النهضة التونسية و المهمة الصعبة
قال الشعب التونسي كلمته و اختار وجهته السياسية و الفكرية في اول انتخاب ديمقراطي حقيقي حر و الاول من نوعه في العالم العربي المتحجر ...فطرة المواطن التونسي هي التي صوتت و انحازت للمشروع الاسلامي بعدما عانت من احباطات متكررة و هزائم متتالية من قبل رموز التيارات ذات المرجعية الوضعية و ذات الشعارات البراقة و الاسماء اللامعة ....فكانت حركة النهضة صاحبة المشروع الاسلامي قد ظفرت بهذا النصر المستحق و تحولت النهضة من حركة مطاردة الى حركة حاكمة و هي تستحق هذا التتويج لما دفعته من ضرائب و متاعب تنوعت أشكاله
- 17 نوفمبر 2011
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
قال الشعب التونسي كلمته و اختار وجهته السياسية و الفكرية في اول انتخاب ديمقراطي حقيقي حر و الاول من نوعه في العالم العربي المتحجر ...فطرة المواطن التونسي هي التي صوتت و انحازت للمشروع الاسلامي بعدما عانت من احباطات متكررة و هزائم متتالية من قبل رموز التيارات ذات المرجعية الوضعية و ذات الشعارات البراقة و الاسماء اللامعة ....فكانت حركة النهضة صاحبة المشروع الاسلامي قد ظفرت بهذا النصر المستحق و تحولت النهضة من حركة مطاردة الى حركة حاكمة و هي تستحق هذا التتويج لما دفعته من ضرائب و متاعب تنوعت أشكاله من قتل و سجن و تشريد و تجويع حتى اصبحت لا تخلو عائلة تونسية من اسلامي نهضوي ينتسب اليها الا و قد نال نصيبه من بطش النظام و قمعه فهنيئا للحركة الاسلامية التونسية بهذا النصر العظيم و تولي قيادة الشعب التونسي الذي يرجع له الفضل بعد الله تعالى في اسقاط صنم الكفر و الفساد و يرجع له الفضل للمرة الثانية في اختياره للنهضة بتولي ادارة شؤون البلاد .
ختمت الفقرة الأولى بارجاع الفضل لأصحابه حتى يعلم كل مهمتم بالشأن التونسي أن كلمة الفصل ما تزال بيد صاحب الفضل و ان حركة النهضة الفائزة بالانتخابات انها ليست ملكا لنفسها فهي شريكة الشعب الذي فضلها على بقية الاحزاب اعتقادا منه انها الأقرب لوجدانه و انها جاءت في وقت يشهد فيه العالم صحوة ايمانية و صعود التيار الاسلامي على الساحة الدولية و ما أسقط الطغاة في كل من تونس و مصر و ليبيا و قريبا باذن الله اليمن و سوريا هو الايمان الرباني و عصارة الفكرة الاسلامية المنبثقة عبر الفضائيات و المحاضرات و قنوات التواصل الاجتماعي و جهد العلماء و الدعاة و المساجد العامرة بذكر الله و المصلين .
جاء الاعتراف الدولي الغربي بالثورات العربية مكرها و ليس راضيا لما أفرزته من تغيير لقواعد اللعبة و ثورة في المفاهيم و القناعات و المسلمات التي كثيرا ما آمن بها الغرب و أيدها و دافع عنها و قاتل من أجلها في العراق و افغانستان و الصومال بدافع عقائدي صليبي محض من جهة ومن جهة أخرى بدافع مصلحي و استراتيجي ...و مع ثورة الايمان العربي ستتغير قواعد اللعبة و أساليب السيطرة و التبعية و لكن تبقى عقلية الاستعلاء و الهيمنة غالبة في ذهن الرجل الأبيض و سيبدأ بترويض الثورات و رجالها و تمييعهم مرة برمي شباك المساعدات المالية و مرة أخرى بالمكايدات و نصب افخاخ و ندخل ساحة صراع الحضارات من جديد .
نجحت حركة النهضة الى حين في ترويض العالم الغربي بتقديم تطمينات على كل المستويات و لم يخلو باب يدخل منه ريح الشك حتى صدوه بالتطمينات و ابداء حسن النية و حسن التجاوب و الاستماع و لكن الكل و بدون استثناء ينتظر مرحلة التطبيق و سيراقب كيف تسير الامور و هل حر كة النهضة سترتقي للتطمينات الكثيرة جدا التي وزعتها في كل اتجاه ولكل سائل و مشكك و كان اولهم الرئيس الفرنسي الذي يشهد له بعدائه السافر للاسلام و أهله .
انها بداية المشوار و بداية المعركة الحقيقية ...و معادلة يصعب انجازها بين تطمينات مفرطة للغرب في الالتزام باللعبة الديمقراطية و بين خيار شعب متعطش لإسلام حقيقي يرتقي به في حياته و يحقق له العدالة الغائبة و الحرية المسلوبة و التنمية المنشودة .
الأحزاب المنهزمة في الانتخابات الأخيرة لن ترضى مطلقا بالنتيجة المخيبة لأمالها و يتخيل اليها أنه شيء ما دبر ضدها بالليل و لن ترمي بالمنديل و ستعمل جاهدة لإفشال حكومة النهضة بكل الطرق الشرعية و غيرها و ستؤلب المجتمع االدولي عليها لإفشال المشروع الاسلامي و لكنها بإذن الله سيخيب مسعاها لأنها تعادي خيار أمة بأكمله و تسبح ضد التيار و تضع نفسها موقع الخصم مع الشعب التونسي المسلم .
على حركة النهضة ان تأخذ الكتاب بقوة و لا تستحي من مرجعيتها الاسلامية و تعلنها امام الملأ انها خيار شعب مسلم و عليها احترام ارادة الشعب و لكن لا يمنعها ذلك من التناغم و المراوغة و الترويض و كسب الوقت للبناء و الترميم و اصلاح ما أفسده الآخرون و لكن لا تميل كل الميل و لكل شيء حدود ، إذا ما تجاوز الشيء الحد انقلب الى الضد .
ثقتنا في الله و في إخوتنا في اجتياز المرحلة الصعبة شريطة الاخلاص لله و للوطن و ان يضعوا في حسبانهم أن السلطة ليست هدفا في ذاته انما وسيلة لتحقيق الغايات السامية و النبيلة التي جاء بها الأنبياء و الرسل من قبل و ان الشعب التونسي لن يدير ظهره لحكومة تسعى لارضائه بعد ارضاء ربها .
حمادي الغربي