نصوص

الهزيــــمة البـــشــعة

بسم الله الرحمان الرحيم ــ يوم وقف في ساحتهم و تقدّم إلى أهلها طالبا يدها شاهدتها معه تلازمه و لا تكاد تفارقه .. فاشمأزّت منها ومن علاقتهما القذرة لكنها لمّا علمت أنها علاقة قديمة منذ عتبات الشباب الأولى صبرت على مضض ... لكنّها قالت بينها وبين نفسها سيأتي يوم أكيد فيه كيْدي وأفرّق بينه وبينها... وأخرِجُها من حياته، فلا يلتقي بها إلى الأبد، القذرة ..النهّابة... المجرمة .. عديمة الرّحمة، قليلة الحياء .. وفي يوم الزّفاف كلّمته في شأنها وقالت له إنّها تكرهها كرها شديدا و إنّ عليه الآن أن يفارقها ولا

0
19 مارس 2014
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

 

بسم الله الرحمان الرحيم

ــ يوم وقف في ساحتهم و تقدّم إلى أهلها طالبا يدها شاهدتها معه تلازمه و لا تكاد تفارقه ..

فاشمأزّت منها ومن علاقتهما القذرة لكنها لمّا علمت أنها علاقة قديمة منذ عتبات الشباب الأولى صبرت على مضض ...

لكنّها قالت بينها وبين نفسها سيأتي يوم أكيد فيه كيْدي وأفرّق بينه وبينها... وأخرِجُها من حياته، فلا يلتقي بها إلى الأبد،

القذرة ..النهّابة... المجرمة .. عديمة الرّحمة، قليلة الحياء ..

وفي يوم الزّفاف كلّمته في شأنها وقالت له إنّها تكرهها كرها شديدا و إنّ عليه الآن أن يفارقها ولا يبقيها معه إلى الأبد ..

إبتسم بفم بدأ يميل إلى السّواد وقال لها سنرى ذلك يا عزيزتي ..

دعينا الآن نفرح بليالينا الأولى فلا تكدّريها أمّا هي فلن تقلقك بل ستزيد أجواءنا رونقا وليالينا أنسا ..!

نظرت إليه باستغراب وامتعاض وسكتت على مضض..

ومرّت أيام العسل وفيها تكدير مستمرّ وغُصَصٌ..

ثمّ في يوم من الأيام جلست إليه وفتحت الموضوع من جديد وقالت له صراحة: إنّ الكيل قد فاض ولم تعد تحتمل..

قالت له بحزم إنّها لا تريدها أن تبقى معهما إلى الأبد..

قالت له أنا أولى بك منها يا حبيب عمري ... أريدك يا زوجي لي وحدي... أتفهم !

إنّها تقترب منك و تداعبها في اليوم أكثر ممّا تداعبني...!

إنّني أريد أن تخرج هذه من حياتنا قبل أن تَهدِمها وتخرّب حياتنا وحياة أطفالنا

كن رجلا كن شجاعا كن شهما كن وفيّا لي يا رجل كما أنا لك وفية .. دعها .. اتركها .. اهجرها .. إرم بها بعيدا عنّا إنّها بشعة.. لا تصلح بك ولا بي..

ظلّت تلك حربها ومعركتها معه ومعها سنوات وهي تحلم بالإنتصار وكسر عنق غريمتها الوقحة...

وخلال ذلك أنجبت منه أطفالا وخافت عليهم منها فجنّدتهم إلى صفّها في حربها ضدّ ضرّتها الغريبة ومع ذلك لم تنتصر.. ولو بنقاط قليلة..

وحتى هو لم ينتصر .. بل الهزيمة تلو الهزيمة .. ثمّ ساءت الحال .. وجاءت الأمراض والسّعال مبكّرا ..

وفي يوم مشؤوم أسود صرخت واستصرخت أهلها وأقاربها إلى المستشفى فجاؤوها هرّعا، فألفَوْها جالسة على الأرض منفوشة الشّعر تبكي وتنتحب..

واجتمع حولها رجال ونساء .. وحدثتهم عن مصيبتها.. وقالت لهم: منذ سنين طويلة لمّا صاحَبتْه و لازمَتْه تلك المجرمة القذرة لم أتمتّع بحرارة حضنه لأنّ رائحتها النّتنة استحوذت عليه فجعلته كريها مقرفا كالحيوان فكرِهْتُ حُضنه...

ومنذ سنين طويلة لم أذق طعم شفتيه لأنّها المجرمة افتكّت منّي شفتيه وجعلتهما مزبلة و أرْدَتْ فمَه تنّورا أسْود..

وفي ما هم يستمعون إليها إذ خرج عليهم طبيب الأمراض الصدرية المتخصّص في السّرطان قادما من غرفة الإنعاش وبيده صورة الأشعّة وقال بصوت فيه ألم و حشرجة:

البركة فيكم ... لقد قتلتْه السّيجارة ...
جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©