المرأة التونسية في اليوم العالمي للمرأة
هناك من يقول إن المرأة التونسية " عرفت شيئاُ وغابت عنها أشياء" فهي دون الرجل علماً ومعرفةً، ولـهذا لا نراها بارزة في مؤسساتنا الاجـتماعية، الاقتصادية والسياسية !!!. أطلب العفو من نساء بلادي المصونات إذا كتبت ما قيل عنهن إجحافاً، معاذ الله أن أمسّ شعائرهن، فمن يطالع تاريـخ بلادي يرى ما للمرأة التونسية من اليد الطولى بين أجيال تونس المتمدنة، منذ أيام اليسار ملكة قرطاج التي أحرقت نفسها كي لا تسلم جسدها لملوك البـرابرة، إلى أيام الـحاجة منّوبية والدة الشهيد مـحمد البوعزيزي الذي أضرم النار في نفسه، ف
- 9 مارس 2011
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
هناك من يقول إن المرأة التونسية " عرفت شيئاُ وغابت عنها أشياء" فهي دون الرجل علماً ومعرفةً، ولـهذا لا نراها بارزة في مؤسساتنا الاجـتماعية، الاقتصادية والسياسية !!!.
أطلب العفو من نساء بلادي المصونات إذا كتبت ما قيل عنهن إجحافاً، معاذ الله أن أمسّ شعائرهن، فمن يطالع تاريـخ بلادي يرى ما للمرأة التونسية من اليد الطولى بين أجيال تونس المتمدنة، منذ أيام اليسار ملكة قرطاج التي أحرقت نفسها كي لا تسلم جسدها لملوك البـرابرة، إلى أيام الـحاجة منّوبية والدة الشهيد مـحمد البوعزيزي الذي أضرم النار في نفسه، فأشعل ثورةً أمتد لـهيبها إلى أكثر من بلد.
كلنا نـعلم أن المرأة التونسية طيلة عهود طويلة ذاقت أشد صنوف الألم، الاضطهاد، السـجون، التشرد والاستشهاد، وبقيت صامدة بوجه الطغيان والقهر والبطش، وتـحملت خسائر باهظة لا أظن أن الرجل العادي قادراً على تـحمل جزء بسيط مـما تـحملّتـه.
ومن يطالع تاريـخ بعض النساء التونسيات اللواتي أمتـزن بسـمو مداركهن وسعة معارفهن، ومعرفة واجباتـهن الـحياتية الشاملة، يـعلم حق العلم ما للمرأة التونسية من القوة والسلطان على رجال الوطن التي هنًَ منـه، وهل من الضروري أن أتـحدث عن دور المرأة التونسية في توفيـر أسباب الراحة والـهناء لـجميع أفراد أسرتـها، وتفانيها في خدمة أبنائـها لـحملهم على إحراز موارد الثروة، ونيل الرتب العالية عن أهلية واسـتحقاق، وكيف تدفعهم لما لـها من طباع اللطف واللين، إلى حب الوطن والدفاع عنـه؟!...
فليس بغريب على شاعرنا الرائع أبو القاسم الشابي أن يشبّه المرأة ـ الأم بالأرض، بأنشودته الشهيـرة " أنشودة الـحياة" عندما كتب سائلاً:
وقالت لي الأرض لما سألت: يا أم هل تكرهين البشر ؟:
أبارك في الناس أهل الطموح ومن يستلذ ركوب الـخطر
وألعن من لا يـماشي الزمان ويقنع بالعيش ، عيش الـحجر
أن نـعي هذه القيّم، يـعني أننا ندرك أن المرأة التونسية لم تـخلق أضعف عقلاً، وأحط شأناً من المرأة في الأمـم المتمدنة، ولم تـحرمها الطبيعة شيئاً من الامتيازات التي منـحتها للمرأة في الأمـم الراقية، بل زادتـها من رقة الـهواء، وصفاء السـماء، واعتدال الفصول ما لم تـهبه للمرأة في تلك الأمـم على السواء.
قريباً جداً، وبفضل الانتفاضة، سنـجد المرأة التونسية في أكبـر مـحافلنا العلميّة، مؤسساتنا الاجـتماعية، الاقتصادية والسياسية، وسوف نفتـخر بعقلـها وسعة معارفها، تلك التي يشب في أحضانـها الرجال والنساء الذين سوف نفتخر بـهم في تونس وعالمها العربي، والعالم.
بـمناسبة اليوم العالمي للمرأة تـحية إجلال واعتزاز وإكبار للمرأة التونسية، وقبلة على جبينها الشامـخ وأخرى على يديـها المعطاة.
تيسيـر العبيدي ـ باريس