نصوص

المجلس التّأسيسي التّونسي والصّلاة

بسم الله الرّحمان الرّحيم كلّنا تقريبا رأى ما حدث بين النوّاب المصلّين في المجلس التّأسيسي ورئيسهم مصطفى بن جعفر منذ يومين وكلّنا قال للفصيح (الحبيب خضر) الّذي طالب باحترام وقت الصّلاة: الله يُنصر دينك ! جاء في تُراثنا الإسلامي أنّ أحدَ المحدّثين سافر مسيرة كذا وكذا ليحصُل على حديث من رجل بلغه أنّه يَعلَمُهُ بسنده الصّحيح، وليس ثمّةَ في ذلك العهد (فيس بوك ولا أنترنات) ولمّا بلغ عند ذلك الرّجل وجده في أرضه يطارد فرسا ليُعيدَه إلى مربطه، ورأى العالـِمُ أنّ صاحبَه قام بخداع الفرس بأن أمْسك بطرف ثوب

0
9 ديسمبر 2011
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

بسم الله الرّحمان الرّحيم

كلّنا تقريبا رأى ما حدث بين النوّاب المصلّين في المجلس التّأسيسي ورئيسهم مصطفى بن جعفر منذ يومين وكلّنا قال للفصيح (الحبيب خضر) الّذي طالب باحترام وقت الصّلاة: الله يُنصر دينك !

جاء في تُراثنا الإسلامي أنّ أحدَ المحدّثين سافر مسيرة كذا وكذا ليحصُل على حديث من رجل بلغه أنّه يَعلَمُهُ بسنده الصّحيح، وليس ثمّةَ في ذلك العهد (فيس بوك ولا أنترنات) ولمّا بلغ عند ذلك الرّجل وجده في أرضه يطارد فرسا ليُعيدَه إلى مربطه، ورأى العالـِمُ  أنّ صاحبَه قام بخداع الفرس بأن أمْسك بطرف ثوبه يوهمُه أنّه يحمل له شعيرا وما كان معه شعير، ولمّا استكان الفرس أمسكه وعاد به إلى الإسطبل، ثمّ أقبل على ضيفه، غير أنّ هذا الأخير أمتنع عن النّزول عنده وغيّر حتّى رأيه في أخذ الحديث منه، ولمّا استفسره عن ذلك قال له لقد جئت أبحث عن حديث قيل أنّك تحمله، ولكنّك أنت رجل كاذب لا ينبغي أخذ حديث النّبيّ عنك،  فقد رأيتُك تكْذب على فرسك لتمسك به وما كان معك من شعير.

بعد أن سقط بن علي وتجمّع الغدر، وجاءت الإنتخابات، أسْرع الشّعب المغدور إلى الصّناديق وأعطى ثقته الكاملة لجماعةٍ، كان أوّل صفاتها أنّها تُحافظ على الصّلوات الخمس، بلْ لجماعة، ما فُتنتْ وسُجِنتْ وعُذّبتْ وأقْصِيتْ إلاّ من أجل تلك الصّلاة.. وكان لسان حال الشّعب وهو يصوّت للنّهضة يقول أنتم الّذين ما ضيّعتم الصّلاة إذن فلن تُضيّعونا.. إستأمَنَكم الله على رُكيْعات فحفظتموها فإنّنا نستأمنكم على هذا الوطن وما فيه من رزق للعباد، إنّنا نستأمنُكم على القليل والكثير والفتيل والقطمير، فقال إسلاميو النّهضة: أيّها النّاس إنّنا لا نملك تجارب في السّياسة والقيادة ولا في إدارة الأعمال، وقد علمتم أنّنا خرجنا للتّوّ من السّجون والزّنازين والمنافي، وقد نتعثّرُ في ما ينتظرنا من مهامّ جسام: فردّ الشّعب بَلَى... إنّنا نُلقِي بين أيديكم مصائرنا وإنّنا معكم.. إنّنا نُرشّحكم لأنّكم أهل ثقة وأمانة، فكما حفظتم لنا الدّين ستحفظوا لنا الدّنيا ، يكفينا أنّ صلاتكم ستمْنعكم من أن تكون لكم حسابات في سويسرا تُهرّبون فيها الأموال المسروقة، ومن أن يكون لكم (خليج الملائكة) أو خليج الشّياطين أو كازينوهات، تبدّدون فيه المليارات المنهوبة..

 ركوعكم سيمنعكم من أخذ (خميس) و (عاشور) و (أبو القاسم الشّابي) ( رموز الأوراق النّقدية عند آخذي الرّشوة) وسيمنعكم من أن تمتدّ أيديكم إلى المال العمومي.

وعليه، فإنّ تلك الصّلاة الّتي رَفعت أولائك القوم، ونقَلَتْهُم من غياهب الحبس و الزّنازين إلى سدّة الحكم والوزارات وأهدتْهم من الشّعب هذه الثّقة الغالية حريّ بهم أن يُحافظوا عليها ويُعْلُوا من شأنها ويُعظّموا قدْرها ويَهُبّوا إليها إذا حضرتْ وأذّن لها المؤذّنون، حتّى وإن كانوا في اجتماعات رسمية، أحبّ من أحبّ وكره من كره.

وغير بعيد عنّا، فإنّ المستشار عبد الجليل فهِم هذا الأمر عندما كان في زيارة عمل إلى فرنسا ولما حضرت الصّلاة استأذن الرئيس ساركوزي لكي يركع لله ممّا أدهش هذا الأخير.

و من هنا سيكون لشعبنا المسلم الحقّ في إقامة الصّلاة متى حضرت وهو في موقعه في العمل أو المدرسة أو الثّكنة، وسيُوفّق في المواءمة بين الإثنين.

ولن يضيرنا تبرّم بن جعفر النّاتج عن جهله بقيمة هذه الصّلاة. وسيصيبه لا محالة الخير من وراء صلاة المُصلّين في هذا الوطن العزيز من حيث لا يدري ( فَلَوْ لا عِبَادٌ ركّع وأطفَالٌ رضّعٍ وَبَهَائمٌ رُتّعٍ لَصُبّ عَلَيْكُمْ الْعَذَابُ صَبًّا وَلَرُصَّ رَصًّا)، وليس هو الأوّل الّذي يتجاهل هذا الركن العضيم من ديننا ويغفل عن جدواه في مسيرة التّنمية الّتي نُقبل عليها، فقد سَخِر زميله المرزوقي رئيسنا الموعود من حجاب المسلمة وتساءل ماذا عساه ينفع من ظاهرة الاحتباس الحراري في الكون ونسي أن خالق الكون والشّمس والهواء هو فارض الحجاب على النّساء، كما نسي بن جعفر أنّ الإزدهار والتّنمية قوامهما خيرات نأمل أن يُغدقُها علينا فارض الصّلاة.

في الأخير: (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ)

يا سي بن جعفر (يرحم والدين والديك) إن بلادنا تحتاج إلى صاحب العرش أن يُرسل السّماء علينا مدرارا فتمتلئ سدُودُنا الفارغة وترتوي الأرض وترْبو فنسْقي ويأكل أطفالنا الأجبان، وترقص الخرفان...  

(فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا ) ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله.

وإلى لقاء قادم إن شاء الله

كُتب في ‏09‏/12‏/2011

مخلوف بـريـكـي ـ فرنسا ـ

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©