النازيون الجدد.. الحقيقة المُرّة!!
كثيرًا ما نستحضر المال الوفير، والسيارات الفاخرة، والبيئة الخضراء كلما ذكرنا سيرة "ألمانيا"، تلك الدولة التي تحظى باهتمام بالغ من قبل العالم أجمع، كيف لا وهي ثالث أكبر دولة من حيث عدد المهاجرين إليها، وثالث أقوى اقتصاد في العالم!! ولكننا نجد أنفسنا نادرًا ما نتذكر النازية في ذِكر ألمانيا، وإن تذكرناها قد نعتبرها حكاية من الماضي ولكن الواقع المؤسف يؤكد غير ذلك
- 23 نوفمبر 2009
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
كثيرًا ما نستحضر المال الوفير، والسيارات الفاخرة، والبيئة الخضراء كلما ذكرنا سيرة "ألمانيا"، تلك الدولة التي تحظى باهتمام بالغ من قبل العالم أجمع، كيف لا وهي ثالث أكبر دولة من حيث عدد المهاجرين إليها، وثالث أقوى اقتصاد في العالم!! ولكننا نجد أنفسنا نادرًا ما نتذكر النازية في ذِكر ألمانيا، وإن تذكرناها قد نعتبرها حكاية من الماضي ولكن الواقع المؤسف يؤكد غير ذلك، فالنازية حقيقة مُرّة.. لا زالت قائمة!!
قبل أيام كنت في منزل زميل لي نتدارس اللغة الألمانية، ففوجئنا باتصال من زميل يخبرنا أن لا نخرج من البيت فالنازية في مظاهرة حاشدة وغاضبة، والشرطة لا تسيطر عليها.. أغلقنا الهاتف واكتفيت شخصيا بالفضول والدهشة.. فكانت لحظات كارثية.. كنت أستحضر فيها مقام ألمانيا في عيون العالم من جهة وأقارنه بالخوف الذي جعل ذلك الطالب يتصل ليقول لنا لا تخرجوا من البيوت، وكأننا في دولة.. بلا أمن ولا أمان!!
عند العودة إلى البيت مساءً، كانت الشوارع مكتظة بالشرطة، كانت "الصفارات" تنتشر من بعض السيارات التي على الأغلب، أصحابها من مؤيدي النازية، وجعلنا نتقصى الأخبار فوجدت أنّ أحد زملائي ممن لا يجيدون اللغة.. كان في الطريق إلى المنزل ولم يدر ما الحكاية وعند اقترابه من المتظاهرين فوجئ بالشرطة تحمله بسيارة وتنقله إلى السكن حتى لا يتعرض للأذى.. تابعت تقصي الأخبار فوجدت السبب يعود إلى حادثة وقعت في يوم 17 نوفمبر 1989 – أي قبل عشرين عامًا – حين كانت إحدى الطالبات الجامعيات في نقاش ساخن حول النازية مما جعل الشرطة تستطردها، ففرت من الشرطة وأثناء الهروب فوجئت بسيارة مسرعة دهستها.. فتوفيت ولهذا يرى النازية أنّ الشرطة هي السبب ويقيمون المظاهرات كل عام!!
التعدي على فتاة مسلمة محجبة!
للأسف مع أنّ ذلك اليوم مضى ولكن المظاهرات استمرت بضعة أيام، وكان آخر وأخطر ما تواردته بعض الصحف فيما يتعلق بتلك المظاهرات، أنه تم التعرض من قبل 4 متطرفين لطالبة مسلمة محجبة حين كانت في طريق عودتها من المكتبة نحو موقف السيارات فأبرحوها ضربًا مما سبب لها الجروح والأورام، ومن الجدير بالذكر أنّ الصحافة الألمانية لم تتعامل مع هذا الخبر بجدية تذكر، وكذلك الصحافة العربية بطبيعة الحال.
ويأتي هذا التعدي كمؤشر خَطِر جدًا بعد التعدي على مروة الشربيني "شهيدة الحجاب" قبل بضعة أشهر في مدينة دريزدين في شرق المانيا، لأنّ التعدي على هذه الفتاة المسلمة حصل في المركز الألماني وفي مدينة تقع في ألمانيا الغربية سابقًا!
أخيرًا، هذه الحكاية ليست إلّا غيض من فيض الحكايات التي نسمعها من العرب والمغتربين هنا في المانيا فما إن تجلس في مجلس وتتحدث بحكاية حول النازية، فما تلبث كثيرًا حتى تسمع وابلاً من الأحاديث التي تأخذك في متاهات فكرية.. متمثلة بأسئلة كثيرة وكبيرة.. لماذا يتم التعدي على المسلمين أكثر من غيرهم – كاليهود مثلاً –؟؟ وهل يعقل أنّ ألمانيا بكل قوتها وتطورها لا يمكنها كبح النازية؟؟ وهل كل تلك الأعداد الهائلة من المسلمين في ألمانيا، لا يمكنها أن تقدم ولا تؤخر بشأن الاعتداءات على المسلمين؟ وأسئلة أخرى.. لا زالت تنسج فكرتها، ما دامت النازية.. قائمة!