المغرب: كسوة العيد بين قلة العرض وضيق ذات اليد - إعداد عبد الغني بلوط
المغرب: كسوة العيد بين قلة العرض وضيق ذات اليد مراكش: عبد الغني بلوط وقفت السيدة فاطمة مترددة في الدخول إلى متجر لبيع الملابس الجاهزة بسوق القصابين بمراكش، لم يجعلها تتقدم خطوات خجولة غير إلحاح ولديها فريد وهاشم بجرها من يديها في اتجاه قاع المتجر، لكن ذلك لم يكن كافيا في الحصول على مبتغى ولديها بسبب قلة العرض وغلاء الأسعار كما تقول، واكتفت بشراء القمصان دون السراويل، أما بنتها ملاك (3 سنوات) التي تركتها في بيت العائلة المشترك فلن تحظى بعير "حذاء الشتاء"، فيما كان السيد أحمد يهمس في أذن زوجته بكل
- 18 سبتمبر 2009
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
المغرب: كسوة العيد بين قلة العرض وضيق ذات اليد
مراكش: عبد الغني بلوط
وقفت السيدة فاطمة مترددة في الدخول إلى متجر لبيع الملابس الجاهزة بسوق القصابين بمراكش، لم يجعلها تتقدم خطوات خجولة غير إلحاح ولديها فريد وهاشم بجرها من يديها في اتجاه قاع المتجر، لكن ذلك لم يكن كافيا في الحصول على مبتغى ولديها بسبب قلة العرض وغلاء الأسعار كما تقول، واكتفت بشراء القمصان دون السراويل، أما بنتها ملاك (3 سنوات) التي تركتها في بيت العائلة المشترك فلن تحظى بعير "حذاء الشتاء"، فيما كان السيد أحمد يهمس في أذن زوجته بكلمات غير مفهومة، عرف بعدها أنه كان يشكك في جودة الملابس المعروضة وهو يقلبها، أما تلك الجيدة فلم يجد فيها ما يختار على حد زعمه، أما السيد الطاهر صاحب المحل ، فقد انشغل كثيرا بإقناع زبنائه القلائل على غير العادة في اختيار المناسب من الملابس، أما السيدة حجيبة ففضلت البقاء في المنزل بعدما رفض زوجها منحها أي مصروف للعيد، وكادت مناقشاتهما تتطور إلى ملاسنات. تلك صور مصغرة بدا عليها ذلك المتجر وتلك الاسر في ذلك المساء من ليلة السابعة والعشرين من رمضان، وهي صورة تنسحب على عدد من الأسر والمتاجر في المدينة القديمة بمراكش مع اقتراب موعد عيد الفطر، كثيرون قالوا إنهم لن يشتروا ملابس جديدة بسبب ما أسموه تزامن العيد مع نهاية العطلة الصيفية وبداية الدخول المدرسي، والذي أثقل كاهلهم بمصاريف التسجيل والكتب المدرسية، حتى فرص الحصول على قرض استهلاكي لم يعد ممكنا يقول الشاب عادل، لأننا استنزفنا، و"دارت" لم تنعقد بداية هذا العام، لأن كل واحد يريدها أولا.
في متجر لأحد الماركات العالمية بحي جيليز، الوضع لا يختلف كثيرا، تقول لطيفة بائعة في المتجر، لم نتلق الكثير من الطلبيات كما كنا نتوقع ولكننا فوق المتوسط، ما زلنا نطمع في البيع للطبقات الميسورة التي لها "موضة الماركة"، أما الطبقات المتوسطة من الموظفين فذلك مبتغانا على مدى متوسط بعد انكشاف الأزمة ووضوح الأمور، وتضيف البيع مستمر ومستقر بالعيد أو بدون العيد، ومراكش جلابة للحظ لنا لن نتركها مهما كان.
صورة أخرى شهدتها إحدى الجمعيات العاملة في مجال توزيع كسوة العيد بالمدينة القديمة، وهي ذلك التسابق نحو إيداع طلبات الاستفادة، وتقول أحدى المشرفات على العملية في الجمعية ذاتها، لم يسبق لنا أن تلقينا هذا العدد الهائل من الطلبات، والغريب أن منها من جاء من أسرة عامل أو موظف بسيط، على خلاف الطلبات التي كانت تأتي غالبا من اسر معدومة لادخل لها، لا شيء يفسر ذلك غير قلة ذات اليد، مع تزايد ارتفاع الأسعار وضرب القوة الشرائية للمواطنين، لكن هناك تفسير آخر يقول جامع عضو في الجمعية، نصاب بالدوار عندما يرفض طالب الإعانة تزويدها بعنوانه الصحيح مخافة أن نكتشف أن "محترف تسول". لاحظنا أيضا أن بعض المحسنين لم يقللوا من هباتهم، حتى ذلك التاجر "سعيد"، والذي كان يخفض الأثمان لعلمه بعملنا الخيري، استمر في ذلك بالرغم من كل شيء.
يقول التاجر سعيد، ، الحمد لله نستطيع العيش ، لكن ليس كما السابق فأزمة بيع الملابس واضحة ، ونحن نعرف أننا لا يمكن خفض الأثمان، إلا في حدود عمل خيري، لأنها السلع غالية من مصدرها، وننتظر زبونا أو زبوننين في كل نصف يوم قادر على دفع الثمن الحقيقي للسلعة، علما أننا لاحظنا أن قوة الشراء لدى كثير من المواطنين انخفضت هذا العام بكثير.
لكن ما السبب؟ يجيب خالد مستخدم في متجر لبيع الأثواب غير الجاهزة، "لقد عانينا كثيرا من نقص في الأثواب، بسبب ما قيل أنه الأزمة العالمية التي تأثر بها قطاع النسيج"، ويشرح أخر "كان السوق الداخلي يستفيد من "باقي الطلبيات الموجهة إلى الخارج"، لكن بسبب الأزمة توقفت الشركات عن صناعة "فائض ما يطلب منها"، مما أدى إلى توقف كثير من شركات خياطة الملابس الموجهة إلى السوق الداخلي. ويضيف، لذا لا تجد الكثير من أنواع الملابس الجيدة، فيما توجد ما يعرف بالملابس السوقية.
مصدر من مندوبية التجارة والصناعة، عبر عن ارتياحه لما يوجد في السوق، لأن ذلك متناسب مع الطلب حسب قوله، مضيفا أن لجان المراقبة في المندوبية لا تدقق في الأثمان، ويكون همها هو توفر السلع. وحول ما يشكوه الناس من قلة اليد وغلاء الأسعار، يضيف المتحدث نفسه "لا تتسرع في الحكم، فسوف تفاجأ أن المراكشيين خرجوا للعيد في أبهى الحلل يزورون الأحباب والأقارب، وحتى الفقراء سيجدون طريقة للبس الجديد أو النظيف من الملابس، وسوف تعرف أن قيم التضامن والتآزر ما زالت حاضرة في المجتمع"، هذا الكلام المعسول والجميل " على راسنا من فوق" تقول السيدة فاطمة وهي تحاول مسح دموع ولديها بعد حصة بكاء على السراويل، لكن نحن ننتظر أن من المسؤولين فرصا تنموية لزيادة دخلنا وتسوية وضعياتنا لأجل الابتعاد عن شبح الفقر والحاجة، سيما في عيد لا يتكرر إلا مرة في العام.