نصوص
المـأتــم الدستـوري
بقلم: د.أحمد بوعشرين الأنصاري مكناس 1. فليفرح هؤلاء الذين طبلوا وزغردوا وهللوا بمشروع الدستور، ولتطمئن هذه "النخبالسياسية" على "مصداقيتها وجماهيرتها"، فها هي صناديق الاقتراع السحرية ترجح كفتهموتمنحهم حقنة من الثقة بالذات وبالتنظيم وبالأداء السياسي العام لهم، 98% هو مؤشرلم يحلم به أحد من هذه النخب والأحزاب التي دعت بنعم للدستور، مؤشر ينبأ بأنهم في"الطريق الصحيح في مشوارهم نحو تعزيز الديمقراطية في هذا البلد"؛ 2. هم سيشربون كؤوسالشاي "وماجاورها"، فرحا ب"الانتصار العظيم لمعركتهم في التعبئة العامة"،
- 2 يوليو 2011
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
0
بقلم: د.أحمد بوعشرين الأنصاري مكناس 1. فليفرح هؤلاء الذين طبلوا وزغردوا وهللوا بمشروع الدستور، ولتطمئن هذه "النخبالسياسية" على "مصداقيتها وجماهيرتها"، فها هي صناديق الاقتراع السحرية ترجح كفتهموتمنحهم حقنة من الثقة بالذات وبالتنظيم وبالأداء السياسي العام لهم، 98% هو مؤشرلم يحلم به أحد من هذه النخب والأحزاب التي دعت بنعم للدستور، مؤشر ينبأ بأنهم في"الطريق الصحيح في مشوارهم نحو تعزيز الديمقراطية في هذا البلد"؛ 2. هم سيشربون كؤوسالشاي "وماجاورها"، فرحا ب"الانتصار العظيم لمعركتهم في التعبئة العامة"، وهم بذلكيرسلون إشارات واضحة "للمخزن" كل حسب "جهده الجهيد" وعدد مهرجاناته الخطابية، وناريةخطبه الجماهيرية اتجاه المقاطعين، وولائه المطلق لمشروع الدولة والدستور والإصلاحاتالتي تأتي بها، إشارات أنهم جاهزون لتنفيذ اختياراته وتطلعاتهومشاريعه، بعد أن يمر الاستفتاء ويتم العمل بالدستور؛ 3. لا يهمهم النقاش الدستوري الآنلأنه حسم مع الاستفتاء، وكم كان شغفهم أن يمر بسرعة ليمروا إلى "المهم" بالنسبةلديهم، استثمار كفاحهم من أجل دسترة استمرارية الهيمنة المخزنية، هميعلمون أنه إذا مر الاستفتاء كما يحلو للمخزن فستمر الانتخابات المقبلة كما يحلولهم، ولذلك لا غرابة في أنهم يفكرون من الآن في منصب الوزير الأول أو أعضاء الحكومةأو أخذ نصيب من توزيع الكعكة الحكومية في حالة ما إذا لم يستطع هذا الحزب الأغلبيالمسكين أن تكون له أغلبية مساندة لمشروعه؛ 4. الدستور الذي دعوا إلى التصويت عليه بنعم، وتجولوا في المدن وصرخوا في المهرجانات وهللوا به أمام شاشات قنوات الإعلام العمومي،هذا الدستور يمنحهم من خلال فصوله الهلامية والسحرية أن يتفاوضوا في الظلام معالمخزن وبينهم حول المناصب والحظوات، فذلك دأبهم ولهذا عملوا سابقا على إقبار -لولا بركات 20فبراير- كل حديث عن الإصلاح الدستوري، بل أشعلوا النيران في وجه كل من كان لا يزاليدندن حوله واستهزؤوا به واعتبرو حديثه حول ذلك حديثا طوباويا، لسبب واحد أنهم كانوا مستفيدين منالوضع الدستوري الذي لا محاسبة كانت فيه ولا رقابة، والذي جعل من الانتخابات ساحة حربوخداع واستعمال للمال الانتخابي وبعدها تأتي المفاوضات لكي تتم الاستفادة منالحقائب الوزارية ومن المناصب العمومية وهكذا دواليك، مسلسل لا متناهي من دسترة النهبوالعبث والكذب وكل شيء قبيح في سياستهم المتداولة؛ 5. وحين أتى التعديل الدستوري لمينتبهوا لا إلى ملكية برلمانية ولا إلى صلاحيات الملك ولا إلى صلاحيات البرلمان ولاإلى صلاحيات الحكومة، كان الهم الذي يشغل بال أغلبهم، كيف ستتم دسترة العبث والنهبمن جديد وبأية حلة دستورية، وهل سيفتح هذا الدستور باب إمكانية الاشتغال في الظلامحيث المشاورات والمفاوضات والمقايضات حتى تستقيم تشكيلة الحكومة والمناصب العموميةالكبرى على ما يحلو لهم؟ 6. نعم مرت لحظة الاستفتاء على الدستور وليركب هؤلاء ما يشاؤون من جمل مهللة ومبتهجة بهذا "العرسالوطني"، فإنها ستظل مأتما دستوريا جديدا ضيع المغرب من خلالها فرصته مع التاريخفي إقلاع نهضوي جديد؛ 7. ستظل مأتما لأن الإرادة الحرة للشعب صودرت منذ أول وهلة حينتم تكليف لجنة ملكية استشارية بالمراجعة الدستورية وأحيطت بسياج ما سمي بالآليةالسياسية؛ 8. ستظل مأتما دستوريا لأن الذي يريد استفتاء دستوريا نزيها وحراوديمقراطيا يعد له العدة والعدة هي الهيئة الوطنية المستقلة المشرفة على هذاالاستفتاء، والعدة هي فسح المجال الواسع لصوت معارضي مشروع الدستور للإدلاء بوجهة نظره فيالحملة الانتخابية، والعدة هي أن تكون مسطرة صياغة مشروع الدستور هي حوار وطني ملزمفي نتائجه، والعدة هي إصلاحات سياسية فورية ومنها إطلاق سراح كل المعتقلين السياسيينوالمظلومين عموما، وتحرير الإعلام، وإبعاد المفسدين من مراكز القرار، واجتثاث كلالقوانين التي تنتهك الحريات عموما، تعبيرا عن حسن نية في الإصلاح عموما وفيالإصلاح الدستوري خصوصا؛ 9. ستظل مأتما دستوريا لأن النسب المعلنة عنها مشكوك فيمصداقيتها ونزاهتها على اعتبار أن الجهة التي أعلنت عنها وأشرفت على هذا الاستفتاء لها سوابق سيئة في التزويروفي مسلسل انتهاك إرادة الشعب؛ 10. نعم سيظل ورش الإصلاح الدستوري مفتوحا ليس فقط فيتفاصيله تعديلا وتنقيحا بل في منطلقاته وكلياته وأساساته، ومع كامل الأسف والحزن أكثر من خمسين سنة على الاستقلال ولازال تعاقدنا التأسيسيهشا -دولة ومجتمعا-، وساحة النضال ستظل الفرقان بين صامد مناضل وبين خصوم الإصلاح والتغييروما أكثرهم في هذه الأيام... كتب يوم الجمعة 01 يوليوز 2011 بمكناس أحمد بوعشرين الأنصاري