المخططات والألاعيب المفضوحة للصوص الثورة
آلت قوى الثورة المضادة على نفسها محاربة الثورة وأصحابها إلى آخر رمق في حياتها. وما أظن أنها ستثوب إلى رشدها وتتوب إلى ربها قبل فوات الأوان . فلقد دأبت هذه القوى منذ قيام الثورة على انتهاج جميع الطرق والسبل للإجهاض عليها أو على الأقل إدخالها في طريق مسدود ينتهي إلى نفق مظلم لا مخرج منه يفضي إلى تحويل وجهتها فيما بعد في جنح الظلام الدامس بما يمكنها من القضاء عليها. منذ أن أطاحت قوى الثورة بالدكتاتور وفرضت إرادتها نسبيا على حكومتي محمد الغنوشي والباجي قائد السبسي استنجدت هاتين الحكومتين بقوى الثورة
- 19 أكتوبر 2013
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
آلت قوى الثورة المضادة على نفسها محاربة الثورة وأصحابها إلى آخر رمق في حياتها. وما أظن أنها ستثوب إلى رشدها وتتوب إلى ربها قبل فوات الأوان . فلقد دأبت هذه القوى منذ قيام الثورة على انتهاج جميع الطرق والسبل للإجهاض عليها أو على الأقل إدخالها في طريق مسدود ينتهي إلى نفق مظلم لا مخرج منه يفضي إلى تحويل وجهتها فيما بعد في جنح الظلام الدامس بما يمكنها من القضاء عليها.
منذ أن أطاحت قوى الثورة بالدكتاتور وفرضت إرادتها نسبيا على حكومتي محمد الغنوشي والباجي قائد السبسي استنجدت هاتين الحكومتين بقوى الثورة المضادة وببقايا الاستبداد من داخل البلاد وخارجها وقدمتهم للشعب على أنهم مستقلين وتكنوقراط وخبراء في القانون وفي الإدارة. وقدمت لنا عياض بن عاشور باعتباره خبيرا في القانون العام ونصبته على رأس الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة وأطلقت يده في استصدار القوانين. فصاغ وثيقة تلزم أعضاء المجلس المنتخب بضرورة صياغة دستور في غضون سنة فحسب رغم علمه مسبقا باستحالة إنجاز ذلك فعليا. وكانت الغاية من هذا الإجراء ترمي إلى أمرين إثنين :
الأول : اعتقاد حكومة الثورة المضادة آنذاك أنه،في ظل القانون الانتخابي(أفضل البواقي) الذي تم سنه ووافقت عليه أحزاب المعارضة على مضض بغية التسريع في إنجاز أول انتخابات ديمقراطية، وفي ظل كثرة الأحزاب التي خرجت من بقايا الاستبداد، قد تتمكن من الالتفاف على نضالات الشعب التونسي وتفريق دم شهدائه بين أغلب الأحزاب التي خرجت لتوها خصيصا من رحم الاستبداد. حيث ظنت هذه القوى في مرحلة ما وفي لحظة ما أنها يمكن أن تعود بالاستبداد من جديد ولكن هذه المرة سوف يعود تحت عباءة الديمقراطية. وهذا يذكرني بما قامت به الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني عندما سمحا لحركة حماس بالمشاركة في انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني بعد أن وصلتهم تقارير استخباراتية تأكد لها بأن الفريق المساند للمفاوضات وللاعتراف بالكيان الصهيوني سوف يفوز في هذه الانتخابات ويفرض مفاوضات واعترافا بالكيان الصهيوني باسم الشعب الفلسطيني.
ثانيا : بالتقيد بمدة السنة التي حددتها بقايا الاستبداد للمجلس التأسيسي تكون قوى الثورة المضادة قد ضمنت لنفسها خط الرجعة فيما لو خسرت الانتخابات : حيث لا يمكن لأي حزب تحقيق إنجازات ذات بال في ظل حكومة انتقالية لمدة سنة واحدة وفي ظل ظرف يصطبغ بالمشاحنات. ولهذا الغرض أعدت هذه البقايا خطة بديلة. وفعلا فقد انقلبت قوى الثورة المضادة على المجلس التأسيسي المنتخب فور الإعلان عن النتائج ! ! ! ولم ترض بالدخول في حكومة وحدة وطنية وطفقت في إثارة الفتن وكيل الدسائس للحكومة وللمجلس الـتأسيسي بسرعة فائقة دون كلل ولا ملل لغاية إخراج الترويكا وتحديدا حركة النهضة بفشل ذريع بعد مضي سنة على المجلس التأسيسي ومن ثم إخراجها وطردها من الحكم بتعلة الفشل. ولا يخفى على المواطنين ما قام به الطيب العقيلي وأخوه سمير بالطيب ومحسن مرزوق وسفيان بن فرحات وسفيان بن حميدة وزياد الهاني وألفة الرياحي ومنجي الرحوي ومن لف لفهم. فهؤلاء عمدوا باستمرار ودون كلل إلى تشويه رموز الثورة وأعضاء الحكومة، تحت غطاء حرية الإعلام والتعبير، والكذب والافتراء عليهم في وضح النهار. ولا يخفى على الناس أيضا دور قوى الثورة المضاده هذه في التحريض على شن الإضرابات والإعتصامات لغاية تعطيل الإنتاج وتعطيل المشاريع التنموية(وصل مجموع الإضرابات إلى حد الآن 35000 إضراب).
وبعدما عجزوا عن الإطاحة بالحكومة وبرموز الثورة عن طريق التشويه والنفاق مروا إلى الخطة الموالية وهي سياسة الاغتيالات ابتغاء إدخال البلاد في فوضى عارمة ورعب دائم ونفق مظلم لعلهم يتمكنون في ظل الفوضى هذه من الانقضاض على الحكم. وهذا العمل هو ذات العمل الذي اتبعه الكيان الصهيوني عندما استعصى عليه استئصال القوى الثورية في غزة من خلال تشويهها وتأليب الرأي العام العالمي عليها. عندئذ عمد إلى شن عملية ما سمي بالرصاص المسكوب على غزة في جانفي 2009. وعندما فشلوا في كل ذلك تكتلت هذه البقايا خصوصا تلك الموجودة على رأس العديد من مؤسسات المجتمع المدني وحاولوا فرض حوار وطني بين كل الأحزاب خارج قبة المجلس التأسيسي قصد سحب البساط من تحته. ولما انكشفت الخطة وعرف الثوار أن هذا الحوار إنما هو "حمار وطني" وأن الجماعة إنما أرادوا بذلك الرجوع بهم إلى زمن الاستبداد وفرض سياسة الاستحمار. تصدوا لهم وفضحوهم إعلاميا رافعين شعار أحمد مطر : وكل ذنبي أنني آمنت بالشعر، وما آمنت بالشعير في زمن الحمير.
أما وقد عجزوا عن بلوغ مآربهم عن طريق القوة والفتن فإنهم باتوا يرومون تحقيق ذلك ذلك عن طريق القانون جاؤوا لنا بمن يعتبرونهم جهابذة القانون من بين ركام بقايا الاستبداد ليصرحوا لنا بأن المجلس الـتأسيسي كان خطأ تاريخيا وليطالبوا بفرض الوصاية والتحجير عليه ! ! !
سيضلون يراوغون إلى أن يمروا ولكنهم لن يمروا.
والمفارقة العجيبة أن يصدر هذا القول من الأستاذ عياض بن عاشور خبير القانون العام وسليل عائلة عريقة ضاربة في عمق تاريخ الإصلاح الديني والاجتماعي في تونس والعالم العربي. ذلك أنه في غنى عن الاصطفاف إلى جانب الثورة المضادة للحصول عن طريقها على أي مكسب سياسي. ولكنها المكابرة. أليس كذلك ؟ !
منجي المازني – منوبة – تونس