المِلكيّـــــــــــــــــــــــــــة
المِلكيّـــــــــــــــــة قد لا يأتي الكاتب بجديد إلّا ما كان من توقّفه عند الأمور يتفكّر فيها يدعو إلى التفكّر فيها، يعتبر منها يدعو إلى الاعتبار أو أخذ العبرة منها، يستنطقها. وقد جال بخاطري كيف بالمِلكيّة ترقّي الفعل والمردود والولاء وكيف بالمِلكيّة يمكن المرء الإفساد في الأرض والإهلاك في الضرع والنّسل!... تقف عند رأس مَن تحبّ توصيه، وقد ابتلاه الله تعالى برعاية مال عامّ أو إدارةِ قسمٍ أو جناح في شركة أو جهة أو هو اختير لرئاسة فرع أو مركزيّة ما، تخلص له النّصيحة تقول له: تصرّف كما لو كان هذا
- 23 يونيو 2013
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
المِلكيّـــــــــــــــــة
قد لا يأتي الكاتب بجديد إلّا ما كان من توقّفه عند الأمور يتفكّر فيها يدعو إلى التفكّر فيها، يعتبر منها يدعو إلى الاعتبار أو أخذ العبرة منها، يستنطقها. وقد جال بخاطري كيف بالمِلكيّة ترقّي الفعل والمردود والولاء وكيف بالمِلكيّة يمكن المرء الإفساد في الأرض والإهلاك في الضرع والنّسل!...
تقف عند رأس مَن تحبّ توصيه، وقد ابتلاه الله تعالى برعاية مال عامّ أو إدارةِ قسمٍ أو جناح في شركة أو جهة أو هو اختير لرئاسة فرع أو مركزيّة ما، تخلص له النّصيحة تقول له: تصرّف كما لو كان هذا المال مالك؛ كما لو كان هذا الجناح هذه الشركة هذه الجهة هذا الفرع هذه المركزيّة شركتك جهتك فرعك مركزيّتك!... تعني: كما لا يسعى صاحب عقل راجح وقلب سليم إلى الإضرار بنفسه؛ فإنّه لا يضرّ بالعامّ إذا ما رآه خاصّته، فعامل هذا العامّ كما لو كان خاصّتك كما لو كان من نفسك أو كان هو نفسك حتّى لا يطاله الإضرار!... تلك فحوى الوصيّة "تصرّف كما لو كان هذا الشيء ملكك"!... وصيّة كثيرا ما أوصي بها شخصيّا ويوصي بها العاملون على رعاية وصيانة المصلحة العامّة!...
ثمّ لا تستغرب من نفسك ولا لها إذا ما وقفت ثانيّة عند ذات الذي وصّيت (أوصيت) تقول له: اتّق الله يا أخي؛ فما هذا المال مالك ولا هو مال أبيك أو أمّك!... ما هذه الشركة أو الجهة أو الفرع أو المركزيّة شركتك أو جهتك أو فرعك أو مركزيتك!... تعني: حتّى تسترسل فيه(ا) (المال، الشركة، الجهة، الفرع، المركزيّة) منفقا بلا ضابط متوسّعا بلا حدود متسلّطا بلا رادع مستحوذا بلا رقيب مبذّرا دائسا على الرّقاب!... تلك فحوى الوصيّة "تصرّف كما لو كنت في المال حارسا لا يملك مفاتيح خزائنه" فمهمّتك الصيانة وليس التصرّف وإذا تصرّفت فبما تبيحه لك المصلحة العامّة لا تتجاوزها ولا تخرج عن نطاقها. وللفرنسيين في هذا المعنى مثال نذكره بتصرّف يقول: "تصرّف في البيت كما لو كان بيتك ولكن دون أن تنسى أنّ البيت ليس بيتك"!...
إذا نظرنا وجدنا أغلب المفاسد ناجمة عن خلط في هذين الموقفين أو بين هذين الوصيتين "أهو ملكي أم ليس ملكي"!... وجدناها ناجمة عن عدم تبيّن هذا الخيط الرّفيع بين "الملكيّة" الموصَى بها وبين "عدم الملكيّة" المنبّه إليها!... وإنّي لأرى إيجابيّة الوصيّة الأولى "المِلكيّة" داعمة لكلّ ما ينمّي العامّ ويربّيه وأرى إيجابيّة الوصيّة الثانيّة "عدم المِلكيّة" داعمة لكلّ ما يحذّر من الوقوع في تناول العامّ ممّا لا يصحّ تناوله بما يُتناوَل به الخاصّ!... والله من وراء القصد
كتبه عبدالحميد العدّاسي، في 23 جوان 2013