المؤقّت والحيـــــــــــاد
قرأت في الشاهد التونسي ما نصّه: [قررت وزارة الداخلية التونسية إلغاء مسابقة لاختيار عدد من ضباط الصف لجهاز الحرس الوطني، أثارت جدلا واسعا بسبب تضمنها أسئلة دينية... وقالت الوزارة في بيان وزعته في ساعة متأخرة من مساء الاثنين، إنها قررت أيضا فتح تحقيق إداري بشأن الامتحان الذي خضع له المترشحون في المسابقة المذكورة لانتداب ضباط صف في جهاز الحرس الوطني... وأوضحت أن التحقيق المذكور يستهدف "تحديد المسؤولية في الموضوع، وترتيب الأثر القانوني على ذلك"، وذلك "في أعقاب ما أثاره اختبار انتداب عرفاء للحرس الوط
- 23 أبريل 2013
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
قرأت في الشاهد التونسي ما نصّه:
[قررت وزارة الداخلية التونسية إلغاء مسابقة لاختيار عدد من ضباط الصف لجهاز الحرس الوطني، أثارت جدلا واسعا بسبب تضمنها أسئلة دينية... وقالت الوزارة في بيان وزعته في ساعة متأخرة من مساء الاثنين، إنها قررت أيضا فتح تحقيق إداري بشأن الامتحان الذي خضع له المترشحون في المسابقة المذكورة لانتداب ضباط صف في جهاز الحرس الوطني... وأوضحت أن التحقيق المذكور يستهدف "تحديد المسؤولية في الموضوع، وترتيب الأثر القانوني على ذلك"، وذلك "في أعقاب ما أثاره اختبار انتداب عرفاء للحرس الوطني من ردود فعل"، وفي إطار "سعي الوزارة إلى دعم سياسة الحياد والعمل بكل شفافية ودرءِ لكل تشكيك"]!... انتهى ما نُقل عن وزارة الدّاخليّة التونسيّة...
إن صحّ الخبر فقد وجب التوقّف عند بعض الأمور المهمّة في الخبر منها...
1 – تأكيد معنى المؤقّت: أحسب كمتابع أنّ هذه الأسئلة التي وصفت أنّها دينيّةٌ ليست إلّا محاولة من محاولات الطاقم السابق في قيادة وزارة الدّاخليّة بهدف تخفيف الجهالة وتخفيض منسوب الكفر (أعني أعمال الكفر) في الوزارة المذكورة، فقد وُرِثَتْ عمّن لا يُراعون في المؤمنين إلّا ولا ذمّة وقد وُرِثَتْ عمّن لا يُعرَف لهم نسبٌ ولا أمٌّ ولا أبٌ (دون تعميم)، ممّن كانوا لا يتردّدون في قتل أو سجن آبائهم وأمّهاتهم!... فلمّا كان ضحيّةٌ من ضحاياهم في مركز قيادتهم حاول – وقد عزم على عدم الثأر منهم لنا – إصلاح ما أمكن منهم أو تطعيمهم بمن هو أكثر منهم صلاحا، فكانت منه ربّما هذه الفكرة (والكلام لي وليس له أيّ علاقة بالواقع). ولعلّ الأسئلة – ونحن لم نطّلع عليها - لم تتعدّ الخوض في موضوع الأسئلة الثلاث التي سوف يخضع لها كلّ ميّت (من ربّك؟!... من نبيّك؟!... وما دينك؟!)... لعلّها كذلك أو أقلّ بكثير من ذلك!... ولكنّها عند القائمين بمراقبة "الإرهابيين" كثيرة وخطيرة!... فمعرفة الرّبّ تجرّئ على الكفر بغيره ممّن يُعبد ومعرفة الرّسول صلّى الله عليه وآله وصحبه وسلّم تحبّب فيه وفي اتّباعه ومعرفة الدّين تكرّه في غير الإسلام ممّا اتّخذه الضالّون دينا!... فلمّا "حُيّدت" الوزارة بفعل "الوطنيين" المخلصين لساداتهم من خارج الوطن رُوجع كلّ ما فعله ذلك الوزير من "إجرام" في حقّ العون التونسي المسؤول عن أمن التونسيين!... لتعلم من ذلك أيّها التونسي الصالح أمرين: أحدهما أنّ هذه الوزارة لا تستطيع المحافظة على الأمن إذا أسلمت وإنّما "يُحفظ" الأمن بالكفر بربّ المؤمَّنِين، وأمّا الثاني فهو أنّ كلَّ ما يُفعل هو مؤقّتٌ تماما كما تصفه التلفزة الوطنيّة وكما خطّط له "المراقبون" وأنّ صلاحيته تنتهي بمجرّد إزاحة أو إبعاد فاعله!...
2 – ردود الفعل: وُصِفت ردود الفعل في نصّ الوزارة بأنّها واسعة، ممّا يجعل مراجعة المصطلحات والمفاهيم ضرورة ملحّة... فكيف تتّسع ردود الفعل في بلد إسلامي يريد إصلاح ما أفسده المفسدون خلال عشرات السنين!... كيف يرفض التونسي مثل هذا الإجراء الهادف - لا محالة - إلى تحسين خُلق عون الأمن المتردّي إلى درجة تسميته "كلب الحاكم"؛ لكثرة ما نهش من لحوم التونسيين ولسوء ما تناولهم به من ألفاظ يندى لها جبين الحياء خجلا!... كيف تكون هناك ردود فعل إلّا إذا كان أصحابها ممّن لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر وممّن لا يرغبون في عفّة تطالهم أو تسكن ديارهم!... كيف تكون ردود فعل على معرفة الحدّ الأدنى المعبّر على أنّ عون الأمن منّا ينطق لغتنا ويتحلّى بأخلاقنا ويؤمن بربّنا ويتّبع رسولنا!... كيف تكون هناك ردود فعل إلّا إذا كان أصحابها خونة لا يؤمنون بإصلاح النّفس التونسية والخلق التونسي والرّوابط التونسيّة... إلّا إذا كانوا لا يرغبون في تحسين العلاقة بين المسؤول والمواطن ولا يريدون إرساء الثقة بين عون الأمن والمواطن!... ثمّ كيف لا نردّ نحن التونسين الفعل ثائرين في وجوه الشواذ الفاسدين ممّن لا يرغبون لبلادنا استقامة ولا لأهلها عفافا أو عفّة ولا يوفّرون لأهلها سكنا نفسيا!...
3 – الحياد: علمنا جميعا أنّ "الوطنيين" الخونة قد عرّفوا الحياد على أنّه إقصاء للإسلام وللإسلاميّ!... واستعانوا – بلادة واستهزاء واستحمارا - لتمرير ذلك بتسويق أنّ التونسيين كلّهم مسلمون وإن كانوا ملحدين (يا عيني!!!)!... ولست اليوم أعيب عليهم حرصهم على هذا "الحياد" الشبيه بما هو عند الصهاينة فيما يتعلّق بـ"الإرهاب" و"الإرهابيين" فإنّه ما كان عندهم إلّا الإسلام والمسلمين!... قلت إذا علمنا ذلك وحفظناه فكيف نقبل - ونحن الأغلبيّة – أن نُصنَّف خارج أهل الحياد!... فقد حايد الإسلاميون حتّى ظلموا الإسلاميين أنفسهم فما زادهم ذلك في نظر "الوطنيين" إلّا بعدا عن الحياد وإغراقا في الذاتيّة والجشع والأنانيّة!... فمتى يرضوا علينا أيّها التونسيون كي نكون محايدين!!!... أعندما يُعبد في أرضنا صنم لينين أو صنم الصهيونيّة العالميّة!!!... أعندما يسير نساؤنا في الشوارع كاشفي الثُديِّ فيمينين (نسبة لفيمن)!!!... أعندما يتزوّج الأخ أخته بأنسابهما غيرَ عارفين!!!... ما هذا التساهل في قتل الذات والهُويّة!!!... ما هذا الرّقود في مضاجع الضلالة والإمّعيّة!!!... كونوا محايدين فاخلعوا من رقابكم طاعة من يكرهكم ويكره نبيّكم ويكره ربّكم، ولا تكونوا مجرّد بيادق يؤسّس بها "الوطنيون الخونة" معنى الوقتية والحياد ثمّ لا يخرجونكم من دائرة ردود الفعل أبدا!...
كتبه عبدالحميد العدّاسي، في 23 أفريل 2013