبة يرصد شواغلهم وتطلّعاتهم حتى يكون على بيّنة من مطالب منظوريه.
عادل السمعلي (صحفي)
في خدمة المواطن
علاقة المواطن بالوزير في تونس تعتبر الى حد ما متميزة ومثمرة مقارنة ببعض البلدان العربية مثلا والتي نجد فيها أغلب الوزارء يتحصّنون بأبراجهم العاجية وبالنسبة للبلدان الأروبية التي ترفع شعار الديموقراطية نجد الوزراء يلتحمون بشكل شخصي ومباشر بالمواطن فالوزير موظف في خدمة المواطن.
في تونس العلاقة هي بين هذا وذاك وهي بالتالي علاقة تجادلية لا تخلو من الترابط فالوزير ينفذ سياسة الدولة سواء كانت برامج او تصوّرات وهي تصب ضرورة في مصلحة المواطن والاجراء الرئاسي الأخير أتى لسدّ الثغرة داخل المؤسسات الحكومية وايجاد همزة وصل حقيقية بين المواطن وهياكل الاشراف صلب الوزارة.
فمكتب العلاقات مع المواطن يضطلع بدور حيوي في اسماع صوت المواطن وايصال مطالبه والتعبير عن تطلعاته وبالتالي ضرورة تفعيل هذا القرار أكثر حتى يؤتي هذا الاجراء أكله واقعيا...