نصوص

الكيّس من يستثمر الحجارة في البناء ، لا ليُرمى بها!

ابراهيم بالكيلاني ( النرويج ) " نحن لازلنا نتعلم الديمقراطية " . هي الجملة التي يتخفى و راءها الساسة اليوم في وطننا الحبيب . فباسم "التعلم" نخطئ في حق الوطن و لا رقيب و لا حسيب ! بل "الفئة التي تتعلم" يُرفع عنها القلم ، لأنها لم تبلغ بعد سن "الحلم التعليمي" و التي تستطيع بعده التمييز و تحمّل المسؤوليات ! . و "الفئة التي تتعلم " مُندفعة " فطريا" نحو "أخطاء متعمَّدة" و معروفة النتائج مسبقا ! صحيح أن الوطن لم يعش تجربة الديمقراطية و كأن نخبه لا تعرف بعضها البعض ! بل كأنهم أتوا " للتو " من عالم آخر

0
21 ديسمبر 2011
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

 

ابراهيم بالكيلاني ( النرويج )

 

" نحن لازلنا نتعلم الديمقراطية " . هي الجملة التي يتخفى و راءها الساسة اليوم في وطننا الحبيب . فباسم "التعلم" نخطئ في حق الوطن و لا رقيب و لا حسيب ! بل "الفئة التي تتعلم" يُرفع عنها القلم ، لأنها لم تبلغ بعد سن "الحلم التعليمي" و التي تستطيع بعده التمييز و تحمّل المسؤوليات ! . و "الفئة التي تتعلم " مُندفعة " فطريا" نحو "أخطاء متعمَّدة" و معروفة النتائج مسبقا !

صحيح أن الوطن لم يعش تجربة الديمقراطية و كأن نخبه لا تعرف بعضها البعض ! بل كأنهم أتوا " للتو " من عالم آخر ليعيشوا في هذا البلد و تنطلق لحظة " التعارف بينهم " !.و " الفئة التي تتعلّم " تريد أن تكون "عالمة للتو ّ" و على من يقابلها أن يسمع لها ، و إن أخطأت أن يتجاوز عنها لأنها " تتعلّم ".
صحيح أن "حداثيينا " "حداثيون بالفطرة "!، لذلك إن هم أخطأوا علينا أن نغفر لهم ، لأنهم " حداثيون قبل التعلّم "! و متى رأيت حداثة قبل التعلّم أو حداثة قبل الحرية أو حداثة قبل التعارف ! فنحن لا زلنا نتعلم !
صحيح أن " أحزابنا "غـير مكتملة البناء ، و غير مشكّّلة في إطار يوحد الجهود لتكون قوة ضغط قادمة ، و مبشّرة بصناعة " وضع أزمة " لتحلّ الأزمة ! و يسودها"خلاف" فيها و بينها ومعها . أما ما يشيعه ذلك من حيرة على وجوه الجوعى و المحتاجين و العاطلين و من يتهددهم البرد القارص بدون "حيلة مقاومة " ..! فالمطلوب من " أحزابنا" أن تواصل مشوار التعلّم ، لعلها تأتي بما لم يأت به الأولين ! و لن يأت به الآخرين!
صحيح أن إعلاميينا أيضا يتعلّمون " كيف يتعلّمون " لذلك وجب تركهم يرتعون و يمرحون لعلهم يأتوا إلينا بإعلام " متعلّم " و لا يهم أن يكون اعلامنا موضوعيا و محايدا و بناء ، بل لا يهم أن يكون حتى " وطنيا " لأن " الوطنية تُتَعلّم " أيضا ! و ما العيب !
صحيح أن " أكادميينا " بلغوا من العلم منتهاه! و هم لا يزالون يتصدرون كراسي العلم و التعليم . و على الجميع أن يتحمّل " جهالتهم " لأن كل عالم جاهل ! و أن نتحمّل " غطرستهم " لأن الغطرسة هي تاجهم ! و لابأس بذلك فهل نعلم ما يعلمون ؟. و علينا أن نخضع مذعنين لتوجيهاتهم و نقبل ببرد اليقين لمقارباتهم ، فهي عين الحق و منتهى اليقين فهم الأكادميون ! و هل تُبنى الأوطان بدون الأكادميين ؟
صحيح أن فرسان " الفايسبوك " أحرار، و هم من صنعوا الثورة و هم حماتها الحقيقيون. فهم صنعوا الثورة في زمن "التعلّم " ، و هم حماتها في زمن " التعلّم " و هم المتعلّمون لصناعة الثورة ، و هم المتعلّمون لحماية الثورة. فكل ما يأتي منهم علينا أن نقبله ! فإشاعاتهم صناعة و حماية ! و " قلة أدب بعضهم " صناعة و حماية ! و تهريج بعضهم صناعة و حماية ! . أما صناعة هذه الفئة فهي صناعة الشك و الرأي الواحد ! و حمايتهم فهي حماية " الأنا" و دور "الآخر" أن يحميني " أنا " و ما أدراك ما " أنا " ! .

الوطن يئن فهل من مجيب ؟

إلى من " يتعلّم " الديمقراطية : وطننا ليس حقل تجارب مع أنه يتعلم من تجارب أبنائه و تجارب غيره . فإذا لا تدرك أبجديات الديمقراطية ، لا تقدم دروسا فيها ، و التحق بالوطن عندما تكون ديمقراطيا في ذاتك و أسرتك و عملك و مؤسستك و بيئتك و حزبك ..

الديمقراطية هي عيش فيها و بها و معها . أما جعلها صورة تُعلّق على واجهة الوطن ، فلن تُمطرحرية و لا عدلا و لا تنمية ولا استقلالا .. و بناء الأوطان ليس بالأمر الهين . و المبادئ لا تسير في طرق معبّدة دائما ، فالمرحلية و التكتيك هو الذي يعبّد الطريق للمبادئ . و التاريخ يعلمنا أن ما يأتي بالتكتيك و المرحلية ، لا يأتي بحدية المبادئ على أهمية المبادئ . فالمبادئ هي الصورة المثلى ، و ليكون الواقع قريبا للمثال أمامه طريق طويل : فيه من الحجارة ما فيه و الكيس من يستثمر الحجارة في البناء ، لا ليُرمى بها !

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©