النهضة .. المعجزة
النهضة .. المعجزة د.جهاد عبد العليم الفرا الدنمارك في 26 أكتوبر 2011 إنها الحركة الإسلامية الرائدة في تونس التي لوحقت واضطهدت واعتقل كبار رموزها وحجر على كثير من رجالاتها وعلمائها وهجر الكثير من أعضائها وكوادرها في بلدان العالم المختلفة وعلى رأسهم رئيسهم الشيخ راشد الغنوشي لأكثر من عقدين من الزمن، ومورست ضدها حرب إعلامية ضروس، وتشويه ممنهج يومي لصورتها، وتشكيك في نيات أبنائها وأعضائها وهم الشرفاء الكرماء الأجلاء الذين ضحوا بزهور أعمارهم بعيدا عن وطنهم الذي أرادوا له الخير والحرية والمنعة والتقدم
- 27 أكتوبر 2011
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
النهضة .. المعجزة
د.جهاد عبد العليم الفرا
الدنمارك في 26 أكتوبر 2011
إنها الحركة الإسلامية الرائدة في تونس التي لوحقت واضطهدت واعتقل كبار رموزها وحجر على كثير من رجالاتها وعلمائها وهجر الكثير من أعضائها وكوادرها في بلدان العالم المختلفة وعلى رأسهم رئيسهم الشيخ راشد الغنوشي لأكثر من عقدين من الزمن، ومورست ضدها حرب إعلامية ضروس، وتشويه ممنهج يومي لصورتها، وتشكيك في نيات أبنائها وأعضائها وهم الشرفاء الكرماء الأجلاء الذين ضحوا بزهور أعمارهم بعيدا عن وطنهم الذي أرادوا له الخير والحرية والمنعة والتقدم والرفاه. لقد عشنا معهم فنعمنا بصحبتهم، ورشفنا من معين إيمانهم، وسعدنا بإخوتهم، واسيناهم وواسونا، أحببناهم وأحبونا، آنسناهم وآنسونا، ولمسنا حبهم لوطنهم وتفانيهم في خدمة دينهم ووطنهم بل وشوقهم وحنينهم وأنينهم إلى أهلهم وربعهم في تونس الخضراء.
وشاء الله أن يشرق فجر الربيع العربي من تونس، وأن يهرب الظالم ـ من ظلم كل أولئك الأبطال ـ من تونس، وأن تفتح تونس الثورة أبوابها على مصراعيها لتحتضن أبناءها الأوفياء، وجندها المخلصين، ورجالها الشرفاء وتعود حركة النهضة إلى وطنها بعد تغييب قسري دام أكثر من عقدين لتلم شعثها، وترص صفوفها، وترتب حركتها، وتعاود اتصالها بشعبها، وتنشط في طول تونس الخضراء وعرضها، تطرح نفسها على الساحة السياسية التونسية، وتعرض برنامجها، وكأنها في سباق مع الزمن، وتتقدم النهضة، وتتصدر النهضة، وتفوز النهضة بثقة الناخب التونسي بعد أن شاركت مع الأطياف السياسية الأخرى في التهيئة لأجواء انتخابية غاية في الشفافية والصدق، كل ذلك يجري في وقت يكاد أن يكون قياسيا في القصر، ويتحقق قول الله سبحانه وتعالى في إخواننا التوانسة "ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين". القصص5.
لم تفلح كل حملات التشويه والتضليل والإساءة والملاحقة على مدى اثنين وعشرين عاما عاشتها الحركة في السجون والمعتقلات والمهاجر والمخابئ في شتى أنحاء الأرض، أن تنزع حب الحركة ورجالاتها من نفوس التونسيين الذين أحبوها وأحبوا رجالاتها وكتموا هذا الحب وهذا الولاء ليعلنونه على الملأ في انتخابات حرة نزيهة أظهرت أول ما أظهرت أنّ النهضة عاشت في ضمائر التوانسة.
إنها حقا معجزة لكن الله لا يعجزه شئ، أن تتقدم النهضة التي ظل قائدها يدور البلدان ويبحث عن كل أعضائها في كل الميادين يبعث في نفوسهم الأمل ويوقظ فيهم الهمم بعد أن كادت النفوس تقنط من احتمال أيّ تغيير.
إنها حقا معجزة أن يتمكن رواد النهضة وخلال وقت قصير جدا أن يحققوا أفضل النتائج في أفضل انتخابات جرت على الساحة العربية بعد الانتخابات الفلسطينية، والتي يشهد بشفافيتها وحسن سيرها القاصي والداني من المراقبين الدوليين والمحليين.
نعم الشعوب تريد من يضحي من أجلها ويصدقها القول ويكون أمينا على مكتسباتها وتطلعاتها في حاضرها ومستقبلها، والشعب التونسي وضع ثقته في رجال النهضة وهم أهل لهذه الثقة الأمناء على أهداف ثورة الشعب التونسي البطل وتطلعاته في الحرية والعزة والكرامة والتقدم والرفاه لكل مواطن تونسي.
الشعوب تريد من يحترم تراثها وتاريخها وإرثها الحضاري، وكل ذلك وجده التوانسة في النهضة فقدموها في الصفوف وجعلوها في المقدمة.
لقد نلتم هذه الثقة الكبيرة ـ بتوفيق الله وفضله وكرمه ـ وأنتم - نحسبكم - أهلها بكل جدارة، وحصلتم على هذه الثقة الكبيرة بجدكم ودأبكم وعملكم وصبركم وتواصل عطائكم وجهدكم وجهادكم فإلى الأمام يا رجال النهضة، يا حاضر تونس ومستقبلها، فأنتم أمل أمتكم في الإصلاح المنشود، والتغيير نحو الأفضل
سيروا إلى المجد عين الله تحرسكم آن الأوان وطاب السعي والعمل