نصوص

الهيئة العليا... والمأزق!

تبدو الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة والاصلاح السياسي في وضع لا تحسد عليه.. فهي ولدت بعملية قيصرية بعد تجاذبات حول تركيبتها التي «فُصّلت» على مقاسات عديدة، وبحسابات لا يعلمها إلا «مهندسوها». وعندما تجاوزت موضوع التركيبة، وجدت نفسها على فوهة التجاذبات السياسية والأجندات الحزبية بصورة غير متوقعة، وأضحت الايديولوجيا هي الفتيل الذي يشعل المناقشات صلبها، بل إن

0
26 يونيو 2011
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

تبدو الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة والاصلاح السياسي في وضع لا تحسد عليه.. فهي ولدت بعملية قيصرية بعد تجاذبات حول تركيبتها التي «فُصّلت» على مقاسات عديدة، وبحسابات لا يعلمها إلا «مهندسوها». وعندما تجاوزت موضوع التركيبة، وجدت نفسها على فوهة التجاذبات السياسية والأجندات الحزبية بصورة غير متوقعة، وأضحت الايديولوجيا هي الفتيل الذي يشعل المناقشات صلبها، بل إن الكثير من مكونات «الهيئة العليا» ـ وهذا ليس من باب الرجم بالغيب ـ لم تعد تعبأ بمستقبل تونس وشعبها، بقدر ما تبحث عن مستقبلها هي وحجم الغنيمة التي ستحصدها في انتخابات المجلس التأسيسي القادم، وصورتها هي، الصورة الفكرية والسياسية والمصلحية أيضا، التي تريدها لنفسها في المستقبل..

 

 

 

وهكذا «قُدّ» المرسوم الانتخابي على مقاس بعض الاطراف، وعلى خلفية مواجهة أطراف أخرى.. وبنفس الوعي السياسي والمخزون الايديولوجي، تم انشاء الهيئة العليا «المستقلة» للانتخابات، ومن ذات السياق أيضا «ولد» العهد الديمقراطي، الذي كان نتيجة تجاذبات شديدة، بعضها عن حق، وكثير منها عن باطل ومزايدات و«شقشقة» لغوية وسياسوية ضيقة، لا تخدم سوى «فئة» قليلة داخل الهيئة. ولعل ما زاد الطين بلة، ما تردده بعض الأطراف عن «انحياز» رئيس الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة، و«عدم حياديته»، ما يعني أن هذه «المؤسسة»، دخلت بداية النفق، ولا يدري المرء، هل تجد من يعيد اليها صوابها ورشدها، أم تمضي في استكمال عناصر مأزقها الذاتي؟!

وإذا أضفنا الى كل ذلك، الاستقالات التي شهدتها الهيئة، وانسحاب «فريق» حركة النهضة منها، وتلك الانتقادات الموجهة اليها في الصحافة المكتوبة، وعلى شبكات الحوار الاجتماعي (فايسبوك)، وما يدور من مناقشات نقدية ـ لاذعة أحيانا ـ صلب الاحزاب لمكونات الهيئة، وبعض رموزها، ينتهي المرء الى سؤال أساسي: الى أين تتجه الهيئة العليا بالمشهد التونسي؟

لم يعد ممكنا ـ على ما يبدو ـ استمرار عمل الهيئة التي باتت كل شيء في تونس، فهي البرلمان، وهي أكبر من الحكومة، وهي «الفريق الاستراتيجي» الذي يخطط لمستقبل تونس، فيما هي لا تتجاوز كونها «هيئة استشارية» بموجب القانون..

مطلوب اليوم فتح ملف الهيئة بكامل الشجاعة والمسؤولية، واذا ما كان استمرارها ضروريا، فليكن، وإذا ما أضحت عبئا على الحكومة والأحزاب، ناهيك عن الشعب، فليس من الحكمة الإبقاء عليها حينئذ...

لقد أنهت الثورة نظام الدولة المارقة، ويخشى المرء أن تتحول الهيئة العليا الى دولة داخل الدولة، فتُضيّع بوصلة الجميع، وتكون  أوضاع الشعب التونسي هي الرقم الصعب في معادلة مستقبل البلاد..


جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©