المرأة الموريتانية وإرادة التحرر بقلم عبدالله ولد محمد عبدالرحمن
تعتبر المرأة الموريتانية على عكس ما قد يظنه الملاحظ لوهلة لهذا المجتمع، من أكثر النساء تحررا في العالم العربي و اندماجا في الحياة النشطة ، بالتناسب مع طبيعة المجتمع المحافظ و التقليدي الذي تعيش فيه ، فالمرأة الموريتانية لطالما مارست كل أنواع الأنشطة متحررة من ضغوط المجتمع و من محاولات التهميش التي تعرضت لها لبعض الفترات ،و يقدر إرادة التحرر هذه من خبر هذا المجتمع التقليدي، ذا المزاج المتقلب والذوق الخاص، و رأى مدى سلطته تأثيره و هما أمر طبيعي فلطالما تحدث علماء الاجتماع عن ما يسمى سلطة أو قوة ال
- 27 يونيو 2010
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
تعتبر المرأة الموريتانية على عكس ما قد يظنه الملاحظ لوهلة لهذا المجتمع، من أكثر النساء تحررا في العالم العربي و اندماجا في الحياة النشطة ، بالتناسب مع طبيعة المجتمع المحافظ و التقليدي الذي تعيش فيه ، فالمرأة الموريتانية لطالما مارست كل أنواع الأنشطة متحررة من ضغوط المجتمع و من محاولات التهميش التي تعرضت لها لبعض الفترات ،و يقدر إرادة التحرر هذه من خبر هذا المجتمع التقليدي، ذا المزاج المتقلب والذوق الخاص، و رأى مدى سلطته تأثيره و هما أمر طبيعي فلطالما تحدث علماء الاجتماع عن ما يسمى سلطة أو قوة المجتمع، ففي وضعية كهذه استطاعت المرأة الموريتانية أن تخرج الخيمة مطلقة لأحلامها و توقها للحرية العنان منطلقة في فضاءات المشاركة الفعالة فتعلمت و حازت أعلى الرتب و اخترقت المناصب الحزبية و السياسية و المراكز القيادية و هي تدوس كل المحاولات اليائسة من جهات متعددة لتقييدها و فرض الإملاءات عليها ، ففي البيت مثلا تمثل المرأة الموريتانية كل شيء وفي العمل ينظر إليها ذلك العنصر الفعال والغير قابل للإهمال وهي أمور فرضتها هي بكفاءاتها وفعاليتها ،فهذه المرأة تستحق بحق التقدير على إرادة حديدية استطاعت أن تتغلب بها على صعوبات كثيرة، فالملاحظ البسيط لهذا المجتمع يلاحظ الحضور النسوي الطاغي في مجالات شتى ، و بصفة قوية و مؤثرة و ليس كما يفعل البعض ممن يجعلونها تحضر كرتوش ديكور ومستحضر يجمل به وجه الديمقراطية و الحقوق والمساواة المشوه لديه ، بل إن المرأة الموريتانية تتميز بذلك الحضور القوي الطاغي الذي يجعلها دائما المحور والذي لعب دورا أساسيا في رسم ملامح مشوارها المتألق .
لكن كل هذا لا يعني بأي حال من الأحوال أن المرأة الموريتانية تمكنت من الحصول على جميع حقوقها رغم إرادتها التحررية بل أنها على غرار مثيلاتها في العالم العربي لا تزال تواجه مشاكل وتحديات جمة لما تتخلص منها بعد، على مستويات عدة ، ففي المجال الاجتماعي مثلا لا زال نساء كثر يعشن ضحايا ممارسات اجتماعية مشينة محرومة من أبسط وأشيع الحقوق كحق الاختيار مثلا بكل أنواعه حتى اختيار شريك الحياة فلا زالت هنالك فتيات موريتانيات عدة تتزوجن من خلال صفقات تبرم بعيدا عنهن ، بل وفي مناطق من هذا الوطن لا زالت المرأة تحت رحمة الممارسات التقليدية الشائنة تحرم حق التعلم وحق الإدلاء بالرأي وحقوق أساسية أخرى ، فئات خلف الشمس في مناطق نائية تبطش بها يد التخلف و الحرمان .
وهنا بالذات مبعث التخوف فما قد يبدو لك تناقضا ليس إلا وجه من أوجه واقع مقلق في الحالة ، فبين تلك التي وصلت متحدية كل الحواجز مثبتة قدرة المرأة و طاقاتها الهائلة فصارت وزيرة وسيدة أعمال ومدير مؤسسات إعلامية ومالية وثقافية بل وحتى مرشحة للرئاسيات بين هذه وتلك التي لا تزال تكابد الممارسات البشعة وتعاني الظلم والحرمان فتُزوج قصريا وتزُوج قاصرا وتُضرب وتُسجن من أهلها وتحرم حق التنقل والتعليم والممارسات التي تحق لها ، بين هاتين تبدو هنالك حلقة مفقودة تدل على اختلال في الحالة فتظهرها حالة مرضية وكل المسؤوليات هنا تتحملها مؤسسات المجتمع المدني والناشطين الموريتانيين الحقوقيين الذين أهملوا وضع هؤلاء واللاتي تشكل مناطق تواجدهم مناطق تدخل وتدخل سريع حقيقي فلم نعد مستعدين بعد لخسارة فتاة أو امرأة واحدة لحق ، على بعد و نأي هذه المناطق ، إن المرأة الموريتانية على غرار الموريتاني عموما جربت فساحة الصحراء وعرض البحر فلم تعد تحتمل الضيق ولا التضييق ولا ترغب إلا في أن تنطلق حرة كما فعل أجدادها في الصحراء وتفعل أنظارها في البحر والماء، فعلينا انتشال أولئك اللاتي لا تزلن تكابدن ذلك الوضع المزري ، ونعين هذه المرأة ذات الإرادة التحررية الأمر الذي اختصر أمامها طريقا أخذ من أخريات في مناطق أخرى جهدا ووقتا كبيرين ، و أدخلها فضاء حرية مكنها من أن تبدع وتخلق وتحمل اسم هذا الوطن حيثما حلت وارتحلت .
عبد الله ولد محمد عبد الرحمن
نواكشوط | موريتانيا