نصوص

الوجوه السوداء والقلوب القاتمة

الوجوه السوداء والقلوب القاتمة استمعت إلى السيّدة زينب الشلّي التونسية المسلمة المتحجّبة النّاشطة في منظّمة حريّة وإنصاف القاطنة بمدينة منزل بورقيبة تروي قصّة مهاجمة بيتها من طرف موجة من الهمج الملثّمين، ورأيت في الفيديو صورا تعكس آثار الفساد والإفساد وتؤكّد أنّ بتونس ناسا يُبغضون التونسيين ولا سيّما المتمسّكين منهم بدينهم ولا يريدون لهم العيش الكريم ولا حتّى توفّر الوسائل الدنيا الضرورية للعيش... فالمسلمون - وهم يجاهدون في سبيل الله، يدفعون عن أنفسهم وعن الإسلام شرّ الكافرين – قد عملوا دائما بو

0
23 يوليو 2011
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

 

الوجوه السوداء والقلوب القاتمة

 

استمعت إلى السيّدة زينب الشلّي التونسية المسلمة المتحجّبة النّاشطة في منظّمة حريّة وإنصاف القاطنة بمدينة منزل بورقيبة تروي قصّة مهاجمة بيتها من طرف موجة من الهمج الملثّمين، ورأيت في الفيديو صورا تعكس آثار الفساد والإفساد وتؤكّد أنّ بتونس ناسا يُبغضون التونسيين ولا سيّما المتمسّكين منهم بدينهم ولا يريدون لهم العيش الكريم ولا حتّى توفّر الوسائل الدنيا الضرورية للعيش... فالمسلمون - وهم يجاهدون في سبيل الله، يدفعون عن أنفسهم وعن الإسلام شرّ الكافرين – قد عملوا دائما بوصيّة نبيّهم صلّى الله عليه وسلّم ووصايا الخلفاء الرّاشدين والأئمّة المتّقين: "أوصيكم بتقوى الله وبمن معكم من المسلمين خيرا، اغزوا باسم الله، وفي سبيل الله، من كفر بالله، لا تغدروا ولا تغلوا (الغلول السرقة) ولا تقتلوا وليدا ولا امرأة ولا كبيرا فانيا، ولا منعزلا بصومعة، ولا تقربوا نخلا ولا تقطعوا شجرا ولا تهدموا بناء"... ولكنّ الملثّمين – الذين حذّر منهم ابن علي قبل فراره (وقد صدق بهم مرّة، فهو مَن أوجدهم) – يقترفون كلّ ما نهى عنه الشارع الحكيم؛ فيغزون المسلم بدل الكافر ويقتحمون عليه بيته ويروّعونه ويهينونه، ويهدمون البناء ويحطّمون الأقفال والحُرز ويهشّمون الأبواب ويتلفون الممتلكات بساديّة لم يسبقهم إليها حتّى الصهاينة ولا الصرب... ما يكشف عن معدن سيّء جدّا انطوت عليه أنفس هؤلاء الملثّمين وأنفس الذين اختاروهم للانضواء تحت راية قوّات الأمن الوطني وأنفس الذين انتدبوهم للقيام بهذه المهمّة الدقيقة في المرحلة الدّقيقة من حياة النّاس وتاريخ البلاد... فإنّ مسؤولا مسلما في بلد مسلم لا يجرؤ على انتداب التافهين فاقدي المروءة والدين لملء جهاز حسّاس في الدولة، يقوم على أمن مواطني البلد... وإنّ مسؤولا مسلما في بلد مسلم لا يهنأ أبدا إلاّ إذا طهّر هذه الأجهزة الحسّاسة من العناصر الفاسدة التي تسرّبت إليها أيّام كان الحاكم حريصا على ظلم أهل البلد... وإنّ مسؤولا مسلما في بلد مسلم لا يوافق أو يشجّع الإفساد بتغطيّة وجوه سوداء بسواد لثام حدّث بسواد الصنائع في شرطة وأمن البلد... كيف يجرؤ الشرطيّ على تغطيّة وجهه - بعد الثورة - إلاّ إذا كان هو ورئيسه قد خشيا فضح أمر متعلّق بهما يقدح في السيرة أو في التاريخ أو في التصرّف الحالي، فإنّ النّظيف المخلص الواضح الواثق بخدمة شعبة على الطريقة وبالطريقة التي اختارها شعبه والتي هي في النّهاية ترضي ربّه لا يستر وجهه بالسواد أو بخلافه... فساءت وجوهكم وشاهت واسودّت يا مَن اخترتم السواد لتغطيّة وجوهكم النّاقمة المنتقمة!...

 

ولكن، وقد اخترتم لوجوهكم وصنائعكم السواد، عليكم أن تعلموا ورؤساؤكم من قبلكم أنّا لا نحبّكم ولا نحبّ أفعالكم التي لا يقرّها الإسلام ولا يرضاها العرف التونسي السليم المرتوي من إسلامه!... أتجرؤون في هذا الحرّ وعند هذه الضائقة الماليّة التي تمرّ بها البلاد على إتلاف الثلاّجات والمكيّفات والمرافق!... أترضون أحقادكم ولا تنظرون إلى ظروف بلدكم!... ألا لعنة الله على الظالمين!... أتجرؤون على استغلال أحداث – كتبنا عن عدم وجاهتها وعن سلبسيتها إلى درجة أنّا وجّهنا فيها الأصابع إلى بعض ناقصي الفقه من الإسلاميين، ونحن إسلاميون -، لم يثبت القضاء هويّة المتورّطين فيها (فقد يكونون ملثّمين من أمثالكم، ساءهم التحوّل الثوري في البلاد، فخافوا على مصالحهم)، فتهاجموا العقلاء من القوم لتساعدوا المفسدين على المضيّ في الإفساد!... ما سبب تعدّيكم على بيت زينب الغائبة عنه وقد نهاكم نبيّكم – إن كنتم مسلمين – عن الاقتراب من النخل وقطع الشجر وهدم البناء!... ما دافع اقتحامكم للمساجد وقد حذّركم نبيّكم – إن كنتم مسلمين – من الاعتداء على المنعزلين بالصوامع!... أم أنّكم قد احترمتم الصوامع فأغراكم ذلك الاحترام بتخريب بيوت الله والاعتداء على مَن بداخلها حتّى حزتم على الظلم الأكبر والأكثر؛ فقد قال سبحانه وتعالى: "وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ"!...

 

أزيلوا السواد عن وجوهكم قبل أن تسودّ حقّا فلا تبيضّ ولا يطأها النّور أبدا!... أزيلوا السواد عن صنائعكم قبل أن يتبرّأ منكم رؤساؤكم وقد اشتركتم معهم في المنزلة "وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِنَ النَّارِ قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ"!... كونوا خدما لأهلكم تسمو مراتبكم ويتعاظم قبولكم عند النّاس!... لا توافقوا على ستر وجوهكم فإنّ ذلك يحجبكم عن مجتمعكم وينمّي الكره لكم والتخوّف منكم والدّعاء عليكم، كما أنّ ذلك يعكس عدم خوفكم من ربّكم فقد خشيتم النّاس ولم تخشوه وقد سترتم على النّاس ونسيتم أنّه يعلم السرّ وأخفى!... لا تركنوا إلى قوّة أسلحتكم ومعدّاتكم فقد كان سيّدكم أقوى منكم ثمّ انتهى هاربا إلى غير وجهة، يتجرّع الذلّ ألوانا!...

 

وقد كنت قسوت بعض الشيء على إخوة لم يفقهوا دينهم ولم يحرصوا على الاستفادة من وسطيّته واعتدال تعاليمه، فأتضامن اليوم مع كلّ من ناله أذى من طرف هؤلاء الهمج الملثّمين، فإنّا إذا خُيّرنا – وليس ذلك من الحميّة - لن نختار أبدا صربيّا صهيونيّا ساديّا (والملثّمون من هؤلاء الأرجاس) على مسلم مهما اتّسعت الفجوات في تديّن هذا المسلم!... ولكنّي ألفت إلى ما كنت أشرت إليه من تربّص كلاب الغدر بالإسلام والمسلمين في تونس، فهم يوظّفون كلّ حدث لمقاومته ومقاومتهم، وعليه أؤكّد على واجب الاحتياط والتحوّط لهؤلاء القاذورات، ولن يكون ذلك ممكنا إلاّ إذا طهّرنا تديّننا من كلّ الشوائب وابتعدنا بتصرّفاتنا عن كلّ الاستفزازات. وهي (الاستفزازات) كثيرة لعلّ أقلّها ما تعلّق باللباس والهيئات، دون أنّ ننسى أنّ مِن علماء الأمّة مَن قد سمّوا ثوبا للرّجال غير شرعي، وهو ذلك الذي كان زينة في ذاته أو كان لباس شهرة!... والله من وراء القصد... وحفظ الله تونس من دسائس المجرمين فيها!...

 

 

عبدالحميد العدّاسي

الدّنمارك في 23 يوليو 2011                 

            
جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©