نصوص

المقامة الانتخابية

حكى مقاطع بن ناخبة أن الجندوبي حدثه عن ابن صرصار قال : ولاني باي البلاد، برأي من حكماء العباد ولاية المشورة والرأي من الجمهور ،وبعد أن مرت على ذلك شهور ،خرجت أدعو الناس لمعرفة رأيهم في الولاة والعمال بعد أن أمر لي بشيء من المال ،ولما بلغت حاضرة تونس التقيت رهطا من الناس تفرقوا شيعا وزعموا أنهم لا يعطون لأحد رأيا أو بيعا ، واتهموني بأني مريد للوزير ،وصاحبي تابع للأمير وأقسموا قسما غريبا وذهبوا مذهبا في القوم مريبا وأبلغوني أني لن أعرف منهم متفهما أو مجيبا...وصاحوا صياح "الثوار" وتنادوا للخراب وإش

0
20 يوليو 2014
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

 حكى مقاطع بن ناخبة أن  الجندوبي حدثه عن ابن صرصار قال : ولاني باي البلاد، برأي من حكماء العباد ولاية المشورة والرأي من الجمهور ،وبعد أن مرت على ذلك شهور ،خرجت أدعو الناس لمعرفة رأيهم في الولاة والعمال بعد أن أمر لي بشيء من المال ،ولما بلغت حاضرة تونس التقيت  رهطا من الناس  تفرقوا شيعا وزعموا أنهم لا يعطون لأحد رأيا أو بيعا ، واتهموني بأني مريد للوزير ،وصاحبي تابع للأمير  وأقسموا قسما غريبا وذهبوا مذهبا في القوم مريبا وأبلغوني أني لن أعرف منهم متفهما أو مجيبا...وصاحوا صياح "الثوار" وتنادوا للخراب وإشعال النار، واتهموني بأني تاجر سمسار، ، وتعاهدوا لفكرتهم بالولاء، وليذهب الولاة والعمال بلا استفتاء فقلت رويدكم فأنتم أحرار ،فلا تحرموا غيركم المشاركة في القرار ،و الوالي والعامل ضرورة ،وتنصيبه أفضل بالمشورة فان كنتم معه زادت به القناعة وحملناه حمل الرخاء والمجاعة ،وان عارضتموه  عرفنا حقيقة جاهه ، وقل في المشورة صوت أتباعه فعمل بذلك في الرعية محاذرا، وان أخطأ ما كان له الجمهور عاذرا ،فهل تفهمتم دعوتي  كراما، ورشدتموها معي عاما فعاما، فربما زكينا بسديد رأيكم  إماما...   وما كدت أنهي مقالتي  حتى تعالت القهقهات والصيحات من كل جانب، وانتفض في وجهي بعضهم كالمحارب ،وانفجر فمه سبا للحكام وسخرية بالإمام وتوعدا بالجميع في قادم الأيام...فقال لي صاحبي دعنا وإياهم فقد يلحقنا أذاهم وقد قلت فأبلغت وفسرت وأحسنت  وإني أراهم لرأي السواد مخالفون، ديدنهم رأيهم الأوحد ،وغايتهم من المشورة حكمهم الأفرد ،فان لم يكن فلنا مشورتنا ولهم  فكرهم الأجرد ...فقلت لصاحبي بروية لقد حملنا أمانة الرعية ومازلنا فيهم طامعون ،ولحقهم حافظون  فإن أبوا ففي مشورة أخرى قد يقتنعون ثم ودعناهم وداعا وغادرنا الحاضرة إلى البوادي سراعا .

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©