نصوص

النرويج : الدورة الخامسة للمؤتمر الدولي للقضايا الاسلامية المعاصرة

ابراهيم بالكيلاني ( النرويج ) احتضنت الرابطة الاسلامية في النرويج يوم 1 ماي الدورة الخامسة للمؤتمر الدولي للقضايا الاسلامية المعاصرة الذي يترأسه الأستاذ الدكتور محمد الطبطبائي ، تحت عنوان " التربية الإيمانية و أثرها على الفرد و الأسرة و المجتمع " . و قد شارك في المؤتمر مجموعة من الدعاة من دولة الكويت (الأستاذ الدكتور محمد الطبطبائي عضو هيئة الإفتاء في الكويت و العميد السابق لكلية الشريعة ، السيد وكيل مساعد وزير بالأوقاف الكويتية الدكتور عبدالله البراك الأستاذ الدكتور بدر الماص ، الأستاذ الدكتور

0
15 مايو 2011
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

ابراهيم بالكيلاني ( النرويج )

    احتضنت الرابطة الاسلامية في النرويج يوم 1 ماي الدورة الخامسة للمؤتمر الدولي للقضايا الاسلامية المعاصرة الذي يترأسه الأستاذ الدكتور محمد الطبطبائي ، تحت عنوان " التربية الإيمانية و أثرها على الفرد و الأسرة و المجتمع " . و قد شارك في المؤتمر مجموعة من الدعاة من دولة الكويت (الأستاذ الدكتور محمد الطبطبائي عضو هيئة الإفتاء في الكويت و العميد السابق لكلية الشريعة ، السيد وكيل مساعد وزير بالأوقاف الكويتية الدكتور عبدالله البراك  الأستاذ الدكتور بدر الماص ، الأستاذ الدكتور عبدالعزيز المطوع ، الدكتور أنور السليم و الدكتور عبدالرحمن المطيري ) و من المملكة العربية السعودية ( مدير مركز التميز البحثي في فقه القضايا المعاصرة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية  الأستاذ الدكتور عياض السلمي ، الدكتور عبد العزيز سعود الضويحي ، الدكتور  عبد الله عمر  عبدالكريم و الدكتور عبد المجيد عبد الرحمن الدرويش ) . و قد كان حضور السلك الديبلوماسي العربي بارزا يترأسهم عميد السفراء العرب و المسلمين في النرويج سعادة سفير المملكة المغربية و القائم بأعمال السفارة السودانية و ممثلين عن كل من السفارة التونسية و الجزائرية . إضافة إلى مشاركة منسق المجلس المشترك للجمعيات الدينية  في النرويج السيد  Espen Lynne Amundsen و رئيس لجنة الأئمة بالمجلس الاسلامي النرويجي الدكتور   Dr. Faruk Terzic .

1.   كلمة رئيس المؤتمر الأستاذ الدكتور محمد الطبطبائي :

و بعد تلاوة عطرة لآيات من الذكر الحكيم  افتتح  الأستاذ الدكتور محمد الطبطبائي الدورة الخامسة و مما جاء في كلمته :  إن المؤتمر الدولي للقضايا الاسلامية المعاصرة يهدف إلى التواصل بين العلماء و أبناء الجالية و خاصة الأئمة و قيادات المراكز الاسلامية لأنهم هم أداة التواصل . و مصداقا لقول المصطفى صلى الله عليه و سلم بأنه من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم و أن العلماء و رثة الأنبياء . فالعلماء يبيّنون الأحكام الشرعية و هم ملجأ تساؤلات المسلمين في المسائل العملية و الاجتماعية . و رغم الانشغالات الكثيرة للعلماء إلا أنه تتوفر أحيانا فرصا للقاء بين العلماء و المسلمين ، و من هذه الفرص هذا المؤتمر المبارك إن شاء الله تعالى . يهدف هذا المؤتمر للتواصل بين العلماء و الباحثين و عموم المسلمين من ناحية  و إلى التعرّف على المشكلات التي تعيشها الجالية المسلمة من ناحية أخرى و التي تستحق المزيد من النظر و البحث ، إضافة إلى فرص التواصل المباشر مع العلماء لحل بعض القضايا الشخصية على هامش المؤتمر . مع ادراكنا بأن للمراكز الاسلامية مَن لهم أهلية و يتصدون لتقديم المعالجات المناسبة لبعض المشاكل . و رغم ذلك فالمشاورة هي دأب العلماء و البحث هو الطريقة المثلى للوصول إلى المعالجة المطلوبة لكل ما ينزل بالمسلمين في مختلف أحوالهم . و يعالج المؤتمر في هذه السنة موضوعا يتعلق بالجانب الإيماني ، فهذا الجانب ينعكس على سلوك المسلم و المسلمون بحاجة إلى معرفة طرق تنميته لأثره الكبير في حياة الأفراد و المجتمعات . فالمسلم سفير لإسلامه ، فتصرفه لا يكون شخصيا و إنما هو عام . فالصحابة الكرام عندما قالوا : " ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا " ، قال المفسرون مناسبتها أنهم دعوا الله أن لا ينهزموا في المعركة حتى لا يقول أحد  لو كان الاسلام على حق لما انهزم المسلمون . فانهزامهم يؤثر على اقبال غير المسلم على الاسلام . كذلك فالانهزام الثقافي و الانهزام الأخلاقي سيكون سببا لعدم اقبال الآخرين على الاسلام و الدخول فيه . و في هذا المقام يجب التأكيد على هذه القضايا كلها المعلومة لديكم لأن الله سبحانه و تعالى يقول : " و العصر إن الإنسان لفي خسر ، إلا الذين آمنوا و عملوا الصالحات و تواصوا بالحق و تواصوا بالصبر " . فلا يكفي أن يعلم الإنسان و لكنه بحاجة دائمة إلى من يوصيه و يذكّره : " و تواصوا بالحق و تواصوا بالصبر " . فالحق يحتاج إلى علم و العلم يحتاج إلى من يبذل نفسه . قال العلماء من اشتغل في غير العلم سنة فهو سينسى هذا العلم . فلا بد من مذاكرته خاصة مع مشاغل الحياة المتزايدة .

و قد اخترنا بناء على دعوة كريمة من الرابطة الاسلامية النرويج بأن تعقد الدورة الخامسة في النرويج و في هذا المركز الطيب إن شاء الله تعالى ليستفيد منه رواد هذا المركز و بقية المراكز في النرويج.

فمركز الرابطة الاسلامية في النرويج من المراكز الموثوقة و المعتمدة في دولة الكويت و هناك تواصل ثقافي و دعم مادي و معنوي لهذا المركز .  و ذلك لثقتنا في القائمين على هذا المركز ، فهم موثوقون فكريا و في أمانتهم و نحسبهم كذلك و لا نزكي على الله أحدا .

اخترنا عقد هذه الدورة في النرويج و وفق دورية المؤتمر فلن نتمكن من العودة إليكم إلا بعد 15 سنة إن شاء الله تعالى ، ونسأله سبحانه و تعالى أن يحيينا و يحييكم إلى ذلك الوقت . فالمؤتمر يعقد كل سنة في دولة  غربية  و في مركز موثوق لدينا .

فباسمي و باسم جميع من حضر نتقدم بالشكر الجزيل إلى كل من ساهم في انجاز هذا المؤتمر الذي نعلم الجهد المبذول لإنجازه ، فجزاكم الله عنا كل خير من رئيس للرابطة و جميع العاملين فيها ، الذين كانوا حريصين أشد الحرص على أن يخرج المؤتمر بأبهى حلة و توصيات و نتائج مهمة . و الشكر موصول إلى كل الحاضرين من البعثات الديبلوماسية و ما حضورهم إلا دليل على مستواهم الثقافي و درجة حرصهم على رعاية الجاليات المسلمة و متابعة شؤونهم . و كذلك جميع الاخوة  أئمة المساجد من مختلف المراكز الاسلامية في النرويج ، و من حضر من المثقفين من الجاليات المسلمة . فجزاكم الله عنا كل خير و نسأله تعالى ان تكلل مثل هذه الجهود بالتوفيق و سوف يشع ضيوف المؤتمر بعلمهم على بقية المراكز الاسلامية طيلة إقامتهم في النرويج .

2.    كلمة رئيس الرابطة الاسلامية في النرويج :

رحب  الأستاذ ابراهيم بالكيلاني رئيس الرابطة بجميع الضيوف و توجه بالشكر الجزيل و التقدير الكبير  إلى الأستاذ الدكتور محمد الطبطبائي رئيس المؤتمر على قبوله بعقد الدورة الخامسة في النرويج  و مما جاء في كلمته  :  " .. تنعقد الدورة الخامسة للمؤتمر الدولي للقضايا الاسلامية المعاصرة تحت عنوان "التربية الإيمانية و أثرها على الفرد و الأسرة و المجتمع" . و نثمّن هذا الاختيار لما للتربية الإيمانية من أهمية في البناء الداخلي للإنسان أو ما حدّده الدكتور عبدالمجيد النجار بتزكية الفرد و ذكر فيها ثلاثة أنواع من التزكية :

1.    تزكية النفس بمعنى " تنمية طاقات الخير و النجاعة و تطهير من شوائب الشر و الكلالة " . و تثمر التربية الإيمانية على هذه الواجهة طمأنينة و أمنا نفسيا مصداقا لقوله تعالى " ألا بذكرِاللَّهِ تطمئِنُّ القُلُوبُ "( يونس/62)  و غزة و قوة و فخرا مصداقا لقوله تعالى " و للّهِ العزّةُ و لرسولهِ و للمؤمنين " (المنافقون/8) .

2.    تزكية الفكر من خلال ما يمنحه من آفاق في التفكير لإدراك الحقائق و تدبير شؤون الحياة.و أبرز ما يمنحه الإيمان في التصور الاسلامي في مجال التفكير : سعة النظر ، يقول الله تعالى " قلِ انظُرُوا  ماذا في السماواتِ و الأرضِ و ما تُغني الآياتُ و النُّذُرُ عن قومٍ لا يُؤمنون " ( يونس/101 ) . و الإيمان يحرر الفكر من الهوى و الشهوة ،و من موروث الخرافات و الأساطير و من توجيهات الكهنة و الطغاة .

3.    تزكية العمل : يؤثّر الإيمان في سلوك الإنسان تأثيرا بالغا ، في اتجاه السّداد الخُلقي من خلال الاستشعار بالرقابة الدائمة . و في اتجاه السّداد النفعي العام . " فالإيمان بالله حق الإيمان يصوغ كيان الفرد صياغة مميّزة ، فيجعله ينمو صعدا في سلّم الخير و الإثمار و الفعاليّة " .

و للإيمان أثر في تزكية البعد الجماعي من خلال ما يثمره من :

1.    وحدة للجماعة : شعورا و ولاء و غاية .

2.    و تحريرا للإرادة  من كل أنواع الاستبداد .

3.    و تحقيقا للتكافل الاجتماعي

4.    و تعميقا للمشترك الإنساني  و ذلك  بالانفتاح على " البعد الكوني لتصبح معايير و مقاييس للتعامل مع الآخرين باعتباراتهم الإنسانية التي يشترك فيها كل الناس بغض النظر عن انتماءاتهم العرقية و الدينية و الحضارية كالعدل و الحرية و المساواة في الكرامة الإنسانية ، و الإنصاف و التعارف .. " .

فتحت ظلال هذه الأشجار الإيمانية نستقبلكم ، و لثمارها الجنيّة  ندعوكم . فأهلا و سهلا بكم و تحيات تقدير و إكبار إلى ثورتي تونس و مصر اللتان تخطّان  طريق تحرير فعالية القيم الإيمانية و تَعِدان بحالة ناهضة للأمة . و نسأل الله لهما السداد في النظر و العمل و للبقية السلامة و التوفيق " .

      ثم تناول الكلمة منسق المجلس المشترك للجمعيات الدينية  في النرويج السيد  Espen Lynne Amundsen و الذي أكد على أهمية الحوار ، و أشار إلى أن المجلس مظلة ينضوي تحتها 14 مؤسسة ممثلة للأديان و للتوجهات الانسانية و للجمعيات غير المؤمنة . و هذا ميزة تتميز بها النرويج . و قد تأسس المجلس منذ 15 سنة . و ذكّر اسبن أن المجلس يشتغل على محورين أساسيين في هذه المرحلة :

·       السياسة الدينية  مع الحكومة النرويجية

·       الحوارية بين جميع الأديان و الاتجاهات من أجل معرفة و فهم متبادل أكبر

أما كلمة السلك الديبلوماسي فقد ألقاها السفير المفربي الذي شكر الأستاذ الدكتور محمد  الطبطبائي على إقامة الدورة الخامسة في النرويج و توجه بالشكر إلى الرابطة الاسلامية في النرويج على استضافتها للمؤتمر و حسن تنظيمها له. و قد أكد سعادته على أهمية استحضار بأن الملسم حقيقة هو سفير الإسلام ، فبالأخلاق الحسنة و بالاتقان في العمل و احترام القوانين نقدم الصورة الصحيحة للإسلام .

أما كلمة المجلس الاسلامي النرويجي فقد ألقها الدكتور Faruk Terzic فقد أبرز فيها مجموعة من التحديات التي تواجه الأئمة في النرويج بداية : تعريفا و دورا . و أشار إلى بعض المسائل العملية التي تحتاج إلى دراسة و بحث و معالجة  من طرف العلماء ، فالسنوات القليلة القادمة تواجه أبناء الجالية المسلمة في النرويج مشكلة طول يوم رمضان ، إذ تصل ساعات الصوم إلى 20 ساعة أو يزيد ! فما هو رأي العلماء في مثل هذه المسألة ؟ و غيرها من النوازل ..

و قد ألقى كلمة الضيوف الدكتور عبدالعزيز المطوع مرحبا بالضيوف و شاكرا ريئس المؤتمر و الجهة الحاضنة ، مؤكدا على أن التربية الايمانية في مختلف أبعادها الفردية و الأسرية و العامة مهمة جدا ، منبها إلى  ضرورة الاهتمام بالجوانب المتعلقة بالأسرة و التحديات التي تواجهها ، متمنيا للمؤتمر بالنجاح و التوفيق .

و بعد هذه الكلمات قُدمت ثلاث مداخلات : الاستاذ الدكتور بدر الماص ، الاستاذ الدكتور عياض السلمي و الدكتور عبدالرحمن المطيري .

و في فترة الراحة تم عقد لقاء مفتوح جمع كل ضيوف المؤتمر  بهدف التعارف و الاطلاع على مشاغل الجالية و التحديات التي تواجهها . و بعد صلاة العصر قُدمت أربع مداخلات :  الاستاذ الدكتور عبدالعزيز المطوع ، الدكتور عبدالرحمن المطيري ، الدكتور عبد العزيز سعود الضويحي و الدكتور أنو السليم ، و فتح الحوار مع الحاضرين و انتهى المؤتمر بتقديم شهادات شكر و تقدير من الجهة المنظمة .

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©