النهضة تحت الإقامة الجبريّة ــــــ محمد المولهي
هو ليس بالعنوان المثير ولا هو بالخبر اليقين لكنه كلام قيل في بطحاء محمد علي بعد الفوز المفاجئ لقوائم النداء. هذا النصر المدوي لقى صداه وأشعل خيال رهط من قطيع النخب الاستئصالية اليسارية المرابطة بساحة الاتحاد العام التونسي للشغل منذ الثمانينات والحالمة بإعادة سيناريو التسعينات لكن بإخراج محبوك هذه المرّة وكأن الزمن فيهم كما كان. هذا العنوان كان من خلال حوار دار بيني وبين ثلّة من النقابيين الترتسكيين في البطحاء الأسبوع الماضي، أين خيّم جوّ من الارتياح الكبير نتيجة تجلّي الفرز الجديد في الساحة السي
- 6 نوفمبر 2014
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
هو ليس بالعنوان المثير ولا هو بالخبر اليقين لكنه كلام قيل في بطحاء محمد علي بعد الفوز المفاجئ لقوائم النداء.
هذا النصر المدوي لقى صداه وأشعل خيال رهط من قطيع النخب الاستئصالية اليسارية المرابطة بساحة الاتحاد العام التونسي للشغل منذ الثمانينات والحالمة بإعادة سيناريو التسعينات لكن بإخراج محبوك هذه المرّة وكأن الزمن فيهم كما كان. هذا العنوان كان من خلال حوار دار بيني وبين ثلّة من النقابيين الترتسكيين في البطحاء الأسبوع الماضي، أين خيّم جوّ من الارتياح الكبير نتيجة تجلّي الفرز الجديد في الساحة السياسية بعد انتخابات التشريعية، ومضى محدثي يقول : إن اليسار اليوم في موقع متقدم جدا، فالجبهة وحلفائها حقّقوا المطلوب وأصبحت رقما صعبا في المعادلة السياسيّة، وتستطيع اليوم المناورة من خلال مغازلة النداء في تشكيل الحكومة أو البقاء في المعارضة الإيجابية ودفع النداء للصّدام مع خصمه اللدود النهضة للتخلّص نهائيا من مشروع الاسلام السياسي، وهذا بات أقرب للمنال وقد تحقّق منه الجزء الأكبر من خلال مجهود الامبريالية العالمية وشيوخ النفط العربي المهوسين بالقضاء على “الخوانجية” ومهد له الطريق عراب زواج المتعة الذي عقد صائفة 2014 في مراسم أربعينية المرحوم البراهمي أين أبدع الرفيق حمّة والعجوز السبسي في إخراج صورة البطلين الذين خطبا في الحشود مبشّرا بميلاد عهد جديد بعنوان “جبهة الإنقاذ” وزواج المتعة بين اليسار الثائر والتجمّع الحالم.
ومن هنا يمكن توظيف اليسار المتصدّر في هياكل النداء الأمامية وخاصّة النقابيين والمتماهية مع طموحات “الرفاق”. وهؤلاء سيشكلون رأس الحربة في التأثير في قرارات الحزب المستعجل للسيطرة على جميع دواليب الدولة من خلال الحكومة والرئاسة، وبذلك يسهّل في المستوى القريب العاجل وضع الخصم التقليدي النهضة تحت الاقامة الجبرية سياسيا من خلال محاصرتها وقطع الطريق عنها في التواصل مع المجتمع أولا ثم محاصرتها في هياكلها ثانيا من خلال الاقامة الجبرية داخل مؤسساتها وعدم السماح لها بالتمدد والبناء لقواعدها وخلفيتها الاجتماعية الخزان الحقيقي لنموها واستعادة موقعها الريادي من جديد لأن الظروف الحالية لا تمكن أي مشروع من النجاح في قيادة المرحلة. وهذا متأكّد حتى لا يستنسخ المستعجلون من التجمعيين مشروع بن علي في المواجهة المباشرة بالصدام معهم وبذلك يوفروا لهم فرصة استعطاف شريحة مهمة من الشباب خاصة والشعب عامة. لا زلت تتذكر أيام الجمر في التسعينات والتي كانت سببا مباشرا في فوزهم بعد الثورة في انتخابات التأسيسي وعودتهم من تحت الركام أشدّ قوة وتأثير .
هذا الدور موكول مباشرة للرفيق حمة الهمامي وشركائه في الجبهة خاصة بعد أن استفاد من البراغماتية وديناميكية وحرية الحركة بين الرأسمالية البورجوازية المستعدة للدعم المالي لماكينة التعطيل التي نجح النقابيون في قيادتها عبر الإضرابات والاعتصامات التي ساهمت في إفشال النهضة وشلّ مشروعها في نجاح تجربتها في الحكم، وكذلك سهولة توظيف ماكينة التجمعيين كما يجب في الحشد الشعبي والدعم اللوجستي من خلال امتدادهم في عمق المؤسّسات والإدارات وخاصة الإعلام النوفمبري المرسكل للقيام بدوره الساحر.
وهذه العوامل مجتمعة فعلت فعلها في قطاع واسع من الشعب المحبط واليائس من نخبه والمنهوك ماديّا واجتماعيّا طيلة عقود، خاصة بعد تداعيات الثورة التي أثّرت فيه وجعلته قابلا للتطويع في مشاريع استعاده لعبة الأمن المفقود والخبز المسلوب الذي بلع طعم “الجوع مقابل التصويت للنهضة” ويمكن بعدها محاصرة النهضة التي ستقبل بمصيرها تحت الإقامة الجبرية في جحورها خير لها من الإقامة في المنافي والسجون.