المنافسة الجزائرية المصرية.. هل هي رياضية فقط؟
لم يجند ''الماتش'' الذي لعبه الفريق الجزائري والذي سيلعبه ضد الفريق المصري في القاهرة، الجماهير الواسعة في البلدين فقط، بل وسائل الإعلام كذلك، التي لعب جزء منها على الأقل دورا غير نظيف، كما جند جزءا كبيرا من المواطنين الذين عادة ما لا يهتمون بمقابلة رياضية في كرة القدم حتى ولو كانت تدخل في تصفيات كأس العالم. الاهتمام بهذه المقابلة مع الفريق المصري، والجزا
- 13 نوفمبر 2009
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
لم يجند ''الماتش'' الذي لعبه الفريق الجزائري والذي سيلعبه ضد الفريق المصري في القاهرة، الجماهير الواسعة في البلدين فقط، بل وسائل الإعلام كذلك، التي لعب جزء منها على الأقل دورا غير نظيف، كما جند جزءا كبيرا من المواطنين الذين عادة ما لا يهتمون بمقابلة رياضية في كرة القدم حتى ولو كانت تدخل في تصفيات كأس العالم.
الاهتمام بهذه المقابلة مع الفريق المصري، والجزائري بالنسبة لمصر، التي تبدو وكأنها المقابلة الوحيدة في الطريق إلى جنوب إفريقيا وما عداها غير مهم، بل وغير موجود أصلا، فقد حدثني عن هذه المقابلة الذين التقيت بهم من المصريين في المطار والشارع والمطاعم والندوات العلمية، مدة طويلة قبل إجرائها، والأكيد أنّ الكثير من المصريين الذين التقوا بجزائريين في الجزائر أو خارجها، قد حدث لهم نفس الشيء. هذه المقابلة المصرية - الجزائرية حشدت من الاهتمام الشعبي الجزائري ربما أكثـر مما جندته مقابلة الفريق الوطني التي انتصر فيها على الفريق الألماني بمناسبة مونديال 82 وقبله الفرنسي بمناسبة ألعاب البحر الأبيض المتوسط. هذا الاهتمام المبالغ فيه بنتيجة المقابلة بين مصر والجزائر، والذي أخذ أشكالا متشنجة في بعض الأحيان، لا بد أن يكون له أكثـر من تفسير، قد نجده في ثنايا تاريخ العلاقات بين الشعبين والدوليتين، وقد نعثـر له على تفسير آخر في النظرة التي يملكها كل شعب عن الآخر، وقد يكون تفسيره مرتبطا بآني التسيير السياسي والإعلامي في الدولتين الذي حول كرة القدم إلى زطلة وبانجو.
فالجزائري يشعر بأنه أمام وطنية مصرية مضخمة، تتعامل بمنطق ''مصر أم الدنيا'' الذي لا تتقبله بسهولة الوطنية الجزائرية، مفرطة الحساسية هي الأخرى.
الأنا المصري المضخم الذي يتعامل مع محيطه العربي باعتباره الأخ الأكبر الذي له حقوق على إخوانه الصغار والمتوسطين والكبار منهم، ليس في المجال الرياضي فقط، بل في المجالات السياسية والدبلوماسية... الخ، فالمصريون الذين طوروا نظرية الدولة القاطرة خلال الحقبة الناصرية مازالوا يرفضون أن تساهم قطر على سبيل المثال في حل الصراع الفلسطيني - الفلسطيني بحجة أنّ قطر دولة.. صغيرة وليس دولة قاطرة، لا يحق لها ما يحق للدولة الكبيرة مثل مصر!!
الأنا الوطني المصري الذي لم يقبل بعد أن الكويت الحالي يختلف عن كويت الستينيات، وأن العرب ليسوا كلهم يمن، كما تتصوره وتتعامل معه الوطنية المصرية المضخمة وليس كما هو في الواقع... نظرة الأستاذ الدكتور إلى التلميذ الدائم.
بالطبع وجدت هذه النظرة المصرية في التعامل مع محيطها العربي الكثير من الرفض والمقاومة من قبل الوطنيات البارزة والدول الوطنية القوية والحاضرة، كما كان الحال مع العراق وسوريا. صراع أخذ أشكالا فكرية وأيديولوجية بين البعث والناصرية في حقبات تاريخية معينة، مثلما كان الحال مع البورقيبية في تونس والوهابية في السعودية.
الوطنية الجزائرية، مفرطة الحساسية هي الأخرى، رفضت دائما هذه النظرة المصرية لمحيطها العربي، وتعاملت معها الند للند، فلم يسجل في التاريخ السياسي مثلا، أنّ هناك ناصريا جزائريا واحدا، رغم الإشعاع الذي ميز الناصرية في وقت كان عدد الجزائريين بالقاهرة بالآلاف، فالشاب محمد بوخروبة عاد كما ذهب، وطنيا جزائريا خالصا، ابنا للتجربة الجزائرية قبل كل شيء. التجربة التي ورغم تأثـرها بمحيطها العربي والدولي، كانت وطنية المنبت قبل كل اعتبار. المحيط الذي حاولت بعض التيارات الفرنكوفيلية في الجزائر استعداءه في جهل واضح بمسيرة التاريخ. هذا التنافس بين الوطنيتين الذي نجد له أكثـر من صدى على المستوى الدبلوماسي والدولي حتى وإن لم يظهر للعيان دائما وبقي في الكواليس، ولم يخرج إلى مدرجات الملاعب. تنافس يجب أن يبقى في حدود الأخوة التي تفرضها العلاقات التاريخية بين الشعبين والدولتين، والتي قد تكون في حاجة إلى مقابلة ودية كبيرة بعد الانتهاء من منافسات كأس العالم، تكون فرصة لتقارب أكبر بين الشعبين الشقيقين.