المناشدون من جديد!!
Normal 0 21 false false false DE X-NONE AR-SA /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Normale Tabelle"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-priority:99; mso-style-qformat:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin-top:0cm; mso-para-margin-right:0cm; mso-para-margin-bottom:10.0pt; mso-para-margin-left:0cm; line-height:115%; mso-pagination:widow-orphan; font-size:11.0pt; font-family:"Calibri
- 27 يونيو 2013
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
عاد المناشدون! ... مظاهر اعتقدنا ـ مُخطئين ـ أنها ولّت وأن زمانها قد طوي إلى غير رجعة! ولكن يبدوا أن تغيير العقول يحتاج زمنا أطول بكثير من تغيير الحكام فالعبيد الذين ولدوا في العبودية وفيها نشؤوا وترعررعوا، لا يقدرون على حياة الحرية ولا يسرّهم أن يُعتقوا! بل لعلهم يعتبرون العتق ضياعا وتيها لا يقدرون على تحدياته.
هذا الوتر لعب عليه بعض الساسة الخبثاء ووضفوه لتلبية نزواتهم ومراهقاتهم السياسية فصوروا أنفسهم للشعب المسكين بأنهم أحفاد "ياسوع المخلص" ثم تظاهروا بالعزوف عن السياسة واعتزالها نهائيا، وحرّكوا غلمانهم في الكواليس ليدفعوا ببعض المساكين على الركح متوسلين ومناشدين "المخلّص" كي لا يتخلّى عن خلاصهم! ... وطبعا شهامتهم تمنعهم من التّمنع!!
مسرحيات سخيفة ممجوجة شاهدناها مرارا زمن المخلوعين السابقين ونشاهدها في عهد ما يسمّى "بالثورة"!
وطبعا بعض المخرجين لهذه المسرحيات لا يستحقون الردّ والأولى أن يتم ّ تجاهلهم لأنهم كالجيف كلما حرّكتها ازداد ريحها الكريه ذيوعا!
ولكن ما نوّد الإشارة إليه في هذه الكلمات هو "الفزعة الحداثية" التي صاحبت تحوّل الجنرال رشيد عمار على التقاعد بطلب منه، وبقطع النظر عن نيته ودوافعه أو مواقف المنتقدين لآدئه على رأس المؤسسة العسكرية أو المعجبين، فإننا سنكتفي من الحادثة بظاهرها ولا نقوّل الرّجل ما لم يقله، أو نستعمل أدوات تحليل عرجاء لنعكس كلامه إلى ضدّه.
وإنما كلامنا موجه للذين صوّروا المسألة على أنها كارثة حلّت بتونس وثورتها ... وأن غياب الرجل عن المؤسسة العسكرية سيجعلها تنهار كأنها مبنية على قبائل متناحرة لا يمنعها من التناحر إلا "شيخ المشايخ"!
ويتعللون بآدائه و"حمايته للثورة ولتونس من الإنزلاق في المجهول"، ثم يناشدونه الإستمرار في مهمته ويناشدون الرئيس أن يلزمه بالبقاء رغم قبوله لاستقالته!
"آخر خبر في الراديوهات والجرايد والبلاتوهات والمقاهي والشوارع والجوامع ... الجنرال استقال!!
عقلية الفرد الزعيم المنقذ الملهم حامي الحمى معشّشة في أفكارهم وثقافتهم على حساب المجموعة والمؤسسة! ... إذا خاطبتهم في غير هذا المجال تجدهم "ديمقراطيون جـــدا" "وحداثيون جــــدّا" و"مجدّدون جــــدّا" ودعاة تشبيب وتداول وأما لسان حالهم فيبوح بغير ذلك تراهم يقاتلون من أجل حق الترشح لقيادة البلاد لمن هو في نهاية العقد التاسع من عمره، وينكرون على جنرال حقه في التقاعد بعد أن جاوز العمر القانوني بسنوات، ويعللون ذلك بأن الماسكين للسلطة السياسية لم يقدّروا "أياديه البيضاء" على "الثورة" والشعب، و تغاضوا عن الذين تعرضوا له بالنقد أو الثلب، ولم يراعوا مكانته ورمزيته!
ماقام به الجنرال رشيد عمّار سيحفظه له التاريخ وسيجد بين يدي الله ما علمنا من أفعاله وما لم نعلم، وشكر الله سعيه. وأما المؤسسة العسكرية أو غيرها من المؤسسات فيجب أن تبنى على الإستمرارية والتداول بعيدا عن ثقافة العبيد في عبودية "الفرد" والزعيم الذي لم يجد الزمان بمثله! والتي اعتقدنا أننا تحررنا منها بعد أن فرّ المناشَدُ وخسئ المناشِدون!
ما نراه ونقرأه ونسمعه في البلاد الديمقراطية أن أي مواطن يتمنى تقاعدا مريحا وأن يتمتع في تقاعده بكل حقوق المواطنة التي تخوّل له خدمة وطنه من مواقع أخرى، وفي ذلك تجديد للعزم ولطعم الحياة ولكن هذا الكلام لا يعرفه العبيد وإن زعموا أنهم رواد تحرّر.
طه البعزاوي
26 جوان 2013