النهضة بين براغماتية النداء وإقصائية الجبهة
رمى النداء بجزرة نيابة رئاسة المجلس للنهضة رغم أنها لم تعلن دعمها له في سباق الرئاسية ، في ظل رفض صريح منالجبهة_الشعبية لأيّ تمثيل للنهضة في أي منصب كان .. حصيلة هذا اليوم تعني أن النهضة نجحت مرحليا في شق التحالف المفترض بين النداء والجبهة . السبسي من جهته وصل إلى قناعة أكدها مرارا في تصريحاته ولقاءاته وهي أنه يؤمن بضرورة تشريك النهضة في الحكم مخالفا بذلك صقور حزبه وأصدقاءه في الجبهة . لكن لماذا وصل إلى هذه القناعة ؟ السبسي يدرك جيدا أن النهضة لديها ثاني كتلة في المجلس وبإمكانها تعطيل أو تأخير ك
- 5 ديسمبر 2014
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
رمى النداء بجزرة نيابة رئاسة المجلس للنهضة رغم أنها لم تعلن دعمها له في سباق الرئاسية ، في ظل رفض صريح منالجبهة_الشعبية لأيّ تمثيل للنهضة في أي منصب كان ..
حصيلة هذا اليوم تعني أن النهضة نجحت مرحليا في شق التحالف المفترض بين النداء والجبهة .
السبسي من جهته وصل إلى قناعة أكدها مرارا في تصريحاته ولقاءاته وهي أنه يؤمن بضرورة تشريك النهضة في الحكم مخالفا بذلك صقور حزبه وأصدقاءه في الجبهة .
لكن لماذا وصل إلى هذه القناعة ؟
السبسي يدرك جيدا أن النهضة لديها ثاني كتلة في المجلس وبإمكانها تعطيل أو تأخير كثير من القوانين التي يراها لازمة لحسن عمل حكومته كما أن لديها خزّانا بشريا في كامل أنحاء البلاد يإمكانه التحرك نحو الهدف الذي تحدده له قيادته ، وبالتالي فإنه قرر مخالفة صقور حزبه وعدم الدخول في مواجهة مع النهضة في فترة حساسة جدا ستشهد فيها البلاد تواصل الاحتجاجات الشعبية المطالبة بتحسين ظروف الحياة والأجور ولا يريد أن تنضم النهضة إلى هذا الحراك الذي إن اشتعل فإنه سيعجّل بسقوط حكومته .
أما النهضة فلا تريد دخول مواجهة مع نداء التجمع في هذا الظرف الذي يعرف ردة على الربيع_العربي فيمصر و اليمن و ليبيا و سوريا و تونس ، حتى لا تدفعه دفعا للتحالف مع اليسار الاستئصالي الذي يكن الكره الشديد للإسلاميين ، فهي بذلك بين خيارين سيئين : بين التجمع العائد من جديد والذي يريد إثبات أحقيته بقيادة البلاد عبر إنعاش الاقتصاد ومحاربة الإرهاب وتجاوز أخطاء الترويكا التي بنى عليها حملته الانتخابية ، وبين اليسار المستعد للتحالف مع الشيطان من أجل إقصاء الضد الإيديولوجي له وهو النهضة كلفه ذلك ما كلفه .
الراجح لدينا أن النهضة تعلمت درسا بليغا جدا من محرقة التسعينات و من درس الإخوان في مصر وقررت أن تجهض تحالف التجمع واليسار بكل الوسائل الممكنة حتى ولو كان بالوصول إلى توافقات جزئية مع التجمع ، وحتى ولو كان على حساب جزء من قاعدتها الشعبية التي عانت الأمرين من انحرافات التجمع في العقود الفارطة ، مراهنة في ذلك على انتظار مرور عاصفة الردة على الربيع العربي وسقوط السيسي و حفتر وبشار و تغير نظام الحكم في السعودية عبر وصول عناصر شابة منفتحة إلى قيادة البلاد فيها أو دخول النظام في أزمة داخلية عميقة تشغله عن الخارج وامتداد تلك الأزمة إلى الإمارات الراعي الرسمي للردة على الربيع العربي .
والله أعلم