النّاطق الرسمي
النّاطق الرسمي هو شخص إذا نطق كان لكلامه وزن استثنائي، لأنّه كلام رسمي!... وتزيد قيمة النّاطق الرسمي وتنقص حسب الهيأة أو المصلحة أو الجهة أو الدولة التي ينطق باسمها!... فكلّما صدقت تلكم الجهة وارتقت وأخلصت كلّما كان للنّاطق الرّسمي وزن وكان لكلامه تأثير، وكلّما تردّدت وكذبت وهوت وخلطت كلّما فقد النّاطق الرسمي قيمته وكره النّاسُ إطلالته وفقد تأثيرَه حضورُه!... والنّاطق الرسمي صفة لا يستطيع حيازتَها عمومُ النّاس... فليس من السهل أن تكون ناطقا بغير مفرداتك وليس من السهل أن تفقد - وأنت تنطق - كلَّ ق
- 8 يونيو 2013
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
النّاطق الرسمي
هو شخص إذا نطق كان لكلامه وزن استثنائي، لأنّه كلام رسمي!... وتزيد قيمة النّاطق الرسمي وتنقص حسب الهيأة أو المصلحة أو الجهة أو الدولة التي ينطق باسمها!... فكلّما صدقت تلكم الجهة وارتقت وأخلصت كلّما كان للنّاطق الرّسمي وزن وكان لكلامه تأثير، وكلّما تردّدت وكذبت وهوت وخلطت كلّما فقد النّاطق الرسمي قيمته وكره النّاسُ إطلالته وفقد تأثيرَه حضورُه!...
والنّاطق الرسمي صفة لا يستطيع حيازتَها عمومُ النّاس... فليس من السهل أن تكون ناطقا بغير مفرداتك وليس من السهل أن تفقد - وأنت تنطق - كلَّ قناعاتِك!... بل وليس من المروءة أن تنطق بما لا يناسب المروءة وليس من الدّين والإيمان أن تنطق بحرف قد تعين به على قتل مؤمن أو إتلاف حقّ أو تحريف حقيقة!!!
وعلى هذا؛ فالنّاطق الرّسمي إمّا أن يكون مرقّيا للرسمي وإمّا أن يكون ملبّسا على النّاس بالرّسمي!...
ويوم أراد النّاس – أولئك الذين يكرهون المسلمين ويكرهون سوريّة ويحمون الكيان الصهيوني ويحنون عليه – التلبيس على النّاس؛ اجتمعوا فاختاروا لهم الخطيب (معاذ الخطيب) رئيسا يحتلّ بوظيفته مهمّة النّاطق الرّسمي، غير أنّهم فوجئوا بعدم قبوله النّطق بالرسّمي، فنطق بمفرداته هو وحدّث عن قناعاته هو وعرض نظرته هو للأمور فأفسد بذلك الرّسمي، ما أنّه لم يقل شيئا غير الرّسمي!...
خاطرة هيّأتها لي حالة صديقي وابن دفعتي النّاطق الرّسمي!... فقد كان في وضعيّة لا يحسد عليها لمّا جمع الفايسبوكيون من لسانه تضاربا ألجأه إليه عمله الرّسمي كناطق رسمي، وقد رأيته يبذل الجهد خلال المقابلات التلفزيونيّة للاستفادة من بقيّة ريق في فمه أذهب جلّه التلاعب الرّسمي!...
كتبه عبدالحميد العدّاسي، السبت 8 جوان 2013