نصوص

"الكنترا" على حدود تونس:رحلة البحث عن الخبز والثروة بين حقول الموت

تونس / الحوار نت / تصاعدت في الأشهر الأخيرة وتيرة تهريب المحروقات عبر الحدود الجزائرية التونسية، كما تصاعدت معها وتيرة الحوادث وما ينتج عنها من ضحايا .فإذا كانت المطادرة من لدن رجال الحرس الحدودي والجمارك هي المسبب الرئيسي للحوادث فإنّ تخزين المحروقات في البيوت وبطريقة عشوائية أصبح مصدرا خطيرا للحوادث القاتلة كما بات يتهدد الجيران ناهيك عن المنازل المخزّن فيها أصلا.كثيرا من العائلات فجعت في فلذات أكبادها ومعيليها لكن الظاهرة الغير أخلاقية بالمرة

0
4 سبتمبر 2009
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

 

تونس / الحوار نت / تصاعدت في الأشهر الأخيرة وتيرة تهريب المحروقات عبر الحدود الجزائرية التونسية، كما تصاعدت معها وتيرة الحوادث وما ينتج عنها من ضحايا .   فإذا كانت المطادرة من لدن رجال الحرس الحدودي والجمارك هي المسبب الرئيسي للحوادث فإنّ تخزين المحروقات في البيوت وبطريقة عشوائية أصبح مصدرا خطيرا للحوادث القاتلة كما بات يتهدد الجيران ناهيك عن المنازل المخزّن فيها أصلا.   كثيرا من العائلات فجعت في فلذات أكبادها ومعيليها لكن الظاهرة الغير أخلاقية بالمرة والتي يتحمل مسؤولياتها أرباب الأسر هي دفعهم لأولادهم من أجل خوض غمار هذه التجارب القاتلة حتى وصل الإستهتار ببعض الآباء أن يرسلوا أبنائهم الغير متحصلين أصلا على رخصة سياقة ومنهم من لم تتجاوز أعمارهم السادسة عشر أن يزجوا بهم في أتون هذه الدوامة الخطيرة ويمكنوهم من سياراتهم ثم يقذفون بهم إلى المجهول .   ينقسم المهربون أو الكناترية إلى قسمين قسم يبحث عن قوت يومه حيث دفعته الحاجة والفاقة إلى ركوب الخطر، وقسم ثان أصبحوا مع الزمن أباطرة التهريب اتخذوا لهم ثروة هائلة واستهوتهم المغامرة فأدمنوها وأصبح من الصعب إن لم يكن من المستحيل التخلي عن هذا الشكل من التكسب.   من الأسر من فجعت في اثنين وثلاثة، ومنهم من فقدت الأب والإبن وآخر التقليعات تطعيم المجال بالعنصر النسائي وبشكل ملفت..     أمّا آخر ضحايا المحروقات المخزنة بطريقة تفتقر إلى أدنى مقومات السلامة فهي احتراق أسرة كاملة في ولاية القصرين جرّاء اشتعال البنزين المخزن وإلتهامه للبيت ومن فيه وما زاد من حدّة المأساة أن يقدّر حصول هذا الحادث إبّان شهر رمضان الكريم وقبل لحظات من الإفطار .   الخط الحدودي الذي يفصل بين البلدين الشقيقين أصبح يعرف بخط الموت لكثرة ضحاياه وخاصة من الشباب . والملفت للإنتباه هو هذه الطريقة الشرسة والمستميتة التي يلاحق بها رجال الجمارك المهربين "الكناترية" ويتأتى هذا الإستغراب حين نعلم أن المحروقات وما إن تفلت من قبضة رجال الجمارك حتى تصبح شبه مرخص لها بحيث يقع تداولها بسلاسة ودون رقيب وتحت أعين السلطات المحلية...فهل من تفسير لهذه الظاهرة وهل من معالجة جديّة وسريعة للحالة ككل؟؟ و ما من شك أنّ الحرمان والفقر والتهميش الذي يعانيه سكان الخط الحدودي يعتبر الدافع الرئيسي وراء هذه الظاهرة ، وعليه أصبح لزاما على السلطات أن تبتعد عن التسويف وأن تشرع في بعث تنمية حقيقية تخرج هذه المناطق من حالة التردي والفقر.   
جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©