نصوص

المغالبة والمصالحة والفرص الضائعة بقلم مراد علي

إن من ينظر إلى أي كيان سياسي محترم أو أي نظام دولة تنعم بحرية التعدد أو من ينظر إلى أي مدرسة أو جماعة أو أي تكتل قام وقوي إلاّ ولاحظ أنّ هذه المجموعة تحوي بين طياتها على أقل تقدير رئيتين أو أكثر تصل في ظاهرها حد التناقض أحيانا ولكن من يغوص في غاياتها يجدها تتفق جميعا على المصلحة العامة التي ينشدها كل بطريقته التي يراها صوابا فيبقى هؤلاء في تنافس مع احترام كل طرف للآخر حتى يظهر المقصود وتنتصر الفكرة وليس هذا قطعا مبررا للوسيلة بل هي سنة في الكون قديمة قدم الزمان فالجزرة والعصا إن صح التشبيه ما فت

0
27 أكتوبر 2009
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة



إن من ينظر إلى أي كيان سياسي محترم أو أي نظام دولة تنعم بحرية التعدد أو من ينظر إلى أي مدرسة أو جماعة أو أي تكتل قام وقوي إلاّ ولاحظ أنّ هذه المجموعة تحوي بين طياتها على أقل تقدير رئيتين أو أكثر تصل في ظاهرها حد التناقض أحيانا ولكن من يغوص في غاياتها يجدها تتفق جميعا على المصلحة العامة التي ينشدها كل بطريقته التي يراها صوابا فيبقى هؤلاء في تنافس مع احترام كل طرف للآخر حتى يظهر المقصود وتنتصر الفكرة وليس هذا قطعا مبررا للوسيلة بل هي سنة في الكون قديمة قدم الزمان فالجزرة والعصا إن صح التشبيه ما فتئت ومازالت هي الفيصل الذي يسوس به الناس شؤون حياتهم حتى يوازنوا به ما يعترضهم من صعوبات.

في هذا الصدد ما ضرّ حركة النهضة وما ضر الإسلاميون أن يكون من بينهم من يغازل النظام ومن بينهم من يغالبه أليست هذه هي السياسة, إنّ الفراغ الذي نشاهده لشق الحمائم في قيادة الحركة لهو السبب الحقيقي وراء هذا الغبار هنا وهناك والذي يزيد الطين بلة أنّ بعض الوجوه المخلصة تحاول أحيانا أخذ زمام المبادرة لتأسيس رؤيا تكمل هذه السنة التي نفتقدها فتواجَه هذه الوجوه بشدة ما يجعلها إما تفقد بريقها وإما تُرمى في زاوية يصعب عليها السير في طريقها.

في خضم هذا كله يظهر بعض الوصوليين الذين تعلمهم في لحن القول ليؤسّسوا لنا هذا الشق مستغلين ذلك الفراغ ولربما مستدلين أيضا ببعض تلك الوجوه الآنف ذكرها.

نحن نحتاج حقيقة أمثال الحمدي وأمثال النجار وغيرهم أن يؤسسوا لنا الطرف الثاني الذي لا بدّ منه حتى لا يذهب العبعابيون بريحنا ويستغل النظام هذا الخلل الذي بدأ يسري بيننا وكأنه أمر دبر بليل.

والسلام

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©