النقيبة الديمقراطية النّجيبة
في حوار أجراه الصحفي علاء زعتور على قناة "تي آن آن" مع نقيبة الصحفيين التونسيين وجّه الصحفي سؤالا لضيفته في ختام البرنامج: ( أجب بـ"نعم" أو "لا" مع شيء من الشرح، هل تعتبر ما حصل في مصر انقلابا) وكان جواب النقيبة "لا" وبرّرت ذلك باحترامها لإرادة المصريين ولما ناقشها المحاوِر غضبت وقالت: "قلت ما أنا مقتنعة به ولا أقول ما تريدني أن أقوله". وهو ما دفعني للتعليق بأسلوبي على هذا الموقف. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ حدثوا أن متطفلا على المهنة استدرج أميرة
- 29 يناير 2014
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
في حوار أجراه الصحفي علاء زعتور على قناة "تي آن آن" مع نقيبة الصحفيين التونسيين وجّه الصحفي سؤالا لضيفته في ختام البرنامج: ( أجب بـ"نعم" أو "لا" مع شيء من الشرح، هل تعتبر ما حصل في مصر انقلابا) وكان جواب النقيبة "لا" وبرّرت ذلك باحترامها لإرادة المصريين ولما ناقشها المحاوِر غضبت وقالت: "قلت ما أنا مقتنعة به ولا أقول ما تريدني أن أقوله".
وهو ما دفعني للتعليق بأسلوبي على هذا الموقف.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حدثوا أن متطفلا على المهنة استدرج أميرة الصحافة التونسية لتفتي في معنى الحرّية، صالت النقيبة وجالت وقالت أقوالا لم يقل مثلها مالك! ... قالت: اعلم يا ... (غمغمة كأنها "لا") رعاك الله أنت وباعث قناتك أنّ:
"تي" في مهنتنا معناها تثبّت، فلا تقذف ولا ترجم، وتنبّه لمن تخاطب وتحاور، ولا تساوي بين سبسي وغنوشي أو منصف وكمال أو ثورة ورِدّة ولاتغرّك الجماهير قبل أن تعرف من بيده المصير!
"آن" وأما النون فهي عندنا نزول حسب المنازل، وهي الوقوف مع كل "زميل" قدْرَ جهده وبلائه في هدم حاضرنا لإعادة بناء ماضينا!
"آن" وآخر النونان نقف لكم عند كل منعطف ونحصي عليكم أنفاسكم قبل أموالكم ونعرضكم على "شرف المهنة" بالعشيّ والأبكار ولن تفلتوا من محاسبتنا بعد أن أفلتم من رقابتنا!
"الدّلال والزعتر"* تلك وصفات رعوانية لمن لم يشبّ على ثقافة الحرية!
سَعِد المحاوِرُ بجرعة الحرية وقال يبدو أنني وقعت على كنز ديمقراطي أو "مالية"، وشجعته فتاوي النقيبة النجيبة ودروسها المجيدة فأردف سائلا أميرة الصحافة التونسية عن معنى الإنقلابات والشرعية؟
قال: "كيف تصف نقيبتنا الثورية النجيبة" ما حصل في أرض الكنانة من ضربة عسكرية أهي ثورية أم انقلاب على الشرعية"؟؟
نظرت النقيبة الثورية النجيبة لمحاورها بعين ساخرة وأخرى متأسفة لحال المسكين، وتبسمت بسمة هازئ وأجابت في سمت وفرط دهاء:
أيّـها الـغـرّ الـمثـرثـر، إنّــني *** أرثي لثورة جــهلك الثـلاب
والغرّ يعذره الحكيم إذا طغى *** جهل الصبا في قلبه الوثّاب **
أنا نقيبة الصحافة التونسية ولست النقيبة المصرية، وأحترم حقّ الشعب المصري في اختياره ووتقرير مساره، وما تريد أن تجعلني أصفه بالانقلاب هوّ عين الصواّب! ... فالإخوان جماعة محظورة كانت وينبغي أن تبقى، وأما الأرواح والدماء والأشلاء فتلك ضريبة التنطع والغباء!
أسقط في يد صاحبنا المحاوِر بعد أن رأى "كنزه" يتبخّر في الهواء وقدوته ترتدّ للوراء، فغمغم وتمتم ولكن كيف؟ وألا؟ ولماذا؟... وأليس الرئيس منتخبا؟ أولستِ ديمقراطية تؤمنين بالشعب والشرعية الورقية؟
قالت: "لا يَعْقِل من يُعرض عن شرعية القوّة العسكرية ويستبدلها بشرعية ورقية تدوسها الدبابات وتحرقها البلطجية"!
لا تقل لماذا وكيف أو أليس، أنا التّي تقول: "ليت لنا مثل ما لزملائنا في مصر من عسكر قويّ إرادة وإعلام يدور في رحاه، لا يناكفه أو يأباه، وليت باء سبسينا كانت ياءا، كنّا أرحنا واسترحنا، وما كنت حينها لأقف هذا الموقف!
أنا أقول ما أريد ولا أقول ما تريد وإن نازعتني في ما أريد قوله أتعبتك فيما تريد نطقه ولا يكن مني في حقّ شرعية القوة إلاّ ما هيّ تريد منّي! رفعت "الميكروات والكميروات" وجفت الأقلام وعلى ذلك ألقى ربّ الأنام!
وعاشت الصحافة التونسية على خطى المصرية!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"الدلال والزعتر"*: إشارة إلى جمال الدلالي مدير القناة والصحفي علاء زعتور
** أبو القاسم الشابي، من فلسفة الثعبان المقدّس
صـابر التونسي
29 جانفي 2014