المتلوي الشهبدة :مبروك الثامري
ما اصعبها من لحظات حبن ترى الوطن بتوجع تحت سياط الجلادين ويكون الالم اكبر حين يكون جلاديه ممن ياكلون من ثماره ويتنفسون هواه ممن لايرى في الوطن الا جراية شهرية اومنصب سياسي . حين كنت صغيرا كنت اسمع عن المتلوي هذه وهي مدينة تقع في اقصى الجنوب الغربي للبلاد التونسية كنت اسمع عن الموت في الجبال وتحت الدهاليز وهم يستخرجون الذهب الاسود وقلت في نفسي لعل هذه المتاعب والمخاطر يكون بعدها الربح الوفير ورغد العيش لمن يعيش فوقها . ولكن حين كنت امر بها مسافرا نحو العاصمة في عهد الطاغبة الاول بورقيبة او في عهد
- 6 يونيو 2011
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
ما اصعبها من لحظات حبن ترى الوطن بتوجع تحت سياط الجلادين ويكون الالم اكبر حين يكون جلاديه ممن ياكلون من ثماره ويتنفسون هواه ممن لايرى في الوطن الا جراية شهرية اومنصب سياسي . حين كنت صغيرا كنت اسمع عن المتلوي هذه وهي مدينة تقع في اقصى الجنوب الغربي للبلاد التونسية كنت اسمع عن الموت في الجبال وتحت الدهاليز وهم يستخرجون الذهب الاسود وقلت في نفسي لعل هذه المتاعب والمخاطر يكون بعدها الربح الوفير ورغد العيش لمن يعيش فوقها . ولكن حين كنت امر بها مسافرا نحو العاصمة في عهد الطاغبة الاول بورقيبة او في عهد الطاغبة الثاني بن علي عرفت انهما لم يهتما الا بما تحت الارض من خيرات اما مافوق الارض فلهم الحديد والنار .كان بورقيبة مستعد ان يفرط فبك لمن يستلك ويستخرج خيراته بافضل الطرق لذلك اختلط الحابل بالنابل بدون مراعات للخصوصيات الاجتماعية اوالاقتصادية اما بن علي فقد كان التجمعيون كفيلين بان تاتيه عربات الفسغاط لاينقص منها شيى ليتقاصمها هو وحاشيته وكانا يكممان الافواه المطالبة بحق الانتفاع من تلك الخيرات .كان ابناء المتلوي تحت الدهاليز بنبشون الارض ليلا نهارا ويجلدون بالسياط اذا ارتفع صوت ينادي بحق ما لم يفكر احدا من الطغاة ان يجعل منهم اصحاب الارض او مجتمع متماسك بل كانا يبحثان عن اليد الرخيصة لينافسوا بها ابناء المدينة وكان هم كل المسؤولين الذين تعاقبوا على المدينة وعلى الحوض المنجمي خدمة اولياء الامور وان لاتنقص حبة فسفاط من العربات التي تجره الى جيوب القصر ورجاله .كانت المتلوي والحوض المنجمي بقرة تدر الحليب صباحا مساء وخط احمر للمعارضين بلكان وزير الداخلية غي عهد بورقيبة وبن علي مصيره مرتبط بما قدرته على المحافظة على هذه الموازنة ومدى قدرته على السيطرة على البلاد عموما وعلى الحوض المنجمي خصوصا .كان على عون الامن في عهد بورقيبة وبن علي ان يتغاضى عن المفاسد والماسي واللام التي يعيشها الاهالي الا عن حبات الفسفاط .وتمادى الامر على ما هو عليه بعد الثورة ولجنة حماية الثورة العاشورائية رغم الاحتجاجات والاعتصامات لان الرجال هم الرجال والعمدة هو العمدة والوزبر هو الوزبر والوجوه هي الوجوه .والفسفاط اغلى في عيون سارقيه من اصحابه ومدينتهم المثكولة .لم يكن هم حماة الامن الذبن تربوا على حماية السلطة وهيبة الدولة وهيبة الوزارة والوزير والرئيس لم يكن يهمهم كثيرا امن المواطن من اي جهة سيغدر به حتى من نفسه مادام الرئيس قد هرب فالمواطن علبه ان يحمي نفسه بنفسه وليست هذه من مهمة اعوان الامن .ان اجزم كل الجزم انه لو ان ماحدث في المتلوي الشهيدة حدث في دولة من دول الشعوب التي يحترم فيها المسؤولون شعوبهم لاستقال وزبر الداخلية احتراما للضحايا الذبن سقطوا .