المشهد السياسي قبل الانتخابات
ينقسم المشهد السياسي التونسي إلى ثلاث توجهات واضحة رغم ضبابية المشاريع المصرح بها علنا ورغم تباين في رؤى ومكونات كل قطب والتي تتدحرج يمينا ويسارا حسب التحالفات المرتقبة وهي على التوالي، ديني، دستوري ويساري. ولكل توجه من التوجهات خلفية ايديولوجية يتكئ عليها لكنه في الحقيقة يستعمل شعارات وطنية وحداثية وأحيانا دينية مثله مثل غيره بحيث تختفي الحدود وتختلط الأمور على الناخب الذي لا يعرف حقيقة النوايا وتلتبس عليه الأمور في غياب مشاريع واضحة وجلية تتعلق بالمسائل الحيوية وخاصة من الناحية السياسية والاقت
- 15 سبتمبر 2014
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
ينقسم المشهد السياسي التونسي إلى ثلاث توجهات واضحة رغم ضبابية المشاريع المصرح بها علنا ورغم تباين في رؤى ومكونات كل قطب والتي تتدحرج يمينا ويسارا حسب التحالفات المرتقبة وهي على التوالي، ديني، دستوري ويساري.
ولكل توجه من التوجهات خلفية ايديولوجية يتكئ عليها لكنه في الحقيقة يستعمل شعارات وطنية وحداثية وأحيانا دينية مثله مثل غيره بحيث تختفي الحدود وتختلط الأمور على الناخب الذي لا يعرف حقيقة النوايا وتلتبس عليه الأمور في غياب مشاريع واضحة وجلية تتعلق بالمسائل الحيوية وخاصة من الناحية السياسية والاقتصادية.
فكل الأحزاب تنادي بالديمقراطية لكن كيف نحقق هذه الديمقراطية ؟ هل بالشعارات والقوانين والخطب أم هناك مقاربات أخرى؟ فلا يكفي الكلام عن الديمقراطية في ظل صحافة غير حرة ومستقله وليس لها الامكانيات المادية التي تخول لها الاستمرار دون تدخل الدولة أو الأحزاب أو المنظمات العالمية. فبالمال يمكن لي ذراع الصحافة والصحافيين كما هو شأن إرادة السلطة القاهرة والتي لا تريد سماع النقد والرأي المخالف.
كما أنه من المعروف أن المجتمع التونسي يعتنق الاسلام ومتدين وبالتالي لا يمكن لأي حزب احتكار الدين لنفسه واستعمال هذا المشترك في المعركة السياسية التي تنطوي على الجدل والمناورة. كما أن الحراك الاجتماعي لم يطالب بذلك على الاطلاق وكان شعاره الحرية والكرامة. وقد تأكد بالملموس أن شعار التدين المجرد من الفعل الحقيقي على أرض الواقع لم يجد حلولا ناجعة للمشاكل الاجتماعية التي يكابدها المجتمع كالبطالة والفقر والفساد.
كما أن شعار الوطنية والنضالات الماضية والاتكاء على التاريخ وانجازات الزعماء الأفذاذ ليس دليلا ولا برهانا على إعادة التجربة وسلك نفس الطريق رغم تغير الأزمنة والشخوص والتحديات وكأن التاريخ يعيد نفسه. فهذا المشروع الماضوي مثله مثل المشروع السلفي والذي يريد محاكاة الزعماء والسلف الصالح في غياب الابداع والعبقرية الحالية بين أصحاب الشأن الذين يتدثرون بإنجازات غيرهم كل حسب هواه وتشيعه الفكري لا يتماشى مع عصر اللحظة ومتطلبات المرحلة الحالية والقادمة.
أما الطوباوية الأيديولوجية والأحلام السفسطائية المغالية في الأحلام والأوهام المجنحة البعيدة عن الواقع التعيس والموبوء والمتعفن بأمراض مستعصية من التخلف والانتهازية في ظل التشظي وراء الزعامات والانكفاء خلف دكاكين بيع الكلام لمن ليس بإمكانه أن يسمع ويعي فلا مستقبل لها لأنها تعيش بعيدا جدا عن الواقع وبالتالي لا يمكنها تغييره من فوق السحاب.
فالجري المحموم وراء الكراسي الانتخابية قد أعمى البصائر وشتت الأفكار وكأن نهاية العالم قريبة، فلم يتفطن المتسابقون نحو جنة المناصب المجزية لما يريده الناخب وما ينتظره من مشاريع تجيب على تساؤلاته وانتظاراته الملحة فكيف سيحاربون البطالة والفقر والارهاب والتوزيع العادل للثروة ورفع مستوى التعليم وكيف سيكون مشروعهم المجتمعي وماهي الديمقراطية التي يرومون تفعيلها ومتى سيتم تحقيق ذلك وكيف؟
فالمواطن الناخب سيذهب للصندوق وهو لا يعرف المشاريع التي تهم مستقبله ومستقبل أبنائه وليس بمقدوره أن يختار إلا على أساس رؤساء القائمات وألوانها وخلفياتها الأيديولوجية وتاريخ مؤسسي أحزابها وهذا لا يكفي للوصول إل مجلس شعب ممثل للإرادة الحقيقية للشعب في كامل الوطن والدليل على ذلك تركيبة المجلس الوطني التأسيسي الحالية فهل سنرى نفس المشهد ونفس المسرحية وتقريبا نفس الوجوه؟
والتقييم الحقيقي لأي مشروع لا يمكن أن يكون مستندا للأيديولوجيا لأن ذلك يعد من الترف الفكري المحض وغلوا في التصورات الغير واقعية، كما لا يمكن أخذ بعين الاعتبار الأبعاد التاريخية وانجازات الزعماء السابقين فذلك زمن مضى وولى وبالتالي فهاتوا ما عندكم لتحقيق المطالب الشعبية بالملموس والمحسوس وذلك في نطاق بعدي الديمقراطية والتنمية.
فتأسيس ديمقراطية حقيقية تمكن المواطن من التعبير دون خوف أو وجل ونقد ومحاسبة المسؤولين والوصول لحقوقه المدنية والانسانية بكل يسر دون عوائق ليعيش بكرامة وفي حرية . كما أن التنمية الاقتصادية في جميع الجهات تمكن المواطن من العيش الكريم لتحقيق رغباته وتطلعاته وتبعده عن آفة الجريمة والحاجة والارهاب.
فكل مشاكلنا متأتية من فشلنا في انجاز هذين البعدين المتلازمين لأن الفقر من ناحية يؤدي إلى البحث عن لقمة العيش بأي وسيلة كانت و لو عن طريق السرقة والعنف وبيع الذمة كما لا يمكن من التعليم والانفتاح على الآخرين والمشاركة في المجتمع وغياب الديمقراطية من ناحية ثانية يخلق استبداد الحاكم وضياع الحقوق وتغول القلة وفساد الطبقة السياسية وتجمد المجتمع.