نصوص

المتسولون فكريا : محمود زين الدين

نماذج من الاحتلال الفكري الذي دشنه الغرب في أوطاننا بعد إنتهاء الاحتلال العسكري خلال القرن الماضي. ترعرعوا وسط أنظمة دكتاتورية فاشية تكره كل ما هو إسلامي وتدين بالولاء لا لشعوبها وإنما لحكومات الغرب التي ما أرادت لنا يوما إلا الابتعاد عن جذورنا وهويتنا. إنهم يتواجدون، ولسوء حظ الشعوب العربية، في كل وسائل الإعلام، لا يتوقفون عن بذر الكراهية والعداء والأفكار الشاذة، منطلقين من ايديولوجية غربية متجاهلين طبيعة الشعوب العربية والإسلامية. يعتقدون دائما أنهم صفوة المجتمعات، وفي الحقيقة هم متسولون فكريا

0
26 يونيو 2011
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

نماذج من الاحتلال الفكري الذي دشنه الغرب في أوطاننا بعد إنتهاء الاحتلال العسكري خلال القرن الماضي.

 

ترعرعوا وسط أنظمة دكتاتورية فاشية تكره كل ما هو إسلامي وتدين بالولاء لا لشعوبها وإنما لحكومات الغرب التي ما أرادت لنا يوما إلا الابتعاد عن جذورنا وهويتنا.

 

إنهم يتواجدون، ولسوء حظ الشعوب العربية، في كل وسائل الإعلام، لا يتوقفون عن بذر الكراهية والعداء والأفكار الشاذة، منطلقين من ايديولوجية غربية متجاهلين طبيعة الشعوب العربية والإسلامية.

 

يعتقدون دائما أنهم صفوة المجتمعات، وفي الحقيقة هم متسولون فكريا وجهلاء بطبيعة ثقافتنا نحن أهل الشرق.

 

يطلقون على أنفسهم العديد من الأسماء والمصطلحات غير الموجودة في ثقافة العربي البسيط، والحقيقة أنهم نبت زرع فوق أحد كباري مصر، ليس له امتداد في أرض شاء له القدر أن يتواجد بالقرب منها، فهم يعيشون في مصر ولكن عقولهم تنمو بنفحات وعطايا الغرب.

يحدثنا عنهم الرسول، صلى الله عليه وسلم، فيقول فيما روى البخاري في صحيحه عن أبي إدريس الخولاني ( أنه سمع حذيفة بن اليمان يقول: كان الناس يسالون الرسول صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني، فقلت يا رسول الله إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير من شر ؟ فقال: نعم، قلت: وهل بعد ذلك الشر من خير ؟؟ قال: نعم وفيه دخن، قلت: وما دخنه ؟ قال: قوم يهدون بغير هديي تعرف منهم وتنكر، قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر ؟ قال: نعم دعاة على أبواب جهنم، من أجابهم إليها قذفوه فيها، قلت: يا رسول الله صفهم لنا، قال هم من جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا) صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 

المتسولون فكريا، يظهرون الإسلام عندما يضطرون ويحرجون، ويبطنون ما يوافق العلمانية والليرالية وأفكار المجتمعات الغربية.

 

يقول فيهم المولى عزوجل: "وإذا لقوا الذين امنوا قالوا ءامنا وإذا خلو إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون " سورة البقرة الآية: 14

 

أذكر أن إحدى الفنانات كانت تدعوا العرب إلى تقنين الدعارة مثل الغرب، من أجل حصر الأمراض التي قد تنتج عن ممارسة الجنس الحرام بشكل خفي، بدل من أن تدعو الناس للزواج والتمسك بالعفة.

 

تلك الفنانة التي تدعى أن بالجنة شذوذ وتستشهد ظلما وعدوانا بآيات القرآن في غير موضعها وتدير شبكات المخنثين في مصر في الخفاء، طبيعي أن تنتقد كل ماهو إسلامي ويزيد من رعبها تخيل أن مصر قد يحكمها يوما التيار الإسلامي الذي يحرم الحرام ويحل الحلال.

 

فالعلمانيون يسخرون كل ما لديهم من إذاعة وتلفزيون ومجلات وجرائد من أجل خلخلة القيم الراسخة في المجتمع الإسلامي من الإخوة والطهر والعفاف وحفظ العهود والتكافل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

 

يجعلون الدين وتعاليمه سخرية يتلاعب بها كتابهم، بل ولربما أظهروا سنن المصطفى عليه الصلاة والسلام ـ كاللحية والسواك ـ بصورة طرائف ( كركاتير ) ليضحكوا الناس ولينفروهم عن الإسلام وهديه صلى الله عليه وسلم.

 

إن انعدام الضمير القاسم المشترك بين كل العلمانيين فهم رغم تصويت أغلب شعب مصر لصالح التعديلات الدستورية والانتخابات البرلمانية، يحاولون الالتفاف على مطالب الجماهير بكل حيلة وخداع.

 

يحاولون بكل الوسائل طمس هوية الشعب المصري، لا يعبئون بإسلام أغلبه، يسعون من وراء ذلك لدعم الفتنة بين أبناء الوطن في وقت تعاني فيه بلادنا من إنفلات أمني واضح.

إن أكثر ما يدمي القلب أنك تجد الأقباط، إخواننا في الوطن، فقط يريدون تعديل المادة الثانية، في حين تجد العلمانيين يريدون إلغاءها رغم أنهم مسلمون في بطاقة تحقيق الشخصية.

 

يلعبون بالنار، ولا يدرون أن جماهير الشعب فارقتهم عندما قالوا لا للتعديلات الدستورية، كونهم لا يشعرون كما هي العادة بآلام المواطنين البسطاء.

 

بعضهم سقط علينا من الولايات المتحدة ودول أوروبا بعد أن قص شعره الطويل حتى يوهمنا أنه عاش يوما آلامنا ولكنه حقا واهم.

 

إننا لا نخشى في رفعة بلادنا لومة لائم وشهدائنا الذين فاضت أرواحهم الذكية إلى بارئها من أجل التغير لم تهدر دماءهم سفها أو عبثا.

 

إن العلامات التي خلفتها الثورة في أجسادنا لتذكرنا كل يوم بأن الموت الذي كان قريبا من أجسادنا، لهو أسمى أمانيينا.

 

وأخيرا فالعلمانيون لن يتمكنوا من فرض ارادتهم على الشارع المصري، لأنه ربما يسكت ولكنه أحيانا يزأر فالحذر الحذر.

 

محمود عباس زين الدين

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©