المحاسبون ودورهم في تغييرالواقع
انى بوصفي محاسبا وعضوا من أعضاء مجمع المحاسبين التونسيين ساءني وأنا أراقب أحداث الثورة وتحرك عديد المنظمات قبل سقوط الديكتاتور وبعيد سقوطه أن أرى هيأتنا الموقرة غائبة تماما عن الساحة رغم تعالي عديد الأصوات الوطنية فى صفوف المحاسبين محذرة من هذا السكوت وكنت أنا واحدا منهم. نبهت الهيئة إلى خطورة التقاعس وعدم اتخاذ موقف مساند للثورة وضغطت فى اتجاه أن تتخذ موقفا واضحا يقطع مع حكم الطاغية, و ينحاز إلى الشعب وثورته, وتعبر فيه الهيئة عن المظالم التى سلطت على المحاسبين في العهد البائد, وتبرز الأضرار الت
- 11 يوليو 2011
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
انى بوصفي محاسبا وعضوا من أعضاء مجمع المحاسبين التونسيين ساءني وأنا أراقب أحداث الثورة وتحرك عديد المنظمات قبل سقوط الديكتاتور وبعيد سقوطه أن أرى هيأتنا الموقرة غائبة تماما عن الساحة رغم تعالي عديد الأصوات الوطنية فى صفوف المحاسبين محذرة من هذا السكوت وكنت أنا واحدا منهم. نبهت الهيئة إلى خطورة التقاعس وعدم اتخاذ موقف مساند للثورة وضغطت فى اتجاه أن تتخذ موقفا واضحا يقطع مع حكم الطاغية, و ينحاز إلى الشعب وثورته, وتعبر فيه الهيئة عن المظالم التى سلطت على المحاسبين في العهد البائد, وتبرز الأضرار التى لحقت بهم أيام حكمه, والتهميش الذي طالهم من وزير ماليته الأسبق, وكاتب دولته, إلا أنها سكتت وقتذاك متعللة بكثير من التعلات الواهية, وجاء موقفها متأخرا كثيرا يغلب عليه التردد, ولم يقطع مع العهد البائد بكل وضوح, ولم ينحز إلى الثورة انحيازا تاما, ولم يعبر عن موقف الكثير من المحاسبين الداعم للثورة, ولم يعبر عن مطالبنا التى نادينا بها فى آخر مؤتمر عقدناه والتي ركزنا فيها بالخصوص على تمثيل حرفائنا لدى وزارة المالية بكل مجالسها الصلحية, ولدى المحاكم بكل دوائرها, وقد نادينا بمراجعة كل القوانين اللاديمقراطية التي تكرس هيمنة وزارة المالية علينا, والتي تقنن مشاركتها وحضورها لجلسات هيئتنا المسيرة من خلال مندوبها, فى حين أنها تهمش دورنا وتقصينا من ممارسة مهامنا من خلال ما يصدره مديريها من مناشير لرؤساء مكاتب المراقبة الجبائية تدعو لمقاطعتنا, وعدم التعامل معنا, وقد تعرض الكثير منا لأضرار كبيرة نتيجة تسلط عائلة الطرابلسية على حرفائنا الذين توقفت شركاتهم عن العمل لما نالهم من توظيف إجباري مجحف وظالم, كانت تقترفه يد كاتب الدولة السابق وإذ أأكد اليوم على دعوة هيئتنا للوقوف معا صفا واحدا لإيجاد الحلول الملائمة للكثير من مشاكلنا والنهوض بمشاغل مهنتنا وذلك من منطلق إيماني بأن الحقوق لا تهدى ولا تعطى وإنما تؤخذ غلابا ويتم الحصول عليها بالنضال. فكم دعونا من مرة وزير المالية للنظر في مطالبنا وكررنا الدعوة عديد المرات فهل نلنا شيئا يا ترى؟ فقد آن الأوان لنوحد صفوفنا ونتعاون مع بعضنا للنهوض بقطاعنا ونعرف بمطالبنا وندرس معا كل السبل الكفيلة التى تساعدنا على تحقيقها. فعندما تطرح هيئة المحامين اليوم مشروعها القانوني الجديد المنظم لمهنة المحاماة وتريد أن يستاثرالمحامون دون غيرهم بتحرير عقود تأسيس وأعمال الشركات فى حين أنها مهمة مشتركة بيننا وبينهم وتريد كذلك بمقتضى الفقرة الأولى من الفصل الثاني من مشروعهم استثناءنا من مهامنا المشروعة طبق الفصل 1 و12 من القانون عدد16 لسنة 2002 المنظم لمهنة المحاسبين والذي يعطي للمحاسب حق مساعدة حريفه لدى جميع المصالح الإدارية والتي عملت وزارة المالية فى العهد البائد كما أشرت سابقا على تعطيلها بمناشير صادرة عن مديريها أليس تكوين الشركات بما فيها من كتابة عقودها وكتابة محاضر جلساتها و تدوينها فى سجلات خاصة بها هي من مشمولاتنا فلماذا لا نستأثر نحن بها؟ وهنا أطرح سؤالا مهما لماذا لا نبادر نحن المحاسبين بإعادة النظر في القانون المنظم لمهنتنا فقد جاءت فصوله التى تتحدث عن نشاط المحاسب مقتضبة وحمالة أوجه مما حدا فى وقت من الأوقات بالمستشارين الجبائيين لشن حملة علينا لمجرد أن يكتب أحدنا على اليافطة المعرفة به كلمة جباية وكأن الجباية لاتعنينا نحن المحاسبين, وكأننا لم ندرسها وليست من تحصيلنا العلمي, وكأن المنطق العلمي والعملي يفصل بين المحاسبة والجباية, وقد طالب في وقت من الأوقات المستشارون الجبائيين بانجاز التصاريح الجبائية الشهرية والتصاريح الجبائية السنوية على أساس أنها من مهامهم وطالبونا بالاكتفاء بتقييد العمليات المحاسبية فقط وان هذا لعمرى لهو الخطر المحدق بنا, وان قانون المحاسبين المنجز فى العهد البائد, وفى غيابنا, جاءت مجمل نصوصه تكرس الوصاية علينا, وتلغى دورنا فى المساهمة من موقعنا فى ترشيد المعاملات والعلاقات بين الأطراف الاقتصادية والإدارية في كنف الوضوح والشفافية والعدل, وهل من مبادرة لإصلاح ما أفسده العهد البائد ؟ وإعادة الاعتبار للمحاسب ليقوم بدوره في خدمة اقتصاد بلادنا بعيدا عن التدخلات المريبة لوزارة المالية القامعة له ؟ ولماذا نحن المحاسبين لاندافع عن حقوقنا ونحن في عهد الثورة ؟ فى عهد تراجع فيه القوانين التى كانت تكرس الاستبداد والفساد, فكفانا خمولا, وكفانا انتظارا,وهبوا لنجدة مصالحكم فمن نام لم تنتظره الحياة