النخب التونسية: أعتقت اللائكية واعتنقت الهوية!..
تونس - الحوارنت - فتحت الثورة التونسية الباب واسعا أمام الأحزاب والجمعيات والهيئات والأشخاص للتعبير عن آرائهم وطرح رؤاهم ومناهجهم واندفعت الكثير من الجهات تتسابق نحو الشارع تريد استمالته بشعاراتها مثلما تريد إيجاد موطئ قدم لخلفياتها الفكرية، لكن بعض هؤلاء اتضح بالكاشف أنهم كانوا معزولين عن شعبهم تجلى ذلك في النكسة التي أصابت جماعات الهوس اللائكي الذين لم تكد دماء
- 9 يونيو 2011
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
النخب التونسية: أعتقت اللائكية واعتنقت الهوية!..
تونس - الحوارنت - فتحت الثورة التونسية الباب واسعا أمام الأحزاب والجمعيات والهيئات والأشخاص للتعبير عن آرائهم وطرح رؤاهم ومناهجهم واندفعت الكثير من الجهات تتسابق نحو الشارع تريد استمالته بشعاراتها مثلما تريد إيجاد موطئ قدم لخلفياتها الفكرية، لكن بعض هؤلاء اتضح بالكاشف أنهم كانوا معزولين عن شعبهم تجلى ذلك في النكسة التي أصابت جماعات الهوس اللائكي الذين لم تكد دماء الشهداء تجف حتى اندفعوا إلى الشارع يبشرونه بالنبتة الشاذة عن تربته وانتدبوا لذلك مجموعة تحملت عبأ التحرك الميداني وجس نبض الشعب التونسي المسلم في مدى إمكانية تخليه عن المذهب المالكي واعتناقه للمذهب اللائكي، هذه المجموعة التي نزلت لتجس نبض الشعب هي في الحقيقة ليست إلا رأس حربة وطليعة للجيش العلماني الذي حشد بدوره نخبه لمؤازرة الفعل الميداني انطلاقا من قنواتنا التلفزية "المستقلة" وعبر الصحف وغيرها من المنابر "النزيهة" ، المجموعة التي اندست بين الناس تبشر بالخلاص من الدين الحنيف واجهت منذ وهلتها الأولى مشكلة عويصة ذلك أن الشعب لم يفهم ماذا يقولون وماذا يريدون ومن هؤلاء أصلا!!!.. وقد ذهب في خلد البعض أن هؤلاء الذكور والإناث المتجمعين لن يكونوا من هذه البلاد لأن خدودهم موردة ووجوههم مشربة بحمرة وأثوابهم نظيفة أنيقة وشعورهم مصففة بعناية.. بأوصافهم هذه وهم في صبيحة يوم الخامس عشر لن يكونوا أبدا من هذا الشعب الأشعث الأغبر الشاحب الوجه الخارج لتوه من معركة طاحنة مع أحد أكبر زبانية العصر، ثم أن بعض المارة لما تمعّنوا جيدا في اللوحات المرفوعة وشعارات الهلال والصليب والنجمة تيقنوا أنها مجموعة سياحية متجهة إلى كنيسة القيامة ضلت طريقها فوجدت نفسها في شارع الحبيب بورقيبة.. ولما انفض الناس من حولهم ولم يعبأوا بهم رفعوا أصواتهم عاليا، الأمر الذي أزعج رواد الحانات المجاورة وأفسدوا عليهم سكرتهم فبرزوا إليهم وأوسعوهم ضربا.
لما انتبهت بعض النخب من غفلتها ورأت بأم عينها كيف يدافع السكارى والثمالى ورواد الحانات عن الهوية العربية الإسلامية، قطعوا فجأة ودون سابق إنذار البث عن الإذاعات اللائكية وأصبح بثهم على إذاعة الهوية، ولم تعد حركة النهضة تلك الرجعية التي ترفض نعمة اللائكية بل أصبح لزاما عليها أن تتخلى عن احتكار الدفاع عن الهوية لأن كل النخب وبعد درس الحانة المشهور باتت مستعدة أن تفدي الهوية بفلذات أكبادها، واكتشف الشعب أن زعيم حزب يساري مؤدلج يحفظ الستين عن ظهر قلب ولا ندري إن كان يحفظ القرآن الكريم برواية ورش أو قالون أو بالروايات السبع المعتمدة أو لعله يحفظ عشرتها بما فيها من قراءات شاذة.
وعلى النخبة بما أنها قررت الانتصار لهوية شعبها أن تشرع في دراسة هذه الهوية وخصائصها وتتعرف على عناصرها لأنه من المؤسف أن يظهر سياسي يفترض انه من المثقفين مثل محمد الكيلاني على قناة التونسية وفي برنامج حوار خاص بذلك الضعف في المعلومة والتذبذب في المعطى حيث نسب إلى الشيخ راشد الغنوشي قوله أن هناك مجدد للدين وأنه أي "الشيخ راشد" مجدد هذا القرن وساق الأمر بشكل ساخر يوحي بأن الشيخ افتعل المعلومة ثم نسبها إلى نفسه وزاد الأمر ضنكا تدخل سفيان بن فرحات المعروف بتحامله على النهضة ليصحّ فيه المثل التونسي "جاء يطبّها عماها"، هذا ما يجعل النخبة الوافدة إلى الهوية مطالبة بأن تبذل بعض الجهد لأن الحركة التي ينازعونها دفعت النفس والنفيس لنصرة هذه الهوية، والشيخ الذي يناوؤنه دفع خمسين عاما من البحث والتنقيب.. فلا أقل من أن يقوم القوم بمراجعة ولو خفيفة لأهم المرتكزات، ومرحبا بالجميع في جبهة الدفاع عن هوية شعبهم، أما السيد محمد الكيلاني والسيد سفيان بن فرحات فقد التبس عليهما الأمر فالشيخ لم ينسب لنفسه ما ادعياه، والكلام الذي قاله ليس من عنده بل هو حديث شريف نسوقه ليستقيم الأمر لكما ولغيركما "عن أبي هريرة رضي الله عنه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال :{إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى رَأْسِ كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ مَنْ يُجَدِّدُ لَهَا دِينَهَا } رواه أبو داود (رقم/4291(