نصوص

النظام التونسي وقناة الجزيرة؟

ألمانيا - الحوار نت - تعيش الساحة الإعلامية هذه الأيام على وقع فضيحة سرقة حلقات برنامج "شاهد على العصر" من أحد النزل الفرنسية، السرقة كما تناقلتها وسائل الإعلام استهدفت غرفة صحافي الجزيرة المتميز أحمد منصور للاستحواذ على الأشرطة التي قام بتسجيلها مع وزير الداخلية التونسي الأسبق أحمد بالنّور، ورغم أنّ التونسيين متعودون على عربدة هذا النظام، ومعتادون منه على

0
19 سبتمبر 2010
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

 

  النظام التونسي وقناة الجزيرة؟     ألمانيا - الحوار نت - تعيش الساحة الإعلامية هذه الأيام على وقع فضيحة سرقة حلقات برنامج "شاهد على العصر" من أحد النزل الفرنسية، السرقة كما تناقلتها وسائل الإعلام استهدفت غرفة صحافي الجزيرة المتميز أحمد منصور للاستحواذ على الأشرطة التي قام بتسجيلها مع وزير الداخلية التونسي الأسبق أحمد بالنّور، ورغم أنّ التونسيين متعودون على عربدة هذا النظام، ومعتادون منه على القرصنة والتشويه والتزييف، إلا أنّ الخبر كان صاعقا هذه المرّة بحيث أحسّ معه كل تونسي بالخجل رغم براءة التوانسة من الحادث وتبرؤهم من فاعليه.. لكن الذهول خيّم عليهم من  شدّة وقع المفاجأة وهول الفضيحة.   صحيح أنّ بعضا من حواشي السلطة وأركانها المقرّبة سبق لهم التورط في عدّة سرقات لعل أبرزها اليخت المشهور والمبالغ المالية الخيالية التي اختفت من الجمارك وما إن فتح التحقيق فيها حتى حفظ وأدرج الملف في الرفوف أو أتلف تماما، كما أنّه  سبق لمتنفذين في جهاز الدولة التلاعب بصفقات كبيرة وسرقة عائداتها، فالسرقات المدعومة والمسنودة هي الأصل والاستثناء هو النزاهة والأمانة..   المفاجأة اليوم تأتي في كون أحد أجهزة الدولة السيادية متمثلة في المخابرات مستعينة ببعض المؤسسات التابعة للخارجية تورطت تورطا مباشرا في العملية، وأي خجل يلقاه التونسي أكثر من أن تتورط حكومة بلده في حشد مخابراتها من أجل مطاردة حلقات برنامج تلفزي، بل وترصد لذلك الوقت والمال والخبرات ثم تنفذ عملية سرقة وسطو محسوبة على تونس غصبا طالما أنّ جهازا رئيسيا من أجهزة الدولة وراء ذلك.   السرقة تمت لأنّ الحلقات المستهدفة تعرّض فيها الوزير السابق إلى محاور قد تحرج السلطة، فالنظام في تونس على علم بقيمة المعلومات التي بحوزة أحمد بالنّور وما يمكن أن تثيره من مشاكل ومن شروخ في الصورة التي يعاني لترميمها من الفضائح المتتابعة التي لحقت بها.   لم تكن هذه الزوبعة الأولى التي تثيرها السلطة التونسية ضد قناة الجزيرة، فقد نوّعت في أساليب هجوماتها وضيّقت على القناة وعلى من يتعامل معها وحجبت موقعها على الشبكة العنكبوتية، وكالت الصحافة الرسمية التهم للتونسيين العاملين فيها وابتكرت هذه الصحافة أسماء أطلقتها على القناة من قبيل:القناة القطرية، قناة حمد، قناة القاعدة، قناة بن لادن، قناة الأمريكان، قناة قاعدة العديد، قناة النفط، قناة حماس، قناة حزب الله، قناة موزة، قناة طالبان، قناة البعث...   الإعلام التونسي الذي من المفترض أن يتعلم من الجزيرة ويدخل في توأمة معها أخذ على عاتقه معاداتها، وبدل أن يغضب لغضبة الحرية أظهر أنّ مهنته هي الغضب لغضب الدكتاتورية.
جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©