نصوص

المقالة الأخيرة

المقالة الأخيرة لست أعني بالعنوان أعلاه توقّفي عن الكتابة، فهي وسيلتي الوحيدة للتعبير عن رأيي، وهي سبيلي الوحيدة إلى النّطق بما أحسب أنّه الحقّ، ولكنّها سوف تكون المقالة الأخيرة حول بعض الزوايا في المجتمعات، لتكون كتاباتي عامّة تهتمّ بالشأن التونسي والشأنين الإسلامي والعربي كما كان دوما شأنها، أو تهتمّ بوقفات أقفها مع نفسي أو مع مشاهد تشدّني أو مع لوحات فنّية تأسرني أو مع حكمة أو فائدة تصلح شأني وشأن من يأخذ عنّي!... والحقيقة أنّي لمّا كتبت حاولت ألّا أستهين بالكلمة ولا أبخسها حقّها ولا أنزلها م

0
1 أبريل 2014
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

 المقالة الأخيرة

 

لست أعني بالعنوان أعلاه توقّفي عن الكتابة، فهي وسيلتي الوحيدة للتعبير عن رأيي، وهي سبيلي الوحيدة إلى النّطق بما أحسب أنّه الحقّ، ولكنّها سوف تكون المقالة الأخيرة حول بعض الزوايا في المجتمعات، لتكون كتاباتي عامّة تهتمّ بالشأن التونسي والشأنين الإسلامي والعربي كما كان دوما شأنها، أو تهتمّ بوقفات أقفها مع نفسي أو مع مشاهد تشدّني أو مع لوحات فنّية تأسرني أو مع حكمة أو فائدة تصلح شأني وشأن من يأخذ عنّي!...

 

والحقيقة أنّي لمّا كتبت حاولت ألّا أستهين بالكلمة ولا أبخسها حقّها ولا أنزلها منزلة دون منزلتها ولا أتاجر أو أدلّس بها أبدا... والحقيقة الأخرى أنّ هذا التوجّه في الكتابة لم ولن يجد الطريق معبّدة في دنيا كثر فيها التملّق حتّى فقدت المصطلحات معانيها وانقلبت الأحرف متمنّعة تأبى الانصياع لاستعمالها في مواضع تضعها ولا ترفعها!... وأمّا الحقيقة الثالثة فإنّ الكاتب الرّساليّ قد يجد من يستعمل حروفه ومفرداته ليفسد بها بفهمه هنا أو هناك أو يرتقي بها سلّما هنا أو هناك أو يحدث بها فتنة هنا أو هناك صارفا خيرها عن الذي يمكن أن يغنم خيرها!... ما يجعل الكتابة تأتي بضدّ ما من أجله كتبت!... وهي وضعيّة لا يحسد عليها الكاتب والمفكّر أو المثقّف عموما!...

 

أتوقّف اليوم عن الكتابة في كلّ ما قد يفسد علاقاتي مع النّاس، أو ما يجرّئ عليّ صنف معيّن من النّاس، سائلا الله أن يصلح حالي وحال النّاس وأن يجعل صمتي صدقة لي ولأخي الذي نصحني اليوم بالصمت!...

 

وبمناسبة التوقّف أؤكّد على بعض ما لم تنجح المعاشرة أو الكتابات في بيانه: أنّي لا أكره ولن أكره أحدا من المؤمنين ولكنّي قد أكره بعض سلوكهم. وأنّي ما رأيت نفسي دائما إلّا أقلّ النّاس ولكنّي - مع قصر قامتي كما أرى قامتي - قد أحتقر من يحسب نفسه بكبره وتكبّره أنّه أفضل النّاس. وأنّي ما تعمّدتّ وما عملت أبدا على ظلم النّاس. وأنّي ما قصّرت أبدا ما استطعت في نفع النّاس. وأنّي ما تذلّلت إلّا لمؤمن كان من خير النّاس... كما يجدر بيان أنّ النّاس في هذه الدنيا كما أصلحوا قد أفسدوا وكما سمعوا النّصيحة قد رفضوا وكما عملوا للأسلام قد استعملوا وكما قدّموا قد أخذوا وكما صدقوا قد خاتلوا وكما أحبّوا قد كرهوا وكما كانوا واضحين فقد كانوا غامضين وكما كانوا نافعين فقد كانوا منتفعين!... كذلك النّاس، فمنهم من يقدّم ومنهم من يؤخّر، ومنهم من يجتهد ومنهم من يتمعّش!... والمتمعّشون لم يغيبوا عن أيّ ميدان. ففي ميادين حقوق الإنسان متمعّشون وفي زوايا الإنسانيّة متمعّشون وفي مؤسّسات المجتمع المدني متمعّشون وفي العمل الإسلامي متمعّشون!... يفسدون علاقتك بأخيك للاختلاء بأخيك من أجل مشروع لا يتمّ إلّا بوجود أخيك... يُعَمّون على ذلك كلّه بجعلك في قامة المشاغب الحسود عدوّ النّجاح والترقّي!...

 

أعلن اليوم عن إنهاء الاهتمام بجوانب كنت أكتب عنها فقط من أجل الإصلاح والله بذلك عليم... أعلن عن ذلك فقط من أجل إيقاف حصاني كي لا يكون وسيلة بأيادي المتمعّشين!... ولن أسمح بمحضري بتسويق فكرة الضفّتين، ولن أسعى أبدا إلى الوصول إلى ضفّة لا يرغب في وجودي عليها الذين هم عليها!...

 

طيبوا جميعا نفسا واقبلوني معكم -إن شئتم - أمّيا كما رغبتم لا يحسن الكتابة أو أبلها لا يهتمّ بالشأن أو قاصرا لا يفقه اجتهادات المجتهدين، ولكنّي لن أكتب في شؤونكم البتّة إلّا إذا استفاق منكم من سوف يستفيق فيقرأ كلامي بتجرّد فيعلم أنّي لم ولا ولن أبتغي به إلّا وجه الله تعالى...

 

 

عبدالحميد العدّاسي، 01 أفريل 2014، الدّانمارك     

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©