نصوص
المركزية المجحفة:اختيار استراتيجي ساهم في ضعف التنمية الجهوية
تتصدر تونس العاصمة الهرم الحضري في البلاد التونسية.فهي تلعب دور عاصمة سياسية و اقتصادية.وهذا اختيار من قبل السلطة في تونس الذي مافتىء أن تدعم منذ الإستقلال. وقد بلغ قمته خلال العقود الثلاث الأخيرة.لذلك فإن النظام الحضري التونسي يتميز بعظمة الرأس (أي كبر حجم العاصمة العددي والوظيفي' وصعف المستوى الأوسط (المدن متوسطة الحجم وغالبها عواصم الولايات) وتضخم القاعدة المتمثل في تعدد المدن الصغرى(نصف سكان المدن التونسية لا يفوق حجم سكانها 10آلاف نسمة). إن احتكار العاصمة خمس سكان البلاد وكل الوظائف التقرير
- 10 أبريل 2011
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
0
تتصدر تونس العاصمة الهرم الحضري في البلاد التونسية.فهي تلعب دور عاصمة سياسية و اقتصادية.وهذا اختيار من قبل السلطة في تونس الذي مافتىء أن تدعم منذ الإستقلال.
وقد بلغ قمته خلال العقود الثلاث الأخيرة.لذلك فإن النظام الحضري التونسي يتميز بعظمة الرأس (أي كبر حجم العاصمة العددي والوظيفي' وصعف المستوى الأوسط (المدن متوسطة الحجم وغالبها عواصم الولايات) وتضخم القاعدة المتمثل في تعدد المدن الصغرى(نصف سكان المدن التونسية لا يفوق حجم سكانها 10آلاف نسمة).
إن احتكار العاصمة خمس سكان البلاد وكل الوظائف التقريرية والتسييرية لم يساعد على بروز مدن داخل الجمهورية يمكن أن تؤطر وتوفر مواطن الشغل وتسير باستثناء بعض المدن الساحلية المحدودة وهي بالخصوص سوسة وصفاقس..
وهذا ينسجم مع الخيار المعتمد من قبل النظام المتمثل في المركزية الكبيرة التي تجد جذورها العميقة في سيطرة الحزب الواحد والشخص الواحد.لذلك فقد بقي للولاية دور إداري فقط تطبق التعليمات المتأتية من المركز.وليس للإدارة الجهوية والمجتمع المدني أي دور في اختيار النماذج التنموية او حتى المشاريع الإقتصادية والبنى التحتية المتماشية مع خصوصيات الجهة وتطلعات سكانها.
إن المركزية الكبيرة للنظام السياسي في تونس والفساد المستشري بين أصحاب القرار والذين يسطرون على ثروات البلاد جعلت التنمية الجهوية تابعة للمركز ومرتبطة بإرادة الطغمة الحاكمة وبقيت الجهات بما تكتنزه من ثروات طبيعية عديدة رهينة السياسات المخططة في المركز.وهي سياسات رديئة أغلبها تم إملائها من صندوق النقد الدولي والبلدان المتقدمة التي لا تهمها إلا مصالحها الحيوية.وهذا ما يفسر تفقير منطقة الحوض المنجمي الغني بالفسفاط وتعدد مشاكل جهة قابس التي تعاني من تلوث صناعي كبير ومشكل مائي في احتداد متواصل.وتردي ظروف عيش سكان الشمال الغربي .هذا الإقليم الذي يمثل منطقة انطلاق للهجرة الداخلية واهم انواعه النزوح الريفي والنزوح الحضري باتجاه العاصمة والشريط الساحلي.فقد سجل معدل النمو السكاني بهذا الإقليم الأخير أرقاما سلبية بين 1994و2004بلغت - 0.2 بالمائة. إن مقاربة المسألة الجهوية يجب اليوم أن تأخذ بعين الإعتبار وفي المقام الأول تقليص ظاهرة المركزية وإعطاء الجهة هامشا كبيرا من الحرية لتشخيص المشاكل ووضع الحلول وتنفيذها.
إن المركزية الكبيرة للنظام السياسي في تونس والفساد المستشري بين أصحاب القرار والذين يسطرون على ثروات البلاد جعلت التنمية الجهوية تابعة للمركز ومرتبطة بإرادة الطغمة الحاكمة وبقيت الجهات بما تكتنزه من ثروات طبيعية عديدة رهينة السياسات المخططة في المركز.وهي سياسات رديئة أغلبها تم إملائها من صندوق النقد الدولي والبلدان المتقدمة التي لا تهمها إلا مصالحها الحيوية.وهذا ما يفسر تفقير منطقة الحوض المنجمي الغني بالفسفاط وتعدد مشاكل جهة قابس التي تعاني من تلوث صناعي كبير ومشكل مائي في احتداد متواصل.وتردي ظروف عيش سكان الشمال الغربي .هذا الإقليم الذي يمثل منطقة انطلاق للهجرة الداخلية واهم انواعه النزوح الريفي والنزوح الحضري باتجاه العاصمة والشريط الساحلي.فقد سجل معدل النمو السكاني بهذا الإقليم الأخير أرقاما سلبية بين 1994و2004بلغت - 0.2 بالمائة. إن مقاربة المسألة الجهوية يجب اليوم أن تأخذ بعين الإعتبار وفي المقام الأول تقليص ظاهرة المركزية وإعطاء الجهة هامشا كبيرا من الحرية لتشخيص المشاكل ووضع الحلول وتنفيذها.
د. فوزي زارعي
جغرافي وجامعي تونسي