نصوص

النّهضة : فصل الدّعوي عن السّياسي هل هو اختيارٌ أم هو في حُكْم طلاق المُكرَه

كما سبق و أكّدنا في كثير من مقالاتنا السّابقة من أنّ الشيخ راشد الغنّوشي رئيس حركة النّهضة يتميّز بذكاء حادّ و يتحلّى بدهاء سياسي قد لا يوجد له عديلا يكافؤه في المشهد السّياسي التونسي و ربّما العربي و الإقليمي ، كما أنّ له حنكة و دراية عالية في خلط و فرز و توزيع أوراقه في تناسق مدروس وفي توقيت صحيح و مزامن لمسار الأحداث و المستجدّات ،،،، أيضا ، استقراء المنهجيّة العامّة لمسار الحركة قديما و حديثا يبرهن على قولنا بأنّ الشّيخ راشد الغنّوشي رأس قاطرة النّهضة ، تقريبا قسّم و يقسّم - حقل – أنشطته الس

0
17 مايو 2016
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

كما سبق و أكّدنا  في كثير من مقالاتنا السّابقة من أنّ الشيخ راشد الغنّوشي رئيس حركة النّهضة يتميّز بذكاء حادّ و يتحلّى بدهاء سياسي قد لا يوجد له عديلا يكافؤه في المشهد السّياسي التونسي و ربّما العربي و الإقليمي ، كما أنّ له حنكة  و دراية  عالية في خلط و فرز و توزيع أوراقه في تناسق مدروس وفي  توقيت صحيح و مزامن  لمسار الأحداث و المستجدّات ،،،،

أيضا ، استقراء المنهجيّة العامّة لمسار الحركة قديما و حديثا يبرهن على قولنا بأنّ الشّيخ راشد الغنّوشي رأس قاطرة النّهضة ، تقريبا  قسّم  و يقسّم  - حقل – أنشطته السياسيّة  إلى دوائر تكبر و تصغر حسب ظروف المعركة السّياسيّة ،،، دوائر تبدأ أولاها من شخصه و رمزيته ، ثمّ حاشيته و بطانته ، ثم ّ مكوّنات هيكليّة الحركة و أخيرا دائرة الأنصار و المريدين و عامّة الشّعب ( مولّدات الشعبيّة ودعائم نتائج الإنتخابات ) ... و على أساس هذه الخارطة نرى تقلّبات مؤشّرات حراك السياسة العامّة للحركة ككلّ ، تتمدّد و تتقلّص بحسب ما يمليه الواقع المادّي و الوضع الذي يخلقه جديد المسار السياسي و تحتّمه ضرورات المرحلة ، أيضا  على نفس هذا الأساس كان و يكون – مِحرار – تفاعلات المواقف و القرارات سلبا أو أيجابا .

 يُحسب أيضا للشّيخ راشد الغنّوشي أنّه يتمكّن دوما من إخضاع الظروف و المستجدّات و حتّى الملابسات و المطبّات إلى ما يرغب فيه  ، كما يعوّل على عامل الوقت و أخطاء خصومه و بلادة التفكير السّياسي لديهم ليحوّلها إلى ( محروقات ) تدفع في الأخير في اتّجاه أفكاره و مشاريعه ، ثمّ يوظّفها ببراعة و إحكام  نادرين ،،، هذا ثابت و مكرّر وهو كذلك يكوّن دوما و كلّ مرّة رصيدا جديدا و إضافيّا للحركة و القائمين عليها .

 هذه الأيّام الأخيرة تداولت مؤسّسات الحركة وسيُطرح رسميّا على مؤتمرها العاشر ، موضوع  حارق و مفصليّ  ، موضوع فصل الدّعوي عن السّياسي في نُقلة نوعيّة لنشاط الحركة مستقبلا في عالم السّياسة ، نقلة تقابلها كثير من الأصوات المعارضة سرّا و علنا سواء في المستوى المركزي أم في المستويات الدّنيا ... نُقلة يُنظر إليها على أنّها تحمل وزر الإنفصال و التنكّر لأدبيّات التأسيس و شهداء و معذّبي الحركة ...!

كما أنّ هذه النّقلة  تحمل إعترافا ضمنيّا بفصل الديّن عن السّياسة و إقرارا واضحا بالتفصّي من الإلتزام الدّيني الذي كانت تحتّمه  أدبيّات و مرجعيات الحركة على مكوّناتها و قياداتها و مركزيّتها إزاء كلّ حادث و طاريء فضلا عن تكييف المواقف و القرارات و البيانات ....

   بقطع النّظر عن أسباب و مسبّبات هذا القرار و بعيدا عن الخوض في خفايا و ملابسات ( الإلتجاء ) إلى مثل هكذا موقف سواء الدّاخليّة أو الإقليميّة والعالميّة فإنّ كثيرا من الأسئلة باتت تطرح تزامنا مع التحضير للمؤتمر العاشر لعلّ أهمّها :

ماذا عن قواعد هذه الحركة و ماذا عن المنخرطين البعيدين عن مركزيّة مونبليزير و ماذا أيضا عن الأنصار الذين ارتموا في أحضان حزب النّهضة و توسّموا فيه الخلاص من سنوات الجمر فوطّدوا أواصر هذا الحزب و انتموا له على أساس أنّه الحزب الذي سيعزّز راية الإسلام ويثبّت عنوان الهويّة ليرفع عنهم تجهيل وتغريب عقود الزمن الماضي وإخلالات سنين الكتاتورية !؟؟

ماذا عن هذه الكتلة ( الشّعبيّة ) الكبيرة التي تمثل حجر الزّاوية لهيكليّة الحزب ، تؤثّث اجتماعاته و تتغنّى بشعاراته و تبايعه سرّا و جهرا ؟؟

هل فكّر فيها الشيخ ، و هل وضع  في حسبانه خيباتها التي تجنيها كلّ يوم ثمنا لمتطلّبات تكتيكه و توخّي مصالحه الحزبيّة ؟

خطّط الشيخ مع ( صطافْ) و مَخْبَر الحركة – المركزي - لهذا الفصل ، و خططوا لما أرادوه أن يمرّ عبر الهياكل الرّسميّة للنّهضة حتّى يكتسب صفة الديمقراطيّة ( المطلوبة منه و المفروضة )  ، لكن هل فكّروا فعلا في ما أوصلت الحركة  إليه البلاد و العباد مجاراة لتكتيك المرحلة و تثبيتا لمكانة الحزب محليّا و دوليّا ؟؟ و كذلك ثمنا لوجود سياسي فرضه ذكاء و دهاء الشيخ ( فرضا ) ؟؟ هل فكّر الشيخ و صحبه في ما آل إليه دين الله في هذه الأرض أثناء و بعد حكم النّهضة و حلفاءها و احترافها (( لفنّ  التنازلات)) بغاية كسب ودّ الدول الراعية و اتّقاء غضب  الدول الضّاغطة و تصدّيا لأحزاب القطع و الإستئصال ؟؟ و بعد أن خرجت من الحُكم و تركت – أيقونات – الفساد و الإفساد ترتع و تعبث في مصالح الرعيّة و – تدنّس – هويّته و تتطاول على مقدّساته ؟؟

كلّ هذه الأسئلة مجتمعة قد يجيب عنها سؤال أكبر و أخطر وهو : هل فصل الحركة للدّعوي عن السياسي جاء تكتيكا حرّا و اختيارا استراتيجيّا طبيعيّا أم كان قسرا مدفوعا بأسباب قاهرة مثله مثل طلاق الإكراه ؟؟

 

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©