نصوص

اللهمّ اهدهم إن سبق في علمك هدايتهم، وإلاّ فخذهم أخذ عزيز مقتدر

اللهمّ اهدهم إن سبق في علمك هدايتهم، وإلاّ فخذهم أخذ عزيز مقتدر فتحتُ التلفاز على قناة تونس 7 التي اشتهرت بالرّقص والغناء والعراء، فوجدت فيها – الله أكبر - مسابقة للقرآن الكريم بمناسبة شهر رمضان الفضيل... والمسابقة تونسية وبإشراف سام لرئيس الجمهوريّة قائد التغيير المبارك، ويشارك فيها متبارون محلّيون كلّهم من النّاشئة (الذين تابعتهم في تلك الحلقة كانوا من النّاشئة) وآخرون من مختلف بقاع العالم الإسلامي... وتونس كما يعلم الجميع بلد مسلم بشهادة الفاتحين من لدن الصحابة الأجلاّء رضوان الله عنهم أجمعين

0
8 أكتوبر 2010
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

 

اللهمّ اهدهم إن سبق في علمك هدايتهم، وإلاّ فخذهم أخذ عزيز مقتدر     فتحتُ التلفاز على قناة تونس 7 التي اشتهرت بالرّقص والغناء والعراء، فوجدت فيها – الله أكبر - مسابقة للقرآن الكريم بمناسبة شهر رمضان الفضيل... والمسابقة تونسية وبإشراف سام لرئيس الجمهوريّة قائد التغيير المبارك، ويشارك فيها متبارون محلّيون كلّهم من النّاشئة (الذين تابعتهم في تلك الحلقة كانوا من النّاشئة) وآخرون من مختلف بقاع العالم الإسلامي... وتونس كما يعلم الجميع بلد مسلم بشهادة الفاتحين من لدن الصحابة الأجلاّء رضوان الله عنهم أجمعين وبفصل الدستور الذي نصّ في بنده الأوّل على ذلك... ولا غرابة إذًا في أن يكون فيها حفظة للقرآن الكريم مجوّدون له ناشرون لتعاليمه فيها وخارجها كما كان ديدن أسلافهم البررة، وكما تشهد عليه البقاع التي وصلها الفاتحون التونسيون الأكارم ... ولكنه من الغريب جدّا أن يُترك القرآن فلا يُحفظ أو يُحفظ فلا يُعمل به ناهيك بأن يُدنّس ويُجمع بينه وبين ما حارب في نصوصه من الخمر والرّجس والنّجاسة... وعليه فقد كان غريبا جدّا التأليف بين مسابقة للقرآن الكريم في التلفاز الرّسمي للبلاد وبين فيديو يظهر انتهاك حرمة القرآن الكريم برميه بين القاذورات في مسجد فتحوه إصطبلا أو حظيرة لأضلّ الأنعام، بعد أن كان منارة علم يرتادها وجوه المجتمع من الأساتذة الجامعيين الصالحين والطلبة السائرين على نهج نبيّهم صلّى الله عليه وسلّم... مناظر الفيديو لا تعكس صورة تونس ولا تحدّث بإسلام أهلها بل تقدّمهم صربا بربرا فاسقين صهاينة محاربين لله ورسوله أعداء له!... والحقيقة أنّ تدنيس مسجد الجامعة ليست العمليّة الأولى ضدّ المساجد وضدّ القرآن وضدّ أهل القرآن وضدّ ربّ أهل القرآن جلّ وعلا   ولا يُعتبر عملا فرديّا أو عمل حفنة – كما يوصف من طرف المسؤولين دائما – ولكنّه عمل مؤسّس على عقيدة مفادها إيذاء المتمسّكين بدينهم بكلّ الطرق والوسائل. وما المسابقات القرآنية عند المسؤول التغييري أو النوفمبري إلاّ وسيلة يغطّي بها على الجرائم التي شملت كلّ قطاعات وميادين الحياة...   يحسب ملأ النّظام التونسي أنّهم يستطيعون تمرير كلّ ما يريدون ممّا تزخر به قلوبهم المليئة غيظا على الإسلام والمسلمين، فيفاجَؤون بأنّ الإسلام قد رُكز في قلوب الشعب أو العامّة، فليجؤون إلى الاستعانة بالإسلام على محاربة الإسلام، وهو ما ظهر جليّا في الجمع بين البرنامج التلفزي القرآني وبين الفيديو الخاصّ بالمسجد الجامعي الذي سمّاه الأخ طه البعزاوي "مسجد سِيء مَن رأى"، ... وليس هذا الجمع الغريب بين الشيء وضدّه خاصّا بكتاب الله أو بيوت الله وإنّما هو متعمّد كذلك من طرف النّظام وأزلامه في محاربة أتباع كتاب الله وعمّار بيوت الله . فليس صبره على مغازلة واستمالة بعض الإسلاميين إلاّ محاربة لجمع الإسلاميين من المتقدّمين والمتأخّرين، من عناصر النّهضة أو من أبناء الصحوة الجديدة التي يُنقل عنها مخالفتها الأولى... يخفض لهم الجناح مكرها مصابرا ليقينه أنّ النّتيجة تستحقّ ذلك فهو إنّما يجني شقاقا بين الإخوة وخلافا واختلافا مذهبين للرّيح، تماما كما تفعل "المفاوضات" في فلسطين المحتلّة: فليس سهلا على ناتنياهو أو كلنتون اليهوديين أن يقبّلا عبّاس البشع أمام أنظار العالم ولكنّهما وغيرهما يفعلان ذلك وأكثر من ذلك لعلمهما أنّه سيؤخّر حلّ القضيّة الفلسطينية آمادا ودهورا...   الطريف في الموضوع أنّ النّظام التونسي وملأه من الملمّعين والمنافقين لم ولن يستطيعوا الإساءة إلى الإسلام إلاّ بالمسلمين أنفسهم، مرّة بغفلتهم وأخرى باندفاعاتهم غير المدروسة وثالثة بسوء تقديرهم وقلّة صبرهم وعدم مصابرتهم رغم نداء الله سبحانه وتعالى "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" ورغم بيانه جلّ وعلا "وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ"... ومع خسّته هذه، فإنّ منّا مَن يشهد له بالذّكاء، ويتمنّى على جمع المسلمين أن يكونوا مثله متكتكين بارعين دون نظر منه إلى دين أو خلق مانع، وأحسب أنّه ليس من المنتظر أن ينخرط المسلمون في مشروع التمكين للدّين بمحاربة مظاهر التديّن أو بالشهادة للفاسق الفاسد بالصلاح وللمفسد في الأرض بالإصلاح فيها... أحسب أنّ النّظام التونسي خبيث وليس ذكيّا،  . فهو إذ يريد تسويق حرصه الشديد – كاذبا - على تسوية وضعيات المغتربين، جاعلا المغتربين أنفسهم شهودا على هذا الحرص بواسطة المقال المحدّث بالنّعم أو بالسكوت المريب عن المفاسد المعترضة خلال الزيارة أو بالتلميع الخفيّ بما يسرّب من شهادات وخطابات عبر المجالس والمعارف، يغفل ببلاهة - هي في الأساس من كيد الله سبحانه وتعالى - عمّا يجري في البلاد من أحداث جسام على كلّ المستويات وفي كلّ الأصعدة تكذّب كلّ محاولاته اليائسة البائسة... ولو كان صاحب التغيير وملأه مع الله لكان الله معه ومعهم، ولمَا صاحب حلولَه لمشاكل النّاس تفتينٌ وإفسادُ ذات بينهم ... فنسأل الله أن يعاملهم بما هم أهل له وأن يقتصّ منهم لكتاب الله وبيوت الله وأولياء الله وأن يصلح أمر المسلمين وأن يجعلهم كلاّ على أعدائهم وأن يهلك الفاسدين في تونس وخارجها وألاّ يؤاخذنا بما فعل ويفعل السفهاء منّا... وأن ييسّر التونسيين إلى الدّفاع عن حرمة بلادهم التي استباحها حامي حمى الدّين والوطن بشهواته المُهلكة!...     عبدالحميد العدّاسي الدّانمارك في 8 أكتوبر 2010    
جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©